اللاعب كمل: "أنا شفت اللافتة اللي كانت ماسكاها. وعرفت إنها جاية النهارده عشان تفتكر والدها." سكت لحظة، وبعدين قال: "والكورة دي مش مجرد كورة بالنسبة لها." المدرجات بدأت تصفق. أما الست، ففضلت ساكتة وهي ماسكة الكورة. فجأة اللاعب قال: "وعشان كده... أنا عايز أطلب منك ترجعي الكورة لصاحبتها.
" الست بصت لابنها. ابنها كان محرج جدًا. قال لها بصوت واطي: "ماما... رجعيها." ردت بعصبية: "إنت ساكت!" لكن ولدها مد إيده وأخذ الكورة منها. وبعدين قام بنفسه وراح ناحية ملك. وقف قدامها ومد لها الكورة وقال: "دي بتاعتك." ملك بصت له، وبعدين بصتلي. قلت لها: "خديها يا حبيبتي.
" مدت إيدها وأخدتها. اللاعب كان لسه واقف على أرض الملعب. وفجأة قال: "ملك." ملك رفعت راسها. "تعالي هنا." المدرجات انفجرت بالتصفيق. ملك بصتلي بخوف. قلت لها: "روحي." نزلت ملك من مكانها، واتجهت ناحية الملعب مع أحد أفراد الأمن.
ولما وصلت، اللاعب نزل لمستواها، وقال لها: "اسم باباكي كان إيه؟" قالت: "أحمد." ابتسم وقال: "واضح إنه كان راجل كويس... لأنه ربّى بنت بتحب الكورة بالشكل ده." ملك ابتسمت وهي بتعيط. وبعدين اللاعب طلع من جيبه كورة تانية جديدة، عليها توقيعه. وقال لها: "دي ليكي كمان.
" ملك شهقت: "بجد؟" ضحك وقال: "بجد." وبعدين أضاف: "بس دي مش هتكون آخر حاجة." وأشار للكاميرات. "بكرة النادي هيبعت لك دعوة تحضري بيها تمرين الفريق، وهتقابلي اللعيبة كلها." ملك بصت له وهي مش مصدقة. أما الست اللي كانت خ.
طفت الكورة، ففضلت قاعدة مكانها من غير ما تنطق. لكن اللاعب لسه كان عنده مفاجأة. بص ناحية الشاشة العملاقة وقال: "وفي حاجة كمان." ظهرت صورة اللافتة اللي ملك عملتها. وقال: "أنا عايز اللافتة دي تتعلق في غرفة ملابس الفريق." ملك حطت إيدها على بوقها من شدة الفرحة.
"عشان كل لاعب يدخل قبل الماتش يشوفها." المدرجات كلها وقفت تصفق. أنا بصيت لبنتي، وافتكرت أحمد. افتكرت أول مرة قعد فيها معاها يتفرجوا على ماتش. وإزاي كان بيشرح لها كل حاجة بحماس. وقتها ملك بصتلي وقالت: "ماما..." "نعم؟" "بابا شاف كل ده؟" دموعي نزلت من غير ما أحس.
ح. ضنتها وقلت: "أكيد شافك يا حبيبتي." وبصيت للسماء. "وأكيد فرحان بيكي." بعد الماتش، الناس بدأت تتجمع حوالينا. واحدة ست كبيرة قربت من الست اللي خ. طفت الكورة وقالت لها: "كان ممكن تعلمي ابنك إن الفرحة مش معناها ناخد حاجة مش بتاعتنا.
" الست ما ردتش. وفي طريق خروجنا من الاستاد، ابنها قرب من ملك وقال: "أنا آسف بدل ماما." ملك ابتسمت وقالت: "ولا يهمك." وبعدين رفعت الكورة وقالت: "دي هتفضل عندي عشان بابا." ابتسم لها وقال: "خلي بالك منها." رجعنا البيت متأخر. ملك دخلت أوضتها، وحطت الكورة جنب صورة أحمد.
وبعدين علقت اللافتة اللي عملتها فوق السرير. وقفت قدام الصورة وقالت: "كل سنة وإنت طيب يا بابا." وبصت للكورة. "شايف؟ اللاعب اللي بتحبه كمان عرف إنك كنت بتحب الكورة." وقفت شوية، وبعدين ابتسمت. لأول مرة من شهور... ملك نامت وهي مبتسمة. وفي اليوم اللي بعده، وصلنا ظرف من النادي.
جواه تذكرتين لمباراة جاية، وقميص باسم أحمد، ورسالة قصيرة من اللاعب: "لبابا أحمد... خلي بنتك تكمل التشجيع عنكم الاتنين." وقتها فهمت إن الكورة اللي الست حاولت تاخدها من بنتي... ما كانتش مجرد كورة. كانت أول علامة إن ملك بدأت ترجع تعيش من جديد.
وأحيانًا... أجمل هدية ممكن طفل ياخدها، مش بتكون الحاجة اللي في إيده. بتكون اللحظة اللي تخليه يحس إن الشخص اللي فقده... لسه موجود في قلبه. تمت


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.