بصيت لسماح وهي واقفة قدام باب بيتي، وشكلها مليان غضب.
— لأ! أي حاجة إلا دي! إنتِ اتجننتي؟ إزاي تعملي كده؟!
بصيت لها بهدوء وقلت:
— هو إنتِ مش بتحبي الهدوء؟
سكتت لحظة، وبعدين صرخت:
— إنتِ عارفة إنتِ عملتي إيه؟!
ابتسمت وقلت:
— عارفة كويس.
قبلها بساعات، كنت اتصلت بشركة متخصصة في إزالة الخرسانة وتنظيف حمامات السباحة، وخليتهم ييجوا يصوروا كل حاجة حصلت.
لكن ده ماكانش كل اللي عملته.
أنا كنت محتفظة بكل الصور والفيديوهات اللي صورتها كاميرات البيت.
كاميرات السور كانت مصورة سماح وهي بتدخل من غير إذني.
ومصورة جوزها وهو بيدخل الخلاطة للجنينة.
ومصورة لحظة صب الخرسانة جوه حمام السباحة اللي جوزي بناه بإيده قبل ما يموت.
والأهم...
كنت مصورة كل حاجة بالصوت.
روحت لقسم الشرطة وقدمت بلاغ بتعدي على ملكية خاصة وإتلاف ممتلكات.
ولأن جوز سماح كان صاحب شركة مقاولات، الموضوع ماعداش بسهولة زي ما كانوا متخيلين.
خصوصًا لما اتضح إنهم استخدموا معدات الشركة في تد. مير ممتلكاتي.
بعد يومين، سماح رجعتلي تاني.
المرة دي ماكانتش بتزعق.
كانت واقفة قدام الباب ووشها متوتر.
— ممكن نتكلم؟
فتحت الباب وقلت:
— اتفضلي.
قالت بصوت واطي:
— إحنا مستعدين ندفع تكلفة إصلاح الحمام.
بصيت لها وقلت:
— مش كفاية.
— أمال عايزة إيه؟
— عايزة حقي.
سكتت.
فكملت:
— جوزي تعب في بناء الحمام ده بنفسه. كان آخر مشروع قدر يخلصه قبل ما يمو. ت. وإنتِ في يوم وليلة قررتي تد. فنيه بالخرسانة عشان أولادي كانوا بيلعبوا.
نزلت عينيها في الأرض.
— أنا كنت متعصبة.
— وأنا كمان كنت متعصبة.
رفعت عينيها بسرعة.
— عملتي في بيتي إيه؟
ابتسمت.
— ولا حاجة.
وبعدين أشرت على كاميرا صغيرة فوق الباب.
— أنا بس خليت الحقيقة تتكلم.
بعد أسابيع، الشركة أصلحت حمام السباحة بالكامل، وسماح وجوزها دفعوا تكاليف الإصلاح والتعويض.
لكن أغرب حاجة حصلت بعد كده...
إن سماح نفسها جت يوم، ووقفت عند السور.
كان ولادي بيلعبوا في حمام السباحة.
ضحكهم كان مالي المكان.
بصت لهم شوية، وبعدين قالت:
— عارفين؟ أنا كنت غلطانة.
ابني الصغير بص لها وقال:
— يعني نقدر نعوم؟
ضحكت وقالت:
— أيوه... بس متعملوش دوشة زيادة.
ضحكوا كلهم.
وأنا وقفت بعيد، وبصيت لحمام السباحة.
افتكرت جوزي.
افتكرت إزاي بناه بإيده عشان يفرح ولاده.
وساعتها فهمت إن أحسن انتقام مش إنك تدمر اللي د. مره غيرك...
أحسن انت. قام إنك تخليه يصلّح اللي أفسده بإيده.
تمت


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.