رفعت عيني لجيت. "إيه علاقة صاحب المطعم بالموضوع ده؟"
قبل ما يرد، دخل "محمود"، صاحب المطعم نفسه. كان شكله متوتر، وأول ما شاف الورق في إيدي، وقف مكانه.
قلت: "حضرتك تعرف الناس دول؟"
محمود ما ردش. بص لجيت، وبعدها بص لي. وأخيرًا قال: "أيوه."
اتصدمت. "إنت تعرفهم؟"
قال: "مش بس أعرفهم... أنا مستني اللحظة دي من شهور."
سكتنا كلنا. وبدأ يحكي. الراجل والست دول كانوا نـ،،صـ،ـابـ،ـيـ،ـن محترفين. كانوا بيروحوا مطاعم وفنادق فخمة، يطلبوا أكل ومشروبات بمبالغ كبيرة، وبعدها يخرجوا من غير ما يدفعوا. لكن دي ماكنتش المشكلة الوحيدة. كانوا بيصوروا العاملين من غير ما حد ياخد باله، وبعدها يستخدموا التسجيلات والصور عشان يهددوا أصحاب الأماكن ويطلبوا منهم فلوس مقابل إنهم ماينشروش حاجات مزورة أو مفبركة.
محمود كان متورط معاهم في مـ،،شـ،ـكـ،ـلـ،ـه قديمة. وهو كان بيحاول يثبت إنهم هما اللي بيدبروا الموضوع.
بصيت له وقلت: "بس حضرتك عرفت منين إن الظرف ده بتاعهم؟"
قال: "لأننا لقينا جواه كارت ميموري."
جيت طلع كارت صغير من الظرف. "والكارت ده فيه كل حاجة."
دخلناه على جهاز الكمبيوتر الموجود في المكتب. ظهر فيديو من كاميرا صغيرة. الفيديو كان متصور من جوه المطعم. والاتنين ظاهرين بوضوح وهما بيتكلموا. الراجل قال للست: "سيبي الحساب عليها، هي اللي هتدفع."
ضحكت الست وقالت: "ولا حد هيصدقها أصلًا."
اتجمدت مكاني. أنا. كانوا بيتكلموا عني. وبعدين ظهر صوت الراجل وهو بيقول: "ولو المدير ضغط عليها، يبقى أحسن. كده محدش هيشك فينا."
بصيت لجيت وأنا مش مصدقة. يعني هما كانوا مخططين لكل حاجة؟
محمود وقف الفيديو وقال: "أنا آسف."
بصيت له. "على إيه؟"
قال: "على اللي حصل امبارح."
وبعدين حط قدامي ظرف. "دي الـ400 دولار."
فتحت الظرف. لقيت الفلوس كاملة.
قلت: "إنت جبتهم منين؟"
قال: "من الـشـ،،رطـ،ـه."
طلع إن محمود كان بالفعل مبلغ الـشـ،،رطـ،ـه من فترة عن العصابة دي، ولما الكارت اتلاقى، قدروا يربطوا بينهم وبين كذا واقعة حصلت في مطاعم تانية. أما الاتنين نفسهم، فكانوا لسه بيحاولوا يهربوا من القاهرة. لكن الـشـ،،رطـ،ـه قبضت عليهم قبل ما يقدروا يخرجوا من المحافظة.
بصيت لمحمود وقلت: "يعني أنا مش هادفع الحساب؟"
ابتسم لأول مرة وقال: "لا."
وبعدين أضاف: "وكمان مش هخصم منك أي جنيه."
حسيت براحة كبيرة. لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب. محمود حط ظرف تاني قدامي. "وده ليكي."
بصيت له باستغراب. "إيه ده؟"
قال: "تعويض عن اللي حصل، ومكافأة عشانك تحملتي الليلة دي."
فتحت الظرف. كان فيه مبلغ أكبر من الحساب نفسه. حاولت أرفض. "لا يا أستاذ محمود، أنا مش عايزة فلوس مش بتاعتي."
هز راسه وقال: "دي مش فلوسهم. دي فلوس المطعم."
سكت شوية، وبعدين قال: "وإنتي أثبتي إنك بتشتغلي بضمير، حتى وإنتي عارفة إن ممكن محدش يقدّر ده."
رجعت البيت اليوم ده وأنا حاسة إن الدنيا أخيرًا أنصفتني. لكن أكتر حاجة فضلت في دماغي مش الفلوس. كانت الجملة اللي قالتها الست في الفيديو: "ولا حد هيصدقها." لأنها كانت غلطانة. في الآخر، حد صدقني. والأهم... الحقيقة هي اللي اتكلمت.
بعد كام أسبوع، رجعت للمطعم في يوم عادي جدًا. لقيت ترابيزة جديدة فيها عيلة صغيرة. طفل صغير كان ماسك منيو وبيسأل والدته: "ماما، هو الأكل هنا غالي؟"
ضحكت أمه وقالت: "اختار اللي نفسك فيه."
بصيت لهم وابتسمت. افتكرت اللي حصل. 400 دولار كانوا في ليلة واحدة بالنسبة لاتنين مجرد عشا وهروب. لكن بالنسبة لي، كانوا وقتها ممكن يوقعوا بيت كامل. واللي اتعلمته من الليلة دي إنك ماتعرفش أبدًا قيمة الحاجة إلا لما تعدي منها بسلام.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.