اختي وجوزي حكايات اسما السيد 2 والاخير

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الفصل الرابع والأخير مسكت موبايل جوزي وإيدي كانت بترتعش. الرسالة كانت من أختي فعلًا، الساعة 2:07 بعد نص الليل: “ممكن أطلب منك حاجة من غير ما تقول لأختي؟” وتحتها رد جوزي: “لو حاجة تخص أختك، مش هينفع أخبي عنها.

” لكن أختي كانت باعتة بعدها مباشرة: “مش حاجة وحشة… أنا بس محتاجة أعرف حاجة عن نفسي.” حسيت نفسي اتخنقت. رفعت عيني لجوزي: — كملتها معاها ليه؟ قال بهدوء: — اقري للآخر. نزلت بعيني للشاشة. كانت باعتة: “هو أنا فعلًا مبقتش ملفتة؟ يعني لو مكنتش أخت مراتك… كنت ممكن تعجب بيا؟

” وقفت عند الجملة. ماكنتش قادرة أكمل. جوزي قال: — كملي. بصيت لرده. كان كاتب: “مش هجاوب على السؤال ده، لأنه مش سؤال المفروض تسأليه لجوز أختك. ولو الشخص اللي سابك خلاكي تشكي في نفسك، اتكلمي مع أختك أو مع حد يساعدك، لكن متدخليش جوازنا في الموضوع.

” وبعد دقيقة، أختي ردت: “خايف تجاوب علشان الإجابة أيوه؟” جوزي ما ردش. بعدها بعتت: “متقلقش، أنا مش هقول لها.” وكان رده الأخير: “وأنا هقول لها بنفسي لو الموضوع اتكرر.” رفعت عيني له. — ليه ما قلتليش وقتها؟ اتنهد. — لأنك كنتِ أصلًا متضايقة منها، وافتكرت إن تجاهلها هيقفل الموضوع.

ولما ما بعتتش تاني، قلت يمكن استوعبت غلطها. سكت لحظة وأضاف: — وده كان غلط مني. كان لازم أقولك. رجعتله الموبايل. كنت زعلانة منه إنه خبّى الرسالة، لكن رده عليها خلاني أعرف إنه من البداية رسم الحد اللي هي حاولت تمحيه. قلت: — مفيش حاجة تانية؟ بصلي مباشرة.

— مفيش. ولو فيه، مش هخبيها. سكتنا ثواني. ثم قلت: — روح وصلها. بعد حوالي ساعة رجع. دخل البيت ولقاني قاعدة في الصالة. قعد قدامي وقال: — وصلت الفندق. سألته: — قالت حاجة؟ — طول الطريق تقريبًا ساكتة. قبل ما تنزل قالتلي: “أنا بوظت علاقتي بأختي، صح؟

” — وإنت قلتلها إيه؟ — قلتلها إن دي حاجة بينها وبينك… وإن الاعتذار بداية، مش ممحاة. الجملة فضلت في دماغي. الاعتذار بداية… مش ممحاة. وده بالضبط اللي كنت حاساه. أنا كنت بحب أختي. لكن الحب مش معناه إن كل حاجة تتسامح في نفس اللحظة. عدى يوم.

وبعدين يومين. وفي اليوم التالت، أختي ما اتصلتش. أنا اللي اتصلت. ردت بسرعة، كأنها كانت مستنية المكالمة. — ألو؟ — لقيتي مكان؟ سكتت لحظة وقالت: — لقيت أوضة مفروشة صغيرة. وصاحبة المكان وافقت آخدها بالشهر. — والشغل؟ — عندي مقابلة بكرة. قلت: — لو محتاجة العربية… قاطعتني: — لأ. استغربت. قالت: — كفاية اللي عملتيه عشاني.

هروح مواصلات. كان صوتها مختلف. مفيهوش التحدي اللي كنت متعودة عليه. وقبل ما أقفل، قالت: — ممكن أقولك حاجة؟ — قولي. بدأ صوتها يتهز: — أنا طول عمري كنت بقارن نفسي بيكي. سكت. قالت: — وإنتِ يمكن عمرك ما خدتي بالك. وبعدين كملت: — في المدرسة كنتِ المتفوقة.

لما كبرنا، إنتِ أول واحدة استقرت. ولما أنا دخلت علاقتي مع سامح، فضلت سنين أقنع نفسي إني أسعد منك. قلت: — ليه أصلًا لازم واحدة فينا تبقى أسعد من التانية؟ عيطت. — معرفش. وبعد لحظة قالت: — لما سامح سابني علشان واحدة تانية، كل اللي بنيته جوايا وقع.

ولما جيت عندك وشوفت بيتك… بدل ما أفرحلك، حسيت إني خسرت مسابقة إنتِ أصلًا مكنتيش عارفة إنها موجودة. الجملة وجعتني. قلت: — أنا عمري ما نافستك. — عارفة دلوقتي. ثم قالت: — وعشان كده مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. سكتت شوية وأضافت: — أنا هشتغل على نفسي الأول.

قلت لها: — اعملي ده علشانك… مش علشاني. — حاضر. وقفلنا. مرت أسابيع. وبعدين شهور. أختي لقت شغل. وبطلت تطلب مني فلوس. وبعد فترة، بدأت تروح لمتخصصة تساعدها تتعامل مع اللي حصل في علاقتها القديمة ومع طريقتها في قياس قيمتها بنظرة الآخرين ليها. لكن علاقتنا ما رجعتش زي الأول فورًا.

كنت بشوفها عند أمي أحيانًا. نسلم. نتكلم. نضحك على حاجة بسيطة. لكن كان فيه مسافة. والغريب إن أختي ما حاولتش تكسر المسافة بالقوة. كانت سايباها موجودة. وكأنها فهمت أخيرًا إن الثقة لما تتكسر، مش من حق الشخص اللي كسرها يحدد ميعاد رجوعها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان