في مرة، اتنين أكلوا عشا بـ400 دولار، وخرجوا من المطعم من غير ما يدفعوا، فمديري خلاني أنا اللي أدفع الحساب... لكن تاني يوم الصبح، سلّمني حاجة كانوا سايبينها وراهم وقال لي: "أنا شايف إنك لازم تشوفي دي."
عمرك فقرت قبل كده إن مبلغ زي 400 دولار ممكن يكون بالنسبة لشخص تمن عشا عادي، بينما بالنسبة لشخص تاني ممكن يكون أكل البيت، وفواتير، ومصاريف تكفيه طول الشهر؟أنا تقريبًا كنت عايشة الوضع ده بالظبط.
كنت لسه بدرس، وفي نفس الوقت بساعد أهلي ماديًا، والشغل كجرسونة في مطعم راقي في وسط القاهرة هو اللي كان مخليني أوفّق أموري وأكمل.
الفلوس كانت كويسة إلى حد ما، لكن الزباين؟ دول بقى حكاية تانية. في ناس كانوا محترمين جدًا وبيقدّروا تعبنا، وفي ناس تانية كانوا بيتعاملوا معاك كأنك مش موجود أصلًا.
من كام ليلة، كنت بخدم اتنين شكلهم شيك جدًا، قاعدين في ترابيزة لوحدهم. من أول ما قعدوا، وهما بيطلبوا كل حاجة من غير حتى ما يبصوا على الأسعار.
ستيك، مقبلات، كوكتيلات، وزجاجة نبيذ غالية جدًا... طلبوا تقريبًا كل حاجة في المنيو. ولما خلصوا، الحساب عدى الـ400 دولار. الراجل طلب الحساب، وأنا حطيته قدامه وروحت أخدم ترابيزة تانية.
بعد كام دقيقة، رجعت مكانهم... لقيت الكابينة فاضية. وصينية الحساب كمان كانت فاضية. الاتنين اختفوا من غير ما يدفعوا ولا جنيه. سيبوني أنا في وش المدفع بحساب ضخم.
جريت على مديري، "جيت"، وأنا متعصبة جدًا. كنت متوقعة إنه يشوف كاميرات المراقبة ويحاول يعرف هما خرجوا إزاي. لكن بدل كده، بص لي بمنتهى البرود وقال: "إنتي اللي كنتي مسؤولة عن الترابيزة، يبقى إنتي اللي هتدفعي الحساب."
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. "إيه؟! أدفع أنا؟"
قال بمنتهى الهدوء: "دي قواعد المكان."
كنت مولعة من جوايا. المبلغ ده بالنسبالي ماكانش مجرد "فلوس عشا". دي كانت فلوس أهلي محتاجينها فعلًا. فلوس أكل، ومصاريف، وفواتير، وحاجات كتير أنا أصلًا بشتغل عشان أقدر أوفرها. رجعت البيت الليلة دي وأنا مخنوقة، ومش قادرة أصدق إن اتنين يقدروا يعملوا حاجة زي دي ويمشوا عادي، وأنا اللي أدفع تمن تصرفهم.
لكن تاني يوم الصبح حصلت حاجة غريبة جدًا. قبل معاد شغلي، جالي اتصال من "جيت". قال لي: "تعالي المطعم في أسرع وقت ممكن."
صوته كان غريب. فسألته: "في إيه؟ حصل حاجة؟"
رد بسرعة: "تعالي بس، ولما توصلي هفهمك."
روحت على المطعم وأنا مش فاهمة حاجة. عرفت إن بعد ما العمال خلصوا تنظيف المكان بعد قفل المطعم، واحد منهم لقى حاجة محشورة في مكان عميق جدًا ورا الكابينة اللي كان قاعدين فيها الاتنين.
في الأول، افتكروا إنها فلوس أو محفظة نسيوها. لكنها ماكنتش فلوس... ولا كانت محفظة.
أول ما دخلت المطعم، لقيت "جيت" جاي ناحيتي بنفسه. والغريب إن شكله كان متوتر فعلًا. ده كان نفس الراجل اللي الليلة اللي فاتت مااهتمش حتى إنه يشوف الكاميرات أو يحاول يساعدني في مشكلة الحساب.
وقبل ما ألحق أسأله: "إيه اللي حصل؟" قرب مني، ومد إيده بحاجة كان ماسكها. وبص لي بنظرة مقلقة وقال بصوت واطي: "أنا شايف إنك لازم تشوفي دي."
مديت إيدي أخد الحاجة منه، وأنا لسه مش فاهمة هي إيه. كانت ظرف بني صغير، متني من النص، وعليه آثار تراب كأنه كان مدفون أو متزق جوه مكان ضيق بقاله فترة.
بصيت لـ"جيت" وسألته: "إيه ده؟"
قال: "افتحيه."
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة. جواه كان فيه كذا ورقة. أول ورقة كانت صورة لرخصة قيادة. بصيت للصورة، وبعدها بصيت لجيت. "ده الراجل اللي كان هنا امبارح.
"
هز راسه. "أيوه."
قلبت الورقة اللي بعدها. كان فيها اسم الست اللي كانت معاه. وبعدها لقيت صورة لعقد إيجار، وكشف حساب بنكي، وكذا ورقة تانية.
حسيت إن معدتي اتقبضت. "هو إحنا لقينا إيه بالظبط؟"
جيت سحب نفس طويل وقال: "استني لما تشوفي آخر ورقة."
طلعت آخر ورقة. كانت إيصال تحويل بنكي. المبلغ كان أكتر بكتير من الـ400 دولار. لكن اللي شد انتباهي كان اسم المستفيد. كان اسم صاحب المطعم.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.