عمر كان غضبان. الكرافتة بتاعته كانت مفكوكة شوية، وشه كان أحمر، وإيده قابضة على الكوباية بقوة لدرجة إني افتكرت إنها ممكن تتكسر في إيده. عمري ما شفت ابني الهادي بالشكل ده. وفجأة...عرفت بالضبط إيه اللي هيحصل. وقفت بسرعة من مكاني وصرخت:
— لأ يا عمر!
وقفت بسرعة من مكاني وصرخت:
— لأ يا عمر!كل اللي في القاعة بصوا ناحيتي.عمر اتفاجئ، لكنه ما نزلش الكوباية.داليا قالت بعصبية:
— طنط نادية، اقعدي لو سمحتي!بصيت لعمر وقلت:
— استنى قبل ما تقول أي حاجة.
هو سكت.روحت ناحيته، وحطيت إيدي على دراعه.— إنت مش لازم تقول كلام وإنت غضبان.بصلي شوية، وبعدها قال بصوت هادي:
— أنا مش غضبان عشان الفستان يا ماما.داليا اتغير لون وشها.— عمر...لف ناحيتها.
— لأ يا داليا. كفاية.القاعة كلها سكتت.قال:
— من أول ما بدأنا تجهيز الفرح، كل حاجة كانت لازم تمشي زي ما إنتِ عايزة. القاعة، المعازيم، الصور، شهر العسل... حتى أمي ما تلبسش اللون اللي هي بتحبه.
أم داليا تدخلت:
— عشان الفرح ليه شكل معين يا ابني.عمر ضحك ضحكة قصيرة.— غريبة... الشكل ده كان ينطبق على أمي بس.الناس بدأت تبص لبعض.داليا قربت منه:
— إحنا اتفقنا إن الأزرق للعيلة.قال عمر:
— وأنا عايز أفهم حاجة... أمي مش من عيلتي؟سكتت.عمر كمل:
— ولا هي مش من العيلة عشان مش من ناحيتكم؟أم داليا قالت بحدة:
— إحنا كنا بنحاول نخلي الصور متناسقة.— الصور؟عمر رفع صوته لأول مرة.
— أمي اشترت فستان جديد عشان طلبتي منها. وفي نفس الوقت أمك وخالاتك لابسين أزرق!داليا بدأت تتوتر.— أنا كنت عايزة العيلة القريبة بس تلبس اللون.بص لها عمر.— وأمي هي أم العريس.الجملة نزلت على القاعة كلها كأنها صدمة.
وبعدين حط الكوباية على الترابيزة وقال:
— بس المشكلة مش في الفستان.بصلي.— المشكلة إني من أول يوم وأنا بسكت.قلبي وجعني.قال:
— كل مرة كنت بقول لنفسي: "معلش، دي بتحب النظام."
كل مرة كنت بتخانق معاها وأقول: "خلاص، خلينا نعدي اليوم.
"
وبعدين بص لداليا:
— بس النهارده فهمت إن أنا مش عايز أعيش حياتي كلها وأنا بقول "معلش".داليا وشها اصفر.— يعني إيه؟عمر أخذ نفس طويل.— يعني إننا لازم نوقف الفرح.القاعة انفجرت همس.
حد قال:
— إيه؟!وأم داليا قامت من مكانها.— إنت بتقول إيه يا عمر؟!رد بهدوء:
— بقول إني مش هتجوز وأنا حاسس إني لازم أختار بين مراتي وأمي.داليا قربت منه وهي بتعيط:
— إنت هتسيبني عشان فستان؟
هز راسه.— لأ.وبصلي.— أنا هبعد عشان الفستان كشفلي حاجة أكبر.سكت لحظة، وبعدين قال:
— كشفلي إني بقيت بخاف أقول رأيي معاكي.داليا حاولت تمسك إيده.— عمر، أنا بحبك.سحب إيده بهدوء.
— وأنا كنت بحبك لدرجة إني كنت مستعد أتنازل عن نفسي.وبعدين بص للناس:
— آسف لكل حد تعب وجيه النهارده.وبصلي:
— وآسف ليكي يا ماما.دموعي نزلت.— إنت مش محتاج تعتذرلي.ابتسم لأول مرة.— بس أنا محتاج أعتذر لنفسي.
وساب الكوباية ومشي ناحية باب القاعة.أنا مشيت وراه.وقبل ما نخرج، سمعت داليا بتنادي:
— عمر!وقف.لكن ما رجعش.قال:
— لما أكون مستعد أتكلم، هكلمك.وخرج.بعدها بأسبوع، رجعلي البيت.قعد جنبي وقال:
— ماما، فاكرة الفستان الأزرق؟ضحكت وسط دموعي.— أنساه إزاي؟قال:
— عرفت إن المشكلة عمرها ما كانت في اللون.سألته:
— وعملت إيه؟قال:
— فسخت الخطوبة.سكت شوية، وبعدين ابتسم.— ولأول مرة من شهور، حاسس إني قادر أتنفس.حضنته وقلت:
— أهم حاجة يا ابني، ما تتجوزش حد يخليك تخاف تكون نفسك.ابتسم وقال:
— اتعلمت الدرس.ومن يومها، كل ما أشوف الفستان الكحلي اللي اشتريته ومعلقه في الدولاب، أفتكر اليوم ده.اليوم اللي بدأت حكايته بلون أزرق...
وانتهت باكتشاف إن الاحترام أهم من أي فرح وأي حب.
تمت


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.