أبويا بالتربية ربّاني من وأنا صغير بعد ما فقدت أمي، لكن قبل ما يمـ،،وت بساعات، مسك إيدي وقال لي بصوت واطي: في حاجة مخبيها عنك طول عمرك. كنت عندي أربع سنين لما عماد اتجوز أمي. وبعدها بفترة قصيرة أمي ماتت، لكنه عمره ما سابني ولا تخلى عني.
هو اللي مشّاني في فرحتي. وهو اللي وقف جنبي بفخر يوم ما عمّدنا بنتي. وحتى بعد ما كبرت واتجوزت، كان ساعات يفاجئني بنفس بان كيك التفاح اللي كنت بعشقها وأنا طفلة. عماد ماكانش مجرد جوز أمي.
.. كان أبويا بجد. وعشان كده، لما حالته الصحية بدأت تتدهور بسرعة، تقريبًا ماكنتش بسيب سريره في المستشفى. لحد الليلة اللي الدكتور دخل وقال لي إن فاضله كام ساعة بس.
وفجأة، عماد مد إيده ومسك معصمي بقوة. قال بصوت متقطع: وعديني إنك هتسمعيني للآخر... قبل ما تقرري تكرهيني. بصيت له وأنا بحاول أتماسك. أنا مستحيل أكرهك يا بابا. صوابعه الباردة شدت أكتر حوالين إيدي. وقال: أنا كذبت عليكي طول عمرك... كل حاجة إنتي مصدقاها عن طفولتك، وعن أنا مين.
.. كلها كدب. حسيت إن الدنيا بتلف بيا، لكن حاولت أضحك ضحكة متوترة. بابا، إنت مش واعي بتقول إيه... أنده للدكتور؟ هز راسه ببطء. أنا واعي جدًا. وعقلي صافي. لازم تعرفي الحقيقة قبل ما أمـ،،وت... رغم إن في حد ترجاني إني آخد السر ده معايا القـ،،بر.
أسئلة كتير خبطت في دماغي مرة واحدة. كنت لسه هسأله، لكنه حط ورقة صغيرة متنية في كف إيدي، وبعدها زق إيدي بعيد عنه. وقال: روحي هناك... دلوقتي.
نزلت دمعة على خده اللي غطاه شعره الأبيض. وكانت دي... آخر كلمات قالهالي. خرجت من الأوضة وأنا مش حاسة برجلي، ودخلت الطرقة وأنا بفرد الورقة بإيد بتترعش. كان مكتوب عليها عنوان. العنوان كان لبيت عادي جدًا، على بُعد مشوار صغير من بيت عماد.
.. البيت اللي قضيت فيه تقريبًا كل طفولتي. كل إحساسي كان بيصرخ جوايا إني ما أروحش. لكن في نفس الوقت، ماقدرتش أرفض آخر طلب طلبه مني أبويا. بعد حوالي عشرين دقيقة، وقفت بالعربية قدام بيت عادي في مصر الجديدة.
نزلت وأنا مش عارفة أنا رايحة لمين ولا هقابل إيه. طلعت على السلم، وفضلت طول الطريق بفكر أقول إيه لو اللي جوه ناس غرب عني.
حتى إني بدأت أجهز في دماغي اعتذار إني جيت لهم في وقت متأخر من الليل. لكن... أول ما رفعت إيدي وخبطت على الباب... الباب اتفتح لوحده.
رفعت عيني ببطء. وأول ما شفت الشخص الواقف ورا الباب... صرخت بأعلى صوتي. صرخت أول ما شفت الشخص واقف قدامي. الراجل اتجمد مكانه، وبص لي بصدمة. أما أنا... فكنت حاسة إن قلبي وقف. إنت؟! الراجل ما ردش.
بص لي شوية، وبعدها قال بصوت مبحوح: ادخلي... لازم نتكلم. رجعت خطوة لورا. إنت مين؟ وإيه علاقتك بأبويا؟! وشه اتغير، وكأنه كان مستني السؤال ده من سنين.
أنا اسمي محمود. سكت لحظة، وبعدين قال: وأنا أخو عماد. حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجلي. أخو عماد؟! بس أبويا عمره ما قال لي إن عنده أخ!
محمود ابتسم ابتسامة حزينة. عشان عماد ماكانش عايزك تعرفي بوجودي. دخلت البيت وأنا مش فاهمة حاجة. قفل محمود الباب، وبعدها أشار لي أقعد. لكن قبل ما أقعد، لمحـت صورة قديمة فوق الكومودينو. قربت منها. كانت صورة لأمي. وشاب أصغر بكتير واقف جنبها.
.. عماد. وفي النص طفل صغير. بصيت لمحمود. مين الطفل ده؟ محمود أخد نفس طويل. إنتي. قلبي دق بعنف. أنا؟! هز راسه. الصورة دي اتصورت قبل ما تتجوز أمك عماد بشهور.
بصيت للصورة تاني، وأنا مش قادرة أستوعب. يعني إيه؟ محمود قام وراح ناحية درج قديم، وطلع منه ملف بني. حطه قدامي. اقري.
فتحت الملف. وأول ورقة كانت شهادة ميلادي. لكن الاسم اللي مكتوب فيها خلاني أحبس نفسي. اسم الأب... محمود عبدالسلام. رفعت عيني له بسرعة. إنت... أبويا؟ محمود دمعت عينه. أيوه. رجعت خطوة. بس ليه؟! ليه عماد رباني؟ ليه أمي عمرها ما قالت لي؟! محمود قعد قدامي وقال: عشان أنا كنت هربان.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.