«نادية؟» وليد هز راسه. «أيوه يا ماما... هي.» وقفت بسرعة، لكن رجلي ما شالتنيش، فقعدت على طرف السر,,ـــــير. «إنت متأكد؟» «أيوه.» مسح دموعه بإيده الصغيرة. «أنا شوفتها كويس. كانت لابسة نفس الجاكيت اللي كانت لابساه لما جت المستشفى.» حسيت ببرودة بتجري في جسمي.
«وليه بابا اداها الفلوس؟» وليد سكت شوية. «مش عارف... بس لما أخدت اللفة، سمعتها بتقول له: "متخافش، محدش هيعرف."» قلبي وقف تقريبًا. «والبيبي كانت بتعيط؟» هز راسه. «أيوه.» بصيتله وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه. «إنت سمعت البيبي بتعيط؟» «أيوه يا ماما.
» شهق وهو بيعيط. «كانت عايشة.» خرجت مني شهقة عالية، وحطيت إيدي على بوقي. بنتي كانت عايشة. بنتي اللي قالولي إنها ماتت... كانت عايشة. قفلت عيني وأنا بحاول أستوعب الكلام. وفجأة افتكرت حاجة. الممرضة اللي دخلتلي بعد الولادة.
كانت قالتلي إن بنتي كانت ضعيفة، لكن قلبها كان شغال. وبعدها خرجت، ودخل الدكتور. بعدها ما افتكرتش حاجة. فتحت عيني بسرعة. «وليد، إنت شوفت بابا وهو بيدي الفلوس لنادية؟» «أيوه.» «وإنت متأكد إن اللي في اللفة كانت البيبي؟» هز راسه بقوة. «كان وشها باين شوية.
أنا شفت البطانية الصفراء اللي إحنا حطيناها عليها.» البطانية. البطانية اللي كنت أنا اللي اخترتها. حطيت إيدي على صدـ,,ـــري. «يا نهار أسود...» في اللحظة دي سمعت صوت مفتاح في باب الشقة. محمود رجع. بصيت لوليد، فوشه اصفر.
همس: «ماما... ما تقوليش لبابا إني حكيتلك.» قربته مني. «متخافش. أنا مش هقول.» خرجت من الأوضة بسرعة، وقلبى بيخبط. محمود دخل وهو شايل كيس أكل. «إنتي صاحية؟ كنت جايبلك حاجة تاكليها.» بصيتله في عينه. ولأول مرة من يوم وفــ,,ـــــاه بنتنا، ما شفتش الحزن في عينيه.
شفت الخوف. الخوف الحقيقي. قرب مني. «مالك؟» قلت بهدوء: «نادية كلمتك النهارده؟» اتجمد. ثانيتين كاملين ما ردش. «نادية؟ لأ... ليه؟» ابتسمت ابتسامة صغيرة. «مفيش. بس وحشتني.» حاول يضحك. «أكيد هتوحشك.» وبعدين دخل المطبخ. أنا دخلت أوضة النوم وقفلت الباب. طلعت موبايلي واتصلت بأمي.
لما سمعت صوتها، قلتلها: «ماما، فاكرة الليلة اللي ولدت فيها؟» «أيوه يا بنتي... ربنا يصبر قلبك.» «ماما، إنتِ لما خرجتي تجيبي قهوة، سيبتيني لوحدي مع محمود؟» سكتت. «لأ. كان الدكتور والممرضين حواليكي.» «وإنتِ شفتي نادية؟» الصمت اللي جه بعدها كان أطول.
«نادية؟» «أيوه.» قالت بصوت متردد: «هي كانت هناك.» غمضت عيني. «كانت بتعمل إيه؟» «قالت إنها جاية تطمن عليكي.» سألتها: «دخلت عندي؟» «أيوه... حوالي عشر دقايق.» إيدي بدأت ترتعش. «ماما، مين كان معاها؟» «محدش.» قفلت معاها. كنت محتاجة دليل. مش مجرد كلام طفل، مهما كنت مصدقاه.
فتحت درج محمود. لقيت إيصالات، أوراق، فواتير... وفجأة لقيت ظرف أبيض صغير. جواه إيصال سحب مبلغ كبير من البنك. التاريخ كان نفس يوم ولادتي. والمبلغ كان تقريبًا نفس المبلغ اللي وليد قال إن محمود حطه في الظرف. صورت الإيصال بموبايلي. وقبل ما أرجع الورقة مكانها، سمعت صوت محمود ورايا.
«إنتي بتدوري على إيه؟» اتجمدت. لفيت ببطء. كان واقف عند الباب. قلت: «بدور على شهادة وفــ,,ـــــاه بنتي.» وشه اتغير. «ليه؟» «عايزة أشوفها.» «موجودة عندي.» «هاتها.» سكت. وبعدين قال: «بكرة.» «لأ. دلوقتي.» قرب خطوة. «إنتي لسه تعبانة يا منى. بلاش الكلام ده.
» ولأول مرة قلتله: «إنت عايزني أفضل تعبانة عشان ما أسألش؟» اتغير وشه تمامًا. قرب مني وقال: «إنتي بتقولي إيه؟» «بنتنا ماتت فعلًا يا محمود؟» سكت. ثانية. ثانيتين. وبعدين قال: «أيوه.» «متأكد؟» «طبعًا.» «طب ليه وليد شاف واحدة بتاخد طفلة من المستشفى؟» وشه فقد لونه.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.