حبيب المدرسة سابني عشان تخنت... وبعد 20 سنة، لما اتقابلنا في حفلة لمّ الشمل، ماعرفنيش خالص، وأنا استغليت ده لمصلحتي. كنت عندي ستاشر سنة لما أبويا وأمي ماتوا في حادثة عربية.
بعد الحادثة، أنا انهرت تمامًا. بقيت باكل كتير عشان أهرب من حزني، وفوق ده كله كنت باخد أدوية للاكتئاب، والموضوع خلاني أزيد في الوزن أكتر.
في سنة واحدة بس، زدت أكتر من 27 كيلو. في الوقت ده، كنت مرتبطة بواحد من زمايلي في المدرسة اسمه أحمد. بصراحة، كنت متوقعة إنه يقف جنبي ويفهم اللي أنا بمر بيه، لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.
كان كل شوية يرمي كلام يو. جعني، زي:
أحمد: "يا بنتي إنتي مش شايفة نفسك؟ مش وقته تروحي جيم شوية؟"
ومرة قال لي:
أحمد: "إنتي اطلعي من الفصل الأول وأنا هطلع بعدك.
.. مش عايز حد يشوفنا مع بعض."
أنا: "يعني إنت مكسوف مني؟"
أحمد: "بصراحة؟ آه."
كنت بحاول أعدّي كلامه وأقنع نفسي إنه مجرد هزار، لحد ما اكتشفت إنه بيخو. ني مع بنت من فصل تاني اسمها سارة.
كانت جميلة ومشهورة في المدرسة وكل الناس بتحبها. لما عرفت، واجهت أحمد وأنا منهارة. لكنه بص لي بكل برود وقال:
أحمد: "إنتي مستغربة ليه؟ بصيتي لسارة وبصيتي لنفسك؟ طبيعي أفضل واحدة زيها!"
الكلام ده كسرني.
في الوقت ده، حسيت إني لوحدي تمامًا. بقيت أعد الأيام لحد ما أخلص المدرسة، وكل اللي كان نفسي فيه إني أخرج من المكان ده، ومابقاش أشوف أحمد ولا سارة تاني، ولا أسمع كلامهم وضحكهم عليا من ورا ضهري.
بعد التخرج، سافرت القاهرة عشان أكمل دراستي، ومن يومها ما شفتش أحمد ولا سارة تاني. مع الوقت، بدأت أرجع لنفسي. نظمت أكلي، وبدأت أتمرن، واهتميت بصحتي.
وبالتدريج، رجعت لوزني الطبيعي، وشكلي اتغير جدًا. لكن الأهم من كل ده، إني بطلت أبص ورايا. كملت حياتي ونسيتهم تمامًا. لحد ما في يوم، جالي إيميل بدعوة لحفلة لمّ شمل دفعتنا. كان عدى على تخرجنا 20 سنة.
في البداية ترددت، لكن في الآخر قررت أروح. لبست فستان شيك جدًا، واشتريت جزمة جديدة، وروحت المطعم اللي كانت فيه الحفلة. الليلة كانت ماشية بشكل جميل، وكنت مبسوطة إني شوفت ناس من زمايلي بعد السنين دي كلها.
لحد ما فجأة...دخل أحمد المطعم. وكانت المفاجأة الأكبر إن مراته كانت داخلة جنبه. سارة. أيوه...نفس سارة اللي كان بيخوني معاها وأنا في المدرسة. أنا عرفته من أول نظرة. لكن هو طبعًا ماعرفنيش. قعدت في آخر المكان، وكنت بتمنى إنه ماياخدش باله مني وسط الزحمة.
لكن طبعًا...أحمد اتجه ناحيتي على طول. طلب لي مشروب، وقعد جنبي وقال بابتسامة:
أحمد: "أنا حاسس إني شوفتك قبل كده... إحنا كنا في نفس الفصل؟
"
بصيت له وأنا بحاول ما أضحكش. أنا: "ممكن."
وفجأة فهمت الحقيقة. أحمد فعلًا ماعرفنيش. فضل يتكلم معايا ويغاز. لني، ويقولي قد إيه أنا جميلة، في الوقت اللي مراته سارة كانت واقفة على الناحية التانية من القاعة.
والأسوأ من كده إنه بدأ يتكلم عن مراته بكل قسوة. أحمد: "بصراحة سارة اتغيرت أوي بعد التلات عيال... زمان كانت حاجة تانية خالص."
بصيت له وأنا بفتكر كل كلمة قالها لي من 20 سنة. آه يا أحمد.
.. أنا فاكرة كويس أوي إنت بتحب تسخر من الناس قد إيه. وبعدها قرب مني أكتر وقال بصوت واطي:
أحمد: "إيه رأيك نكمل كلامنا في مكان أهدى؟
"
ساعتها تأكدت إنه ما اتغيرش. نفس الشخص. نفس الغرور. نفس قلة الإحساس. لكن المرة دي...أنا اللي كان عندي فكرة. كان لازم أحمد يتعلم درس عمره.
ابتسمت له وقلت:
أنا: "ماشي... بس استنى عشر دقايق. هدخل الحمام أظبط نفسي وأرجع لك."
قمت من مكاني، وخرجت من القاعة. وأول ما وصلت بره، طلعت موبايلي واتصلت بشخص واحد. وقلت له:
أنا: "تعالى بسرعة... أنا محتاجاك دلوقتي."
وبعد دقائق قليلة، قابلته عند باب المطعم.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.