وش أحمد احمر جدًا.
قال بصوت واطي: "نور… إوعي."
لكن نور كانت بالفعل بتمد إيدها تحت الكاونتر مرة تانية… وطلعت حاجة تانية.
وأول ما شفتها في إيد بنتي… فهمت ليه كانت بتبتسم من أول ما خرجت من المطبخ.
نور طلعت موبايل صغير من تحت الكاونتر، وحطته قدام أبوها.
أنا بصيت للموبايل، وبعدها بصيتلها.
"إيه ده يا نور؟"
قالت بهدوء: "التسجيل."
أحمد اتوتر فجأة.
"تسجيل إيه؟"
نور ابتسمت وقالت: "من كام يوم، وإنت يا بابا كل شوية تيجي تقعد قدام المخبز وتفضل تسألني عن الكاميرات وعن طريقة شغلنا."
سكتت لحظة، وبعدين كملت: "وأنا فهمت إنك مش جاي تزورنا."
أحمد مد إيده عشان ياخد الموبايل.
لكن نور بعدته عنه.
"استنى بس."
وضغطت على الشاشة.
وفجأة طلع صوت أحمد واضح جدًا من التسجيل: "الشعرة دي لازم تتحط في الأكل من غير ما حد يشوفني."
وبعده صوت الست اللي معاه: "ولو حصلت مشكلة؟"
أحمد رد: "هتطلع هي الغلطانة. الزباين مش هيصدقوها."
المخبز كله سكت.
حتى الست اللي كانت بتتهمني من شوية، فضلت باصة لأحمد بصدمة.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لبنتي: "إنتِ سجلتي الكلام ده؟"
نور هزت راسها.
"أنا شكيت فيه من أول ما شوفته داخل."
أحمد حاول يضحك.
"ده تسجيل متفبرك."
نور ردت فورًا: "عشان كده عندي حاجة تانية."
طلعت تابلت صغير وحطته على الكاونتر.
وضغطت على تسجيل تاني.
المرة دي ظهر فيديو من كاميرا المراقبة.
أحمد واقف جنب الترابيزة.
واضح جدًا وهو بيطلع الشعرة من جيبه ويحطها فوق الحلوى.
أصوات همس بدأت تنتشر بين الزباين.
واحد من الرجال قال: "ده كده كان مرتبها من قبلها."
ست كبيرة قالت: "عيب عليك يا ابني… دي أم عيالك."
أحمد بصلي بعصبية.
"إنتِ اللي مخليّة بنتي ضدي!"
نور ردت: "لا يا بابا."
وقفت قدام أمها.
"إنت اللي خليت بنتك تشوفك على حقيقتك."
الست اللي كانت معاه بدأت تجمع حاجتها بسرعة.
قالت له: "أنا ماشية."
أحمد مسك إيدها: "استني!"
شدت إيدها منه.
"إنت قلتلي إن الموضوع بسيط وإنها هتخسر المخبز وخلاص."
بصت حوالين المكان وقالت: "أنا ماكنتش أعرف إنك غبي للدرجة دي."
وسابته ومشيت.
أحمد فضل واقف لوحده.
وبعدين بص لنور.
"إنتِ عايزة إيه؟"
نور قالت: "ولا حاجة."
استغرب.
"يعني إيه؟"
ردت: "أنا كنت عايزة الناس تعرف إن أمي مش كدابة."
سكتت شوية وقالت: "وأنت كنت عايز تدمر الحاجة الوحيدة اللي خلتها تقوم على رجليها بعد ما إنت كسرتها."
الكلام نزل عليه كأنه قلم.
أحمد بصلي، ولأول مرة من ساعة ما عرفته، ماعرفش يرد.
واحد من الزباين قام وقال: "مدام، إحنا شوفنا الحقيقة. متقفليش المخبز."
وبنت كانت قاعدة في الترابيزة اللي جنب الباب قالت: "بالعكس، أنا هطلب كمان اتنين."
ضحك كام شخص.
والتوتر اللي كان مالي المكان بدأ يختفي.
لكن بالنسبة لي، القصة ماخلصتش هنا.
في اليوم التالي، نزلت فيديو قصير من كاميرات المراقبة على صفحة المخبز، من غير ما أعمل فضيحة أو أشتم حد.
كتبت بس: "الحقيقة أحيانًا بتتأخر… لكنها بتظهر."
الفيديو انتشر بشكل كبير.
وفي خلال أيام، ناس كتير من القاهرة بدأت تيجي للمخبز مخصوص.
ناس كانت بتقول: "إحنا سمعنا عن اللي حصل."
وواحدة قالتلي: "أنا جيت عشان أجرب حلويات الست اللي جوزها حاول يوقعها."
ضحكت لأول مرة من قلبي.
المخبز بقى مزدحم أكتر من الأول.
وبعد شهور، قدرت أفتح فرع تاني في مصر الجديدة.
وعلقت فيه نفس وصفات جدتي اللي كانت معلقة في الفرع الأول.
أما أحمد… فبعد اللي حصل، اختفى فترة طويلة.
وبعد حوالي سنة، بعتلي رسالة.
كتب: "أنا عارف إني ظلمتك."
ما رديتش.
بعدها بـ...


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.