وعد الطفولة المظلو-م بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

**"إنتِ هتضيّعي حياتك عشان شفقة!" — أهلي رفضوا جوازي من أعز صاحب ليا بسبب حالته، ووعد سخيف قطعناه وإحنا عندنا ست سنين**
لما كنت أنا و**يوسف** عندنا ست سنين، كنا قاعدين في بلكونة بيتهم في **المعادي**، وشبكنا صوابعنا الصغيرة في بعض، وحلفنا إن لو فضلنا إحنا الاتنين من غير جواز لحد سن التلاتين، هنتجوز بعض.

ضحكنا على الموضوع أسبوع كامل، وبعدها نسيناه لمدة عشرين سنة. بعدها بسنتين، يوسف بطل ينمو. كان عنده حالة طبية نادرة، لدرجة إن مامته فضلت محتفظة بتقرير الحالة في شنطتها سنين، عشان تطلعه لأي حد كان بيبصله بطريقة غريبة أو يسأل أسئلة مالهاش لازمة.

كل الناس حوالينا كبرت ودخلت إعدادي وثانوي، وبعدها الجامعة، لكن يوسف فضل زي ما هو. نفس الطول اللي كان عليه وهو عنده تمن سنين، فضل عليه وهو عنده تسعتاشر سنة.

ولما وصلنا للعشرينات، كنت حفظت كل التفاصيل اللي تخص حالته. نظرات الناس لما يشوفونا داخلين مطعم. شباب مراهقين بيصورونا بالموبايلات في باركينج مول في **مدينة نصر**.ومرة، واحدة في صيدلية في **مصر الجديدة** سألتني بمنتهى الطيبة:

— هو أخوكي الصغير محتاج كرسي أطفال في العربية؟يوسف هو اللي رد عليها بنفسه. ومع كل ده، كان بيتعامل مع الموضوع بهزار أكتر مني بكتير.

كان أذكى إنسان قابلته في حياتي. الوحيد اللي كان يعرف يضحكني لحد ما دموعي تنزل. وأول شخص كنت بكلمه لما يحصل أي حاجة مهمة في حياتي. ولما بقينا عندنا تسعة وعشرين سنة، قررنا فعلًا ننفذ الوعد اللي كنا نسيناه من عشرين سنة.

واتخطبنا. لكن في حفلة الخطوبة، محدش تقريبًا صفق. أمي شدتني من دراعي ودخلت بيا المطبخ. كانت بتعيط، ومش حتى بتحاول توطي صوتها.

— إنتِ بتضحّي بشبابك عشان نكتة من وإنتِ طفلة!بصيتلها من غير ما أتكلم. كملت وهي بتعيط:
— إنتِ هتضيّعي حياتك عشان شفقة!لكنها ماكنتش تعرف إن يوسف كان قاعد على التراس، على بعد كام خطوة من الشباك المفتوح.

وكان سامع كل كلمة. يوسف ماقالش حاجة الليلة دي. ولا في الأسبوع اللي بعدها. ولا حتى خلال الأربع شهور اللي بعدهم.

بس بدأ يسكت أكتر. ويبعد أكتر. لحد صباح يوم الفرح. في الصبح، يوسف دخل أوضة تغيير هدوم العريس وقفل على نفسه، ومبقاش بيرد على حد. حاولت أخبط على الباب كذا مرة.

مفيش رد. اضطريت أفتحه بسكينة زبدة كنت لاقيتها على ترابيزة تجهيزات الأكل. دخلت. لقيته قاعد على الأرض ببدلته، ضهره مسنود على المراية، والكرافتة لسه مفكوكة حوالين رقبته.

رفع عينه وبصلي. كان وشه مليان وجع وانكسار. وبصوت واطي قال:
— أنا هعفيكي من الوعد. قربت منه وأنا مش فاهمة. كمل وهو بيبص في الأرض:
— إنتِ مش لازم تكملي حياتك وإنتِ شايلة عبء زيي. اتجمدت مكاني.

يوسف كان مقتنع فعلًا إني بتجوزه عشان الشفقة. كان مقتنع إني بحاول أوفي بوعد طفولي، حتى لو على حساب حياتي. وماكانش عنده أي فكرة عن الحقيقة. الحقيقة اللي محدش في المكان كله كان يعرفها. لا أهلي.

ولا أصحابنا اللي حكموا علينا. ولا حتى يوسف نفسه. أنا ماكنتش واقفة قدامه عشان وعد سخيف قطعناه وإحنا عندنا ست سنين. قعدت على ركبتي قدامه، ومسكّت إيده. وبصيت في عينه وقلت:
— يوسف... في حاجة عمري ما قلتها لك. سكت لحظة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان