فستان أمي بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

«إيه الهبل ده؟ هتدفعي المبلغ ده كله في فستان حفلة التخرج؟!» مرات أبويا قالتها وهي حتى ما رفعتش عينها من على الموبايل.
كنت واقفة قدامها في المطبخ، ماسكة ورقة المدرسة اللي مكتوب فيها ميعاد حفلة التخرج. كنت طول اليوم بجمع شجاعتي عشان أطلب منها.

قلت بهدوء: «ماما سابت لنا فلوس مخصوص للحاجات دي.»
ضحكت سلوى باستهزاء وقالت: «إحنا محتاجين الفلوس دي في حاجات أهم دلوقتي. وبعدين إنتِ مش محتاجة تروحي تستعرضي بفستان أميرات غالي!»
وبعدها على طول رمت شنطتها الماركة الجديدة على الرخامة. والتيكت بتاع السعر كان لسه متعلق فيها.

أبويا كان مــ،،ات فجأة بأزمة قلبية قبلها بسنة. ومن يومها، سلوى بقت هي اللي متحكمة في كل جنيه معانا، حتى الفلوس اللي أمي كانت موفراها ليا ولأخويا الصغير. خلاص. مفيش فستان. ومفيش حفلة.
طلعت أوضتي وأنا بحاول أمنع دمو__عـ،،ي من النزول. بس أخويا الصغير «آدم» كان سامع كل حاجة.

آدم كان عنده خمستاشر سنة. السنة اللي فاتت، دخل فصل خياطة بالصدفة، عشان فصل النجارة كان كامل. العيال فضلوا يتريقوا عليه بالشهور. ومن ساعتها، رفض يتكلم عن الخياطة تاني.
لحد ليلة، ظهر قدام باب أوضتي وهو شايل كومة من بناطيل الجينز القديمة بتاعة ماما. ماما كانت محتفظة بيهم بقالها سنين.

بصلي آدم وقال: «إنتِ واثقة فيا؟»
بصيت له باستغراب، وقلت: «طبعًا.»

ومن اليوم ده، آدم حوّل مطبخ بيتنا لورشة خياطة. لمدة أسبوعين كاملين، كان بيشتغل من غير ما يقول لي هو بيعمل إيه. ولما خلص... عمل حاجة عمري ما كنت أتخيل إنها تطلع بالشكل ده.

فستان جميل جدًا. قطع جينز بدرجات مختلفة متجمعة مع بعض، وكل قطعة فيهم كانت كأنها حتة من ذكرياتنا مع ماما.

لما سلوى شافته صباح حفلة التخرج، انفجرت في الضحك. وقالت وهي بتبص للفستان باحتقار: «ده أكتر فستان محرج شوفته في حياتي! لو نزلتي بيه الحفلة، كل الناس هتضحك عليكي.»
بصيت للفستان، وبعدها بصيت لآدم. وقلت: «أنا هنزل بيه.»

لبسته. لأن أخويا الصغير هو اللي عمله عشاني. ولأن كل قطعة قماش فيه كانت زمان جزء من هدوم ماما.
سلوى كمان قررت تيجي الحفلة. كانت ماسكة موبايلها ومستعدة تصورني، وفضلت تقول لأهالي الطلبة: «أنا مستنية أشوف فــ،،ضــ،،يـ،،حــ،،تـ،،هـا بفارغ الصبر!»
لكن أول ما دخلت المسرح... الموسيقى وقفت فجأة.

المدير اتحرك من مكانه، ومشي ناحية سلوى على طول. كان ماسك الميكروفون في إيده. وقف قدامها، وبص لها بتركيز. وبعدين أشار للمصور. وقال بصوت هادي: «صوّر الست دي كويس...»
سكت لحظة، وبص في وش سلوى. ثم قال: «لأني متأكد إني شوفتها قبل كده...»

سلوى اتجمدت مكانها. بصت للمدير وقالت بتوتر: «إنت تقصد إيه؟ أنا معرفكش!»
المدير ما ردش عليها، ورفع الميكروفون وقال: «من حوالي شهر، المدرسة استلمت تبرع كبير جدًا باسم المرحومة نادية محمود... والدة البنت اللي واقفة على المسرح دلوقتي.»

القاعة كلها سكتت. أنا بصيت له بدهشة. كمل: «التبرع كان مخصص لطلاب المدرسة اللي ظروفهم المادية صعبة، وخصوصًا لتجهيز حفلات التخرج والمنح الدراسية.»
سلوى وشها اتغير. المدير بص لها مباشرة: «لكن الغريب إن الحساب اللي اتحول منه التبرع... كان مرتبط بحساب زوج المرحومة، والد الطالبة.»

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان