وليد خرج من أوضته ووقف عند الباب. محمود بصله. «إنت قلت لمامتك إيه؟» وليد رجع لورا. جريت عليه وحطيته ورا ضهري. «إوعى تقرب منه.» محمود بدأ يعيط. «أنا ما كنتش عايز ده يحصل.» قلت: «حصل إيه؟
» قعد على الأرض. «نادية كانت عليها ديون كبيرة.» بصيتله بعدم تصديق. «فبعتلها فلوس؟» «مش فلوس بس.» حسيت إن قلبي وقع. «إنت بعتلها بنتي؟» انهار في العياط. «كانت صفقة...» صرخت فيه: «بنتي مش صفقة!» قال بسرعة: «أنا كنت فاكر إنهم هيرجعوها!» «مين هم؟» «أسرة كانت بتدور على طفلة.
» «فين بنتي؟» سكت. مسك دماغه بإيده. «مش عارف.» حسيت إن الدنيا اسودت قدامي. «مش عارف؟» «نادية هي اللي رتبت كل حاجة.» «فين نادية؟» «سافرت.» طلعت موبايلي. «أنا هروح الشرطة.» محمود مسك إيدي. «منى، أرجوكي.» بعدت إيده. «إنت سرقت بنتي مني.
» «أنا غلطت.» «لأ. إنت دمرت حياتي.» في نفس اللحظة، تليفوني رن. رقم غريب. رديت. صوت ست كبيرة قال: «حضرتك منى؟» «أيوه.» «أنا دكتورة سحر، كنت موجودة يوم ولادتك.» نفسي اتقطع. «أيوه.» قالت: «لازم تقابليّني.» «ليه؟» سكتت لحظة. «عشان بنتك ما ماتتش.» وقعت على الكرسي. «إنتي متأكدة؟» «أنا اللي ولدت بنتك.
وبعد العملية، قلبها كان شغال.» بصيت لمحمود. كان بيعيط. الدكتورة كملت: «أنا اعترضت يومها، لكن اتقال لي إن الأوراق هتتظبط.» «مين قالك كده؟» قالت: «جوزك.» حطيت إيدي على بوقي. «وبنتي؟» «اتنقلت من المستشفى.» «فين؟» «دي الحاجة الوحيدة اللي مش عارفاها.» قفلت المكالمة. تاني يوم، روحت الشرطة أنا وأمي ووليد.
محمود اعترف بكل حاجة. واتقبــ,,ـــــض على نادية بعد ما حاولت تهرب من البلد. لكن المشكلة الأكبر كانت إن محدش عارف بنتي فين. عدت أيام طويلة. أسابيع. وبعدين في صباح يوم، الشرطة اتصلت بيا. «منى، لقينا طفلة.» قلبي وقف.
«فين؟» «في دار رعاية في الإسكندرية.» روحت هناك وأنا مش حاسة برجلي. دخلت أوضة صغيرة. وكانت فيه طفلة قاعدة على سر,,ـــــير، لابسة فستان أبيض. أول ما شفتها، حسيت بحاجة غريبة. البطانية الصفراء. نفس البطانية اللي وليد قال إنه شافها.
قربت منها. الطفلة بصتلي. وبدأت تعيط. مديت إيدي. وأول ما لمست خدها، سكتت. حــ,,ـــــضنتها وأنا بانفجر في العياط. وليد كان واقف جنبي. بص لها وقال: «دي هي يا ماما.» عملنا تحليل DNA. والنتيجة أكدت الحقيقة. كانت بنتي.
بنتي اللي قضيت أسابيع بعيط عليها، كانت قدامي. عاشت. وكبرت من غيري، حتى لو لفترة قصيرة. أما محمود، اتحاكم على اللي عمله، ونادية اتحاكمت معاه. وأنا؟ رجعت البيت ببنتي. وليد كان ماسك إيدها طول الطريق. ولما وصلنا، طلع الأرنب المحشو اللي كان اختاره قبل الولادة، وحطه جنبها.
وقال: «أنا قولتلك يا ماما... كل أخت صغيرة لازم يبقى عندها حد تنام معاه.» بصيتله وسط دموعي. وضميتهم الاتنين. ولأول مرة من شهور، البيت ما بقاش هادي ومليان وجع. بقى فيه صوت طفلين. بنتي كانت بتضحك.
ووليد كان بيحكيلها عن كل حاجة فاتتها. أما أنا، ففضلت باصة لهم وأنا بقول لنفسي: أحيانًا، الحقيقة بتتدفــ,,ـــــن تحت أكتر من كذبة... بس طول ما فيه حد شجاع كفاية يقول الحقيقة، الأمل ممكن يرجع للحياة. تمت

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.