وقلت:
— أنا مش هنا عشان الوعد اللي قطعناه وإحنا أطفال.— أنا هنا عشان...وهنا، يوسف رفع عينه ليا، لأول مرة من غير ما يحاول يهرب من نظراتي. لأن اللي كنت هقوله له في اللحظة دي، كان هيغير كل حاجة.
— أنا هنا عشانك إنتِ. يوسف بصلي باستغراب.— يعني إيه؟ابتسمت رغم دموعي.— يعني لو إحنا ماكنّاش قطعنا الوعد ده وإحنا عندنا ست سنين، كنت برضه هختارك. هز راسه بسرعة.— متقوليش كده عشان تطمنيني.
— أنا مش بطمنك. أنا بقولك الحقيقة. مسكت إيده وكملت:
— فاكر أول مرة كنت بتعيط عشان الأولاد في المدرسة كانوا بيتريقوا عليك؟سكت.— أنا يومها روحت البيت وعيطت أكتر منك. مش عشان كنت زعلانة عليك...
عشان كنت زعلانة إنك كنت فاكر إنك محتاج حد يدافع عنك. ابتسم ابتسامة صغيرة. قلت:
— من وقتها وأنا شايفة فيك حاجة محدش كان شايفها. شفت ذكاءك، وخفة دمك، وجدعنتك.
شفت الشخص اللي كل ما الدنيا تضيق بيا، أول واحد بجري عليه هو إنت. يوسف بصلي والدموع بدأت تنزل من عينه.— بس أهلك...قاطعته:
— أهلي مش هما اللي هيتجوزوا مكانّي.
وأنا مش محتاجة حد يقررلي مين أعيش معاه. في اللحظة دي، الباب اتفتح. أمي كانت واقفة. وشها كان متوتر، وسمعت آخر جملة.— وإنتِ فاكرة إننا بنحاول ندمّر حياتك؟
بصيتلها بهدوء.— لأ يا ماما. أنا عارفة إنك خايفة عليا. بس خوفك مش معناه إنك عارفة أنا عايزة إيه. دخل أبويا وراها. قال بصوت حاد:
— لسه ممكن نوقف الفرح. يوسف حاول يقوم.— عمو، أنا...أبويا رفع إيده.— متتكلمش. إحنا كنا فاكرين إن بنتنا بتضحي بنفسها عشانك. بصيت لأبويا وقلت:
— وهي مش بتضحي. سكت.— أنا اللي اخترته.
يوسف قرب مني وقال بصوت مرتعش:
— وإنتِ متأكدة؟بصيتله وابتسمت.— لأول مرة في حياتي... متأكدة مية في المية. أمي فضلت ساكتة. وبعد ثواني، بصت ليوسف وقالت:
— أنا آسفة. يوسف اتصدم.— على إيه؟
— على كل مرة بصيتلك فيها كأنك السبب في خوف بنتي على مستقبلها. يوسف رد بهدوء:
— وأنا آسف لو خليتكم تحسوا إني عبء عليها. أبويا تنهد، وبصلي.— لو ده قرارك فعلًا... كملي.
مسكت إيد يوسف. ولأول مرة من الصبح، شفته بيبتسم بجد. خرجنا من الأوضة، واتجهنا للقاعة. قبل ما ندخل، يوسف وقفني.— عندي سؤال.— إيه؟— لو إحنا ماكنّاش اتقابلنا وإحنا عندنا ست سنين.
.. كنتِ هتحبيني برضه؟ضحكت.— يمكن أكتر.— ليه؟— عشان ساعتها كنت هختارك من غير ما يكون عندنا أي وعد أصلًا. ضحك. ودخلنا القاعة سوا. بعد سنة، والدتي نفسها كانت أول واحدة تقف جنبنا في كل حاجة.
وبعد كام سنة، لما حد كان يسألها عن جواز بنتها، كانت تبتسم وتقول:
— أنا كنت فاكرة إنها بتتجوزه شفقة...
لحد ما فهمت إن الشفقة آخر حاجة كانت بينهم. أما يوسف، فكان دايمًا يقول لي:
— أحلى حاجة عملتيها إنك خالفتِ كل الناس. وأنا كنت أرد:
— لأ... أحلى حاجة إني صدقت قلبي.
لأن في النهاية، الحب الحقيقي مش إنك تشوف الشخص كامل. الحب الحقيقي إنك تشوف كل حاجة الناس بتعتبرها نقص...وتفضل شايف الشخص نفسه.تمت


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.