ليه أمي عمرها ما قالت لي؟! محمود قعد قدامي وقال: عشان أنا كنت هربان. سكت شوية، وبعدين كمل: أنا وأمك كنا بنحب بعض. واتجوزنا في السر، لكن بعد ما حملت بيكي حصلت مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟ بص للأرض. كنت داخل في شغل غلط... واتورطت مع ناس خـ،،طر. ولما عرفت إن حياتك وحياة أمك في خـ،،طر، اختفيت. صرخت: وسبتها؟! هز راسه والدموع في عينه. كنت فاكر إني بحميكم.
وأمي؟ محمود غمض عينه. بعد ما اختفيت، أمك اضطرت تتجوز عماد. اتنفضت. يعني عماد كان عارف؟ كان عارف كل حاجة. سكت لحظة. وكان عارف إنك بنتي. حسيت بغصة في حلقي. كل ذكرياتي مع عماد بدأت تعدي قدامي. أول يوم مدرسة. أول مرة وقعت فيها.
أول مرة اتخانقت مع حد عشاني. ليالي مرضي. يوم فرحي. يوم ولادة بنتي. وفجأة فهمت... عماد ماكانش بيكدب عليا عشان يؤذيني. هو كان بيخبي الحقيقة عشان يحميني. بصيت لمحمود وقلت: طب ليه قال لي الحقيقة دلوقتي؟
محمود سكت. وبعدين قال: عشان أنا لازم أكمل حاجة بدأها من سنين. إيه؟ طلع ظرف أبيض من الملف. ده ليكي. فتحته. جوا الظرف كان فيه جواب مكتوب بخط عماد. إيدي كانت بتترعش وأنا بقرأ: بنتي.
.. وقفت عند الكلمة دي. دموعي نزلت غصب عني. وكملت. لو وصلتي للبيت ده، يبقى أنا خلاص مش موجود. سامحيني إني خبيت عنك الحقيقة. أنا ماكنتش أبوكي بالدم، لكن من أول يوم شيلتك فيه بين إيديا، اعتبرتك بنتي.
محمود اختفى عشان كان فاكر إنه بيحميكي، وأنا وعدت أمك إني مش هسيبك مهما حصل. لكن في سر تاني لازم تعرفيه...
وقفت. بصيت لمحمود. سر إيه؟ هو ما ردش. رجعت للجواب. أمك ما ماتتش بسبب المرض زي ما اتقالك. اتجمـ،،دت. إيه؟! إيدي وقعت من الصدمة. أمك ماتت في حـ،،ادثة... لكن الحـ،،ادثة دي ما كانتش صدفة. كان في حد حاول يسكتها قبل ما تكشف الحقيقة.
حسيت بنفسي مش قادرة أتنفس. رفعت عيني لمحمود. مين؟ محمود بص لي مباشرة. وقال: الشخص اللي تسبب في مـ،،وت أمك... كان قريب منك طول السنين دي. همست: مين؟
محمود مد إيده ناحية الملف، وطلع صورة قديمة. حطها قدامي. بصيت للصورة. وفي اللحظة دي... عرفت الشخص. وصرخت: مستحيل! كان الشخص اللي في الصورة... هو نفس الشخص اللي كنت بثق فيه طول عمري.
الشخص اللي كان بيزورنا كل أسبوع. الشخص اللي كان عماد بيمنعه دايمًا من الاقتراب مني. عمي محمود؟ لا...
بصيت لمحمود الحقيقي، واتجمـ،،دت. الشخص اللي في الصورة كان عماد نفسه... واقف جنب راجل تاني. والراجل التاني كان... خالي حمدي. الراجل اللي أمي كانت دايمًا بتقول إنه أكتر شخص بيحبها. محمود قال بصوت منخفض: عماد قضى عمره كله بيحاول يحميكي منه.
فهمت أخيرًا ليه عماد كان دايمًا بيخاف عليا زيادة. ليه كان بيرفض إني أروح بيت خالي لوحدي. ليه كان بيغير الموضوع كل ما أسأله عن مـ،،وت أمي. وليه قبل ما يمـ،،وت بساعات.
.. قرر أخيرًا يفتح الباب للحقيقة. بصيت للجواب مرة أخيرة. وفي آخر سطر كان مكتوب: لو عايزة تعرفي ليه أمك ماتت، اسألي حمدي عن اللي حصل ليلة الحـ،،ادثة.
في اللحظة دي تليفوني رن. رقم غريب. رديت وأنا مرعوبة. جالي صوت راجل كبير: ما تروحيش لخالك. مين؟ قال: لأن لو عرف إن عماد قالك الحقيقة... هيحاول يخلص منك زي ما خـ،،لّص من أمك.
وبعدها الخط اتقفل. بصيت لمحمود. وقلت: أنا مش هستخبى. وقف قدامي. إنتي مش لوحدك. مسحت دموعي. أنا عايزة أعرف كل حاجة.
وفي اليوم التالي، رجعت المستشفى. وقفت جنب سرير عماد، رغم إنه كان مـ،،ات خلاص. مسكت إيدي وقلت: أنا سامحتك يا بابا. وعرفت ليه خبيت عليا.
ووعد مني... هعرف مين قتـ،،ل أمي. وبعد أيام من البحث، ظهرت الحقيقة. حمدي كان متورط فعلًا في قضية مـ،،الية كبيرة، وأمي اكتشفت الموضوع وقررت تفضح أمرهم.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.