خطيبة ابني طلبت مني ما ألبسش أزرق في فرحهم... لكن أول ما شوفت أمها لابسة إيه، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد فستان. ابني عمر طول عمره هادي. بيكره الخن. اق، عمره ما بيعلي صوته، ودائمًا بيفضل يتنازل أو يتفاهم بدل ما يحول أي مشكلة لخنا.
قة. أما داليا فكانت عكسه تمامًا. صريحة وجريئة، وبتقول اللي في دماغها من غير ما تفكر كتير. بصراحة، كنت فاكرة إن ده سبب إنهم مناسبين لبعض.
هي كانت بتطلعه من قوقعته، وهو كان بيعرف يهدي من عصبيتها. قبل فرحهم بأسبوع، داليا كلمتني.— طنط نادية، ممكن لو سمحتي ما تلبسيش أزرق في الفرح؟استغربت. أنا أصلًا كنت شارية فستان كحلي.
— ليه؟ هو فيه حاجة وحشة فيه؟— لأ، لأ خالص. الفستان حلو جدًا. بس الأزرق جزء من ألوان الفرح، وأنا مش عايزة الصور تطلع ملخبطة.
ما حبيتش أعمل مشكلة بسبب فستان، فاشتريت واحد تاني. وجاء يوم الفرح. وأول ما دخلت القاعة... وقفت مكاني. أم داليا كانت لابسة أزرق. ولثواني، افتكرت إني بتخيل. أنا دفعت فلوس في فستان جديد مخصوص عشان داليا قالتلي ما ألبسش اللون ده.
وفي نفس الوقت أمها واقفة قدامي بفستان أزرق طويل وأنيق، وكأن مفيش أي حاجة غريبة حصلت. قلت لنفسي:
"هو أنا اتضحك عليّا؟
"
كنت متضايقة أصلًا. لكن لما بصيت حواليّا، لقيت اتنين من خالات داليا لابسين أزرق هما كمان. وكلهم حاطين نفس نوع الدبوس الصغير على هدومهم. دورت على داليا لحد ما لقيتها قبل بداية الفرح.
قلت لها:
— إنتِ قلتيلي إن محدش المفروض يلبس أزرق. اتوترت وقالت:
— مش بالضبط.— أمال ليه قلتيلي ما ألبسوش؟قبل ما ترد، أمها قربت وقالت:
— الأزرق للعيلة. بصيت لها باستغراب.
— وأنا أم العريس. ابتسمتلي ابتسامة باردة وقالت:
— عارفة. لفيت ناحية ابني.— عمر؟عمر ما بصليش حتى.— ماما... لو سمحتي، مش دلوقتي. ماشي. مش هعمل خنا. قة في فرح ابني. لكن من اللحظة دي، بدأت آخد بالي من حاجات مكنتش واخدة بالي منها.
لما عمر اقترح نتصور صورة واحدة أنا وهو، داليا هزت راسها بسرعة.— معندناش وقت. عمر بصلي.— ممكن صورة واحدة بس.
..قاطعت كلامه:
— عمر، إحنا عندنا جدول. سكت. وفي العشا، عمر بدأ يحكي لخاله عن شهر العسل. داليا قاطعته:
— لأ يا حبيبي، إحنا مش هنعمل كده دلوقتي. فاكر؟كام حد ضحك. عمر ضحك معاهم. بس أنا شفت وشه احمر.
بعد شوية، أخدته على جنب.— في إيه يا عمر؟— مفيش حاجة.— سيبك من موضوع الفستان. أنا بتكلم عنك إنت.— ماما...— أنا شايفاها طول اليوم بتسكتك وتقطع كلامك، وإنت ساكت.— هي متوترة.
ده يوم فرحنا. بصيت له في عينه.— عمر، بصلي. رفع عينه ناحيتي. قلت له بهدوء:
— إنت مبسوط بجد؟لثواني، حسيت إنه عايز يقول حاجة. كان واضح جدًا إنه مخبي حاجة.
لكن فجأة ظهرت داليا.— أهو إنت هنا! عمر، بجد؟ أنا بدور عليك في كل حتة. إحنا عندنا جدول!وبعدين بصتلي وضحكت:
— وطنط نادية، ممكن تبطلي تسرقي العريس مني؟
كام شخص قريب ضحكوا. لكن عمر ما ضحكش. بالعكس، مشي ورا داليا ورجع القاعة من غير ما يقول كلمة. فضلت واقفة مكاني شوية، وأنا غضبانة جدًا. جزء مني كان عايز أمسك ابني من إيده وأطلعه بره وأسأله للمرة الأخيرة:
"إيه اللي بيحصل؟"
لكن ده كان يوم فرحه. فروحت قعدت على ترابيزتي وسكت. العشرين دقيقة اللي بعد كده، فضلت أراقب داليا وهي بتضحك مع أهلها وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
أما عمر...فكان تقريبًا مش بيتكلم. وفجأة...سمعت صوت معلقة بتخبط جامد في كوباية شمبانيا. رفعت عيني. لقيت عمر واقف. قلبي اتقبض. داليا بصتله وهي واضحة عليها المفاجأة. قال عمر:
— أنا عايز أقول كلمتين. وبعدين بصلي مباشرة. وساعتها شفت حاجة عمري ما شفتها في ابني قبل كده.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.