بنتي لسه عايشه بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

كنت بعيّط على بنتي اللي ماتت بعد الولادة — لحد ما ابني عنده 8 سنين همسلي: «ماما، هي ما ماتتش... أنا شفت بابا عمل إيه.» ابني وليد، اللي عنده 8 سنين، كان مستني أخته الصغيرة بقاله شهور.

كان كل ليلة يكلم بطني، وساعدنا ندهن أوضة البيبي باللون الأصفر الفاتح، وقعد 3 أسابيع يختار دبدوب أرنب عشان، على حد قوله: «كل أخت صغيرة لازم يبقى عندها حد تنام معاه.» لكن وقت الولادة، الدنيا اتقلبت فجأة.

بدأت أنزف جامد، والدكاترة دخلوني عمليات طوارئ بسرعة، وآخر حاجة فاكرها إني كنت ماسكة إيد جوزي محمود، وهو بيضغط عليها، في الوقت اللي الممرضين كانوا بيخرجوا وليد ومامتي من الأوضة. لما فوقت بعد كام ساعة، لقيت محمود قاعد جنبي وعينيه حمرا ومنتفخة. قالولي إن بنتنا ما لحقتش.

صرخت لحد ما ما بقاش فيا نفس أصرخ تاني. محمود حــ,,ـــــضني وفضل يكرر: «أنا آسف... أنا آسف أوي.» وبسبب إني كنت ضعيفة وتحت تأثير الأدوية، محمود هو اللي تولى كل حاجة بعد كده. حتى إني ما كنتش قادرة أسأل عن تفاصيل كتير.

كل اللي كنت عايزاه إني أرجع البيت وأحاول أعيش بطريقة ما وأنا بعدّي كل يوم قدام السر,,ـــــير الصغير اللي كنا مركبينه سوا. طول الأسبوعين اللي بعد كده، تقريبًا ما كنتش بخرج من أوضتي. وليد كمان بقى هادي بشكل غريب، بس افتكرت إنه بيحزن بطريقته.

لحد ما بدأت ألاحظ برطمان إزاز على الكومودينو بتاعه، وكل يوم كان بيتملي فلوس أكتر. عملات معدنية، وفلوس ورق متكرمشة، حتى العشرين جنيه اللي جدته كانت اديتهاله في عيد ميلاده. وفي يوم بعد الضهر، لقيته بيحط فلوس مصروفه في البرطمان.

سألته: «إنت بتوفر الفلوس دي عشان إيه يا حبيبي؟» اتردد شوية.«عشان أختي.» قلبي اتقبــ,,ـــــض. حــ,,ـــــضنته جامد وقلتله: «وليد، أنا عارفة إنك وحشانك أختك، بس إحنا ما نقدرش نرجعها. هي دلوقتي عند ربنا.» بعد عني وبصلي.«لأ يا ماما.» نبرة صوته خلتني أحس بحاجة مش مريحة.

«لو وفرت فلوس كفاية، نقدر نرجعها.» بلعت ريقي بصعوبة.«حبيبي، الناس مش بترجع بالطريقة دي.» عقد حواجبه.«أمال بابا استخدم الفلوس ليه؟» اتجمدت مكاني.«إيه؟» وليد بص ناحية الطرقة كأنه خايف محمود يسمعه. وقال بصوت واطي: «الليلة اللي إنتِ كنتِ نايمة في المستشفى، تيتة نزلت تجيب قهوة.

وأنا روحت أدور على بابا. » وطي صوته أكتر.«لقيته بيتكلم مع ست عند الأسانسيرات.» قلبي بدأ يدق بسرعة.«وليد...» وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي كله يقشعر: «بعد ما بابا اداها ظرف كبير مليان فلوس، هي أخدت اللفة ومشيت.» بصيتله وأنا مش فاهمة.

«لفة إيه؟» عينيه اتمليت دموع.«اللي كانت بتعيط.» «وليد... إنت كنت تعرف الست دي؟» هز راسه. قلبي كان بيخبط جوه صدـ,,ـــري بعنــ,,ـــــف. «مين كانت؟» شفته السفلى بدأت ترتعش.«إنتِ تعرفيها يا ماما.» بطني اتقبــ,,ـــــضت، وحسيت إني مش قادرة آخد نفسي.

وبعدين همس بحاجة تانية: «هي جت تزورك في المستشفى.» صوابع إيدي تنملت.«وليد، مين كانت؟» فتح بقه وقال: «ماما... هي كانت—» لكن وشه فجأة انهار، وانفجر في العياط قبل ما يقدر يكمل. فضل وليد يعيط، وأنا قعدت قدامه على الأرض ومسكت وشه بين إيديا.

«وليد، بصلي يا حبيبي... الست دي كانت مين؟» هز راسه وهو بيعيط، وبعدين قال بصوت متقطع: «كانت خالتك نادية.» حسيت إن الدنيا لفت بيا. نادية كانت أخت محمود. أخته الوحيدة. الست اللي عمرها ما كانت بتفارقنا، واللي كانت بتتكلم طول فترة حملي عن قد إيه نفسها تشيل بنت أخوها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان