جوزي كان بيمو.ت بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

رحت أفاجئ جوزي في المستشفى، لكن زميله بصلي ودموعه في عينيه وقال لي:
"هو ماقالكيش أي حاجة، صح؟"
أنا وأحمد كنا متجوزين بقالنا 11 سنة. وطول السنين دي، كنت دايمًا حاسة إني بتشارك جوزي مع المستشفى.

أحمد كان دكتور جراحة شاطر جدًا، وكنت فخورة بيه وبالناس الكتير اللي كان بينقذ حياتهم. لكن خلال السنة اللي فاتت، بقيت أجهز له عشاه وأحطه في التلاجة قبل حتى ما أقعد آكل أنا.
فاتته معانا عزومة العيد، وذكرى جوازنا، وكمان عيد ميلاد بنتنا التامن.
وساعات كان مايرجعش البيت خالص.

كان دايمًا يقول لي:
"المستشفى ناقص دكاترة يا حبيبتي، ماتستنيش."
وكل مرة كان بيرجع فيها آخر الليل ويقع على السرير، كنت بشوف الإرهاق في عينيه، فكنت ببلع أي كلمة لوم ممكن أقولها.
وفي مرة، صحيت نص الليل، لقيته قاعد على طرف السرير وكتافه بتتهز.
قلت له:
"أحمد؟"

مسح وشه بسرعة قبل ما يلف ويبصلي.
وقال:
"الليلة كانت صعبة شوية... نامي إنتِ."
فبلاش ما أضغط عليه، رجعت نمت.
لحد يوم التلات، بعد ما شوفته وهو نازل من البيت وشارة المستشفى متعلقة في جيبه، قررت أعمل له مفاجأة.

جهزت له الأكل اللي بيحبه، وحطيت له قطعة من فطيرة التفاح، ودسيت ورقة صغيرة تحت الشوكة مكتوب فيها:
"إنت مش لازم تفضل تهتم بكل الناس... خليني أنا المرة دي أهتم بيك."
وروحت بالعربية على مستشفى في القاهرة، وأنا متخيلة قد إيه أحمد هيفرح لما يشوفني.

لكن أول ما دخلت المستشفى، حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
عند مكتب التمريض، ممرضة أعرفها من سنين كانت بتضحك مع زميلتها، لكن أول ما شافتني، ابتسامتها اختفت تمامًا.
سألتها:
"أحمد موجود؟ وبلاش تقوليله إني جاية، عشان هيقول لي إني كنت ممكن أتعب نفسي على الفاضي."
بصت للممرضة اللي جنبها.

وبعدين رجعت بصتلي.
ابتسامتي بدأت تختفي.
سألتها بقلق:
"هو حصل له حاجة؟ أحمد فين؟"
الاتنين فضلوا ساكتين.
بدأت أعصب من طريقتهم الغريبة، وفجأة لمحت زميل أحمد، الدكتور محمود، جاي ناحيتي.
وشه كان أبيض بشكل يخوف.
وقف قدامي.
قلت له وأنا مبتسمة:
"أنا مبسوطة إني لقيتك! قولي أحمد فين؟"

الدكتور محمود فضل يبص في وشي كام ثانية.وفجأة عينيه اتمليت دموع.وبصوت متقطع قال:
"هو... ماقالكيش أي حاجة، صح؟"
بصيت للدكتور محمود وأنا مش فاهمة.

قلت:
"أقصد إيه؟"
محمود مسح د. موعه بسرعة، وبص حواليه كأنه خايف حد يسمعه.قال بصوت واطي:
"أحمد مش في العمليات."
قلبي بدأ يدق بسرعة.

"أمال فين؟"
سكت ثواني، وبعدين قال:
"في الدور التالت... أوضة 307."
استغربت.
"ليه؟ هو تعبان؟"
محمود ماجاوبش.
مشيت بسرعة ناحية الأسانسير، وهو لحقني.
وأول ما باب الأسانسير قفل، قلت له:
"محمود، بالله عليك قول لي في إيه؟"
اتنهد وقال:
"أحمد من حوالي شهرين عرف إنه عنده مشكلة خطيرة."
اتجمدت مكاني.

"مشكلة إيه؟"
قال:
"ورم."
حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
"ورم؟!"
هز راسه.
"أحمد اكتشف إنه عنده ورم في المخ."
إيدي بدأت ترتعش.
"مستحيل... مستحيل. هو كان بيشتغل كل يوم!"
قال محمود:
"عشان كده كان بيشتغل أكتر."
بصيت له.
"يعني إيه؟"
قال:

"الدكتور قال له إن العملية ممكن تكون خطيرة جدًا، وممكن بعدها يفقد القدرة على الكلام أو الحركة... وممكن مايفوقش أصلًا."
دموعي نزلت من غير ما أحس.

"طب ليه ماقالليش؟"
محمود بص للأرض."عشان كان عايز يفضل بالنسبة لك أحمد اللي بيرجع البيت وبيضحك مع بنته، مش أحمد المريض اللي مرعوب من بكرة."

خرجنا من الأسانسير.
كنت ماشية وأنا مش حاسة برجلي.
وصلنا قدام أوضة 307.
محمود وقف.
وقال:
"هو طلب مني ماقولكيش."
بصيت له باستغراب.
"طب إنت ليه قلتلي؟"
دموعه نزلت تاني.
"عشان العملية النهارده."
قلبي وقف.
"عملية؟!"
هز راسه.
"أحمد دخل العملية من ساعة."
بصيت لباب الأوضة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان