وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: — مرة أنا شفتها وهي بتقول لها: "لو أمك عرفت، مش هتصدقي هي هتعمل فيكي إيه." كريم وقف فجأة. — أمي قالت كده؟ ياسين هز راسه. — أيوه. في اللحظة دي خبط حد على الباب.
كانت الشرطة. دخل اتنين من الضباط، وشرحت لهم كل اللي حصل، وبعدها ياسين حكى لهم بنفسه اللي شافه. الضابط طلب مني ما أقربش من حماتي ولا أواجهها، وطلب إننا نفضل كلنا في أوضة واحدة. وبعد دقائق، دخلت حماتي علينا وهي متعصبة.
— هو إيه اللي بيحصل هنا؟ ليه الشرطة في البيت؟ بصتلي بغضب وقالت: — إنتِ اتصلتي بالشرطة عليا؟ ما رديتش. لكن ياسين استخبى ورا أبوه. الضابط قال بهدوء: — يا مدام، محتاجين نسألك شوية أسئلة. ضحكت باستهزاء. — أسئلة عن إيه؟ أنا كنت برعى حفيدتي!
الضابط بص لجوزي. — هل عندكم أي كاميرات مراقبة في البيت؟ افتكرت فجأة إننا من كام شهر كنا ركبنا كاميرا صغيرة في أوضة الأطفال، لكننا تقريبًا نسيناها. قلت: — أيوه... في كاميرا. طلبوا التسجيلات. ولما فتحنا التسجيلات، ساد الصمت. أول تسجيل كان عادي. حماتي كانت بتقعد جنب ليان وتتكلم معاها.
لكن بعد ما خرجت أنا من الأوضة، كل حاجة اتغيرت. بانت حماتي وهي بتقرب من السر,,ـــــير، وبتشد الغطا على وش ليان لثواني. وفي تسجيل تاني، ظهرت وهي بتقرص رجل ليان الصغيرة بقوة. وفي تسجيل ثالث، سمعنا صوتها وهي بتقول: — أمك مش هتفضل لازقة فيكي طول الوقت.
أنا حطيت إيدي على بقي. كريم كان واقف مصدوم. بص لأمه وقال: — ليه؟ حماتي ما ردتش. الضابط سألها: — حضرتك عندك تفسير؟ فضلت ساكتة. وبعدين قالت: — أنا كنت بحاول أربيها. صرخت: — تربيها؟! دي طفلة عمرها أسابيع! لكن الضابط أوقفني. — لو سمحتي. وبعد شوية، بدأت الحقيقة تظهر.
حماتي كانت مقتنعة إن ولادة ليان بمتلازمة داون هتدمر حياتنا. كانت شايفة إننا هنفضل طول عمرنا مربوطين بيها، وإن كريم هيصرف فلوسه ووقته كله عليها. وكانت عايزة تخوفنا منها. كانت بتقول إنها "بتساعدنا نتقبل الحقيقة"، لكن اللي كانت بتعمله كان أذى متعمد.
ولما سألوها ليه كانت بتعمل ده في السر، انهارت واعترفت إنها كانت بتتمنى إننا نسيب ليان في رعاية مؤسسة متخصصة. كريم بص لها بصدمة وقال: — إنتِ كنتِ عايزة نتخلى عن بنتنا؟ ردت وهي بتعيط: — كنت خايفة عليكم. قالها: — لا... إنتِ كنتِ خايفة على نفسك.
بعدها خرجت حماتي من البيت مع الشرطة. أما أنا، فأخدت ليان وروحنا المستشفى عشان نطمن عليها. والدكاترة أكدوا إن إصاباتها سطحية، لكنهم قالوا إن التصرفات اللي حصلت كانت ممكن تبقى خطيرة جدًا لو استمرت. وأنا قاعدة جنب سر,,ـــــيرها في المستشفى، ياسين كان ماسك إيدي.
بصيتله وقلت: — إنت أنقذت أختك يا حبيبي. هز راسه وقال: — أنا بس عملت اللي وعدتها بيه. قلتله: — وعدتها بإيه؟ بص ناحية ليان وقال: — إني مش هسيبها لوحدها. حــ,,ـــــضنته بقوة، ودموعي نزلت على كتفه. بعد أيام، رجعنا البيت. لكن حاجة واحدة اتغيرت للأبد.
سر,,ـــــير ليان ما بقاش مجرد مكان بتنام فيه. بقى المكان اللي كشف لنا حقيقة شخص كنا واثقين فيه. أما ياسين، فبطل ينام تحته. وفي أول ليلة رجعنا فيها البيت، دخل أوضته لوحده. قبل ما ينام، وقف عند باب أوضة ليان وبصلها.
وقال: — تصبحى على خير يا ليان. وبعدين ابتسم وأضاف: — ماما وبابا موجودين... مش محتاجة أخاف. وأنا سمعت كلامه، فهمت إن ابني الصغير، رغم إنه كان عنده سبع سنين بس، كان عنده قلب أكبر من ناس كتير كبار.
ومن يومها، كل مرة أبص على ليان وهي بتضحك، أفتكر ليلة الساعة 2 الصبح... الليلة اللي خلتني أكتشف إن الشخص اللي كنت بسيبه مع بنتي وأنا مطمنة... كان هو أكتر شخص لازم أخاف منه. تمت

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.