جوزي الخـــ،،ائـــ،ـن دسّ شعرة في الحلويات بتاعتي عشان يبوّظ سمعتي ويوقع المخبز بتاعي… بس بنتي اللي عندها 16 سنة كانت أذكى منه، ولقنته درس عمره ما نسيه.
لما اكتشفت إن جوزي، أحمد، بيخوني مع واحدة أصغر منه بحوالي عشرين سنة، ما اعتذرش حتى.
بالعكس، بصلي بمنتهى البرود وقال: "الست الشاطرة هي اللي تعمل نفسها مش شايفة، وتحافظ على بيتها. إنتِ اللي بتخربي بيتك بإيدك."
بصيتله وقلت: "يبقى أنا هحافظ على نفسي."
وطلبت الطـــ،،لائـــ،ـق.
أحمد فضل في الشقة، وخد العربية، وكمان قعد يحاربني على كل جنيه في الانفصال.
ولما المحكمة حكمت بنفقة لأولادنا، حاول يتهرب منها، وسابني أتصرف لوحدي وأنا بحاول أربي طفلين.
في الوقت ده، جدتي الحاجة فاطمة فتحت لنا بيتها.
كانت هي اللي علمتني أعمل العيش والفطير والحلويات وأنا صغيرة، وفي أصعب شهور حياتي، رجعت أقعد معاها في المطبخ، ونخبز سوا زي زمان.
كان المطبخ بالنسبالي المكان الوحيد اللي بحس فيه بالأمان.
لكن صحتها بدأت تتدهور بسرعة.
وبعد فترة قصيرة، توفيت.
حسيت وقتها إني خسرت آخر مكان كنت بحس فيه إني محمية.
جدتي سابتلي مبلغ بسيط من الفلوس، وأنا حطيت تقريبًا كل اللي معايا في مشروع واحد.
استأجرت محل صغير في وسط البلد في القاهرة، وفتحت مخبز وسميته: "مخبز فاطمة."
كان فيه ست ترابيزات بس، وكراسي مستعملة، والوصفات القديمة اللي كانت جدتي كاتباها بإيدها متعلقة في براويز ورا الكاشير.
وبنتي نور، اللي كان عندها وقتها 16 سنة، كانت بتساعدني بعد المدرسة.
ولأول مرة من بعد الانفصال، حسيت إني واقفة على رجلي تاني.
كنت فخورة بنفسي.
لكن أحمد ماكانش قادر يستحمل إني أنجح من غيره.
في يوم سبت، والمحل كان مليان والزبائن تقريبًا مش لاقيين مكان يقعدوا فيه، دخل أحمد ومعاه الست اللي كان بيخوني معاها.
بص حوالين المكان وقال بصوت عالي: "هو ده بقى المشروع الكبير؟"
وبعدين ضحك وقال: "حلو… صغير ولطيف."
طلبوا قهوة وكرواسون بالقرفة.
وأنا ماكنتش عايزة أعمل مشكلة قدام الزباين، فخدت الطلب عادي.
بعد كام دقيقة، وأنا شايلة مشروبات لطرابيزة تانية، عيني جت عليهم… واتجمدت مكاني.
أحمد كان مائل ناحية الترابيزة، والست اللي معاه حاطة شنطتها قدام الطبق، كأنها بتغطي حاجة.
وبعدين شفته بوضوح.
طلع حاجة صغيرة من منديل مطوي، ودسّها جوه الكريمة اللي فوق الحلوى.
قلبي وقع في رجلي.
كنت لسه هتحرك ناحيتهم، لكن فجأة الست صرخت: "يا نهار أسود! إيه ده؟!"
أحمد قام بسرعة ومسَك الطبق قدام الناس.
"دي شعرة؟! إنتوا بتهزروا؟!"
كل الكلام في المخبز سكت مرة واحدة.
واحدة من الزباين زقّت طبقها بعيد عنها.
بصيت لأحمد وقلت: "إنت اللي حطيتها."
ضحك بصوت عالي وقال: "أنا؟! بجد؟"
وبعدين بص للناس وقال: "يعني هي اتقفشت وهي بتقدم أكل مش نضيف، فقررت تحطها في دماغكم إني أنا اللي عملت كده؟"
الست اللي معاه شبكت إيديها وقالت: "بدل ما تعتذري للزبون، بتتهميه كمان؟"
محدش شاف اللي أنا شوفته.
وشي اتحرق من الإحراج، وحوالي عشرين شخص بقوا باصينلي.
كنت عارفة إن لو فضلت أجادل، الموضوع هيبان كإني بدافع عن نفسي وخلاص.
أحمد ابتسم ابتسامة مستفزة وقال: "يمكن إدارة مشروع أصعب من إنك تعملي شوية حلويات في مطبخ جدتك."
فتحت بقي عشان أعتذر للناس عن حاجة أنا ماعملتهاش… وفجأة باب غرفة غسيل الأطباق اتفتح.
نور خرجت.
بصت لأبوها بهدوء وقالت: "بابا عندك حق."
أحمد ابتسم وكأنه كسب.
لكن نور كملت: "الزبون لازم ياخد حقه."
ومدت إيدها تحت الكاونتر، وطلعت كيس هدايا صغير.
وحطته قدام أحمد.
أحمد بص للكيس باستغراب، وبعدها فتحه.
أول ما شاف اللي جواه… وشه اصفر.
الست اللي معاه قامت من مكانها بسرعة وقالت: "إيه ده؟! إنتوا إزاي تعملوا كده؟!"
أنا وقفت مكاني مش فاهمة حاجة.
نور كانت واقفة بهدوء، وبصت حوالين المخبز اللي كان مليان بالناس.
وبعدين رجعت بصت لأبوها.
وقالت: "بما إنك كنت عايز الناس كلها تتفرج يا بابا…"
وسكتت ثانيتين.
"يبقى من حقهم يعرفوا الحقيقة كلها."


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.