التقرير قال: لا إصابات. والحياة مشيت. بس… مش لينا.” ثم مدّ إيده بظرف صغير: “سلمى إدّتني دا… قالت لو جرالها حاجة… أدهولِك.” نهى خدت الظرف. على وشه مكتوب: “لماما.” فتحتُه… وكانت آخر رسالة من بنتها.
— الجزء الثالث – رسالة سلمى “ماما… لو بتقري دا، يبقى غالبًا عملت حاجة هتسميها تهوّر… وأنا هسميها واجب.” نهى دموعها بدأت تملى عينها وهي بتكمل. “عارفة إنك هتزعلِي. بس إنتي اللي علمتيني إن البدلة اللي لابساها مش للفشخرة… دي للناس اللي محتاجانا. قابلت بنت اسمها ملك.
شجاعة ومجنونة شوية… وأنا حبيتها.” ملك ابتسمت غصب عنها. “حصل حريق… ودخلت جوا من غير ما أفكر. كنت خايفة، بس مش عليها… كنت خايفة أتأخر.” نهى حسّت قلبها اتقطع. “ماما… عمرى ما حسّيت إني كده فعلاً ‘بنتك’ إلا النهارده. مش نسخة منك… أنا.
يمكن لأول مرة حسّيت إني كفاية.” نهى مسكت الورقة بإيدين بترتعش. “لو حصل لي حاجة… لو مسمعتش صوتي تاني… أرجوكي… مـ,,ــاتسيبيش ملك. خليها تكبر وهي عارفة إنها كانت تستاهل الحياة اللي ضحّيت علشانها.” آخر جملة كانت باينة إنها مكتوبة والدمعة نازلة: “بحبك يا ماما.
حتى وإنتي مزنوقة ومش فاضية. مـ,,ــاتنسيش تكوني ماما… مش بس عقيد.” نهى ماقدرتش تكمل. سابت نفسها تنهار وتعيّط بجد… لأول مرة من يوم وـ,,ــــفاة سلمى. ملك قربت منها… وحض. نتها. “آسفة إنها أنقذتني…” قالتها وهي بتعيّط. نهى حض. نتها أقوى: “إوعي تقولي الكلمة دي تاني.
إنتي… سبب إنها عاشت آخر يوم ليها وهي بطلة.” سامح كان واقف، عينه مليانة دموع، ووشه متك. سّر من الذ. نب. نهى مدت إيدها ومسكت إيده: “بنتي ما مـ,,ــاتتش بسببكم. بنتي اختارت. اختارت تعمل اللي اتربّت عليه… تعيش بطولة… حتى آخر نفس.
” سامح نزل راسه، والذنب اللي عاش بيه سنتين بدأ يخف. نهى شالت جاكتها العسكري وحطّته على كتف ملك: “البنت دي… من النهارده… مش لوحدها.” ملك رفعت وشها: “يعني مش هتبقي زعلانة مني؟” نهى قبلتها على راسها: “يا بنتي… أنا مدينة لكِ… بالباقي اللي فاضل من قلبي.
” وقفت، ومسكت إيد سامح وإيد ملك: “تعالوا.” “من النهارده… إحنا تلاتة. مش حدّين.” والتلاتة خرجوا من المقـ,,ــــابر… وورق الجميزة كان بيقع وراهم… وكأن سلمى بتودّعهم بابتسامة خفيفة… وتسلم أمّها آخر جواب… وتاخد أول راحة. —


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.