حماتي أجبرت جوزي يشتريلها لانجيري في عيد ميلادها الـ55... وبعد يومين اقتحمت شقتنا وهي بتصرخ: "إنتوا ماكانش ليكم حق!"
حماتي طول عمرها بتحب تبقى محور اهتمام أي مكان تدخل فيه. كل عيد ميلاد لازم يبقى أكبر من اللي قبله. السنة دي، لما كملت خمسة وخمسين سنة، أعلنت قدام العيلة كلها إنها عايزة هدية واحدة بس. بصت لجوزي مباشرة، وابتسمت وقالت: "عايزاك تشتريلي حاجة حلوة ألبسها."
جوزي ضحك بإحراج وسألها: "حاجة إيه يعني؟"
ردت من غير تردد: "لانجيري."
افتكرت إنها بتهزر. لكن طلعت بتتكلم بجد. أسبوع كامل... وهي كل شوية تفتح نفس الموضوع. في كل عزومة. وفي كل مكالمة. وفي الآخر، علشان يخلص من الزن، جوزي اشترالها بالضبط اللي هي طلبته.
وفي عيد ميلادها... سلمها الهدية. فرحت جدًا، وفضلت تزعق من السعادة. والناس كلها سقفت وضحكت. أما أنا... فكنت بحاول أقنع نفسي إن اللي بيحصل ده طبيعي... رغم إنه كان أغرب موقف شفته في حياتي.
بعدها بيومين... الساعة كانت حوالي سبعة الصبح. وفجأة... حد فضل يخبط على باب الشقة بعنف. فتحت الباب. لقيت حماتي داخلة علينا وهي ماسكة كيس الهدية. وشها كان أحمر من شدة الغضب. دخلت من غير ما تستأذن. ورمت العلبة على ترابيزة السفرة. وصرخت: "إنتوا ماكانش ليكم حق تعملوا كده!"
بصيتلها باستغراب. وقلت: "هو إيه اللي حصل؟"
شاورت على جوزي وقالت بعصبية: "إنت كنت قاصد!"
جوزي وقف مذهول وقال: "أنا جبتلك بالضبط اللي إنتِ طلبتيه."
طلعت إيصال من الكيس. ورمته على الترابيزة. وقالت: "أنا عرفت كل حاجة!"
ولا أنا... ولا جوزي... كنا فاهمين هي بتتكلم عن إيه. مدت إيدها جوه العلبة. وطلعت قطعة اللانجيري ببطء. وبعدين... دخلت صوابعها جوه واحدة من الكاسات. وأخرجت منها حاجة... ولا أنا... ولا جوزي... كنا شفناها قبل كده في حياتنا.
كانت حاجة صغيرة ملفوفة في منديل أبيض. حماتي حطتها على الترابيزة، وبصتلي وبعدين لجوزي. وقالت بصوت مرتعش: "دي كانت جوه الهدية."
جوزي قرب منها وقال: "إيه دي؟"
فتحت المنديل.
كانت فلاشة USB صغيرة، ومعاها ورقة مطوية. جوزي مسك الورقة وفتحها. وأول ما قرا أول سطر، وشه اتغير.
قلتله بسرعة: "في إيه؟"
ناولني الورقة من غير ما يتكلم.كان مكتوب: "لو الهدية وصلت لك، يبقى هما بدأوا ينفذوا خطتهم."
بصيت لحماتي وقلت: "مين هما؟
وإيه الخطة؟"
حماتي قعدت على الكرسي، وكأن رجليها ما بقتش شايلة جسمها. وقالت: "أنا كنت فاكرة إن جوزي هو اللي حط الفلاشة دي في الهدية."
جوزي اتصدم: "بابا؟"
هزت راسها. "أيوه... أبوك."
سكتنا كلنا. لأن والد جوزي كان متوفي من تلات سنين.جوزي قال: "بس إزاي؟"
حماتي مسحت د،،مو،،ع،،ها وقالت: "قبل ما يموت بشهر، حصل بيني وبينه خـ،،نا،،قـ،،ه كبيرة.
كان بيقول لي إني بصرف فلوس العيلة على حاجات ملهاش لازمة، وأنا كنت شايفة إن ده مالي."
سكتت لحظة، وبعدين كملت: "بس هو كان مخبي عني حاجة."
جوزي فتح اللابتوب بسرعة، وحط الفلاشة. ظهر عليها ملف فيديو واحد. ضغط عليه. ظهر والده قدام الكاميرا، وكان واضح إن التسجيل اتعمل قبل وفاته بفترة قصيرة.
قال: "لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مش موجود."


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.