» حسيت معدتي اتقبــ,,ـــــضت. — «سبب إيه؟» قالت بصوت واطي: — «قبل ما يقابلوكم، كان عندهم حق يختاروا بين كذا عيلة. كل مرة كانوا بيرفضوا. ولما سألت ياسين ليه، قال إنه مش عايز يعيش مع عيلة تاخد أخته بس وتسيبه.» سكتت لحظة، وبعدين كملت: — «لكن لما شاف صورتكم، قال إنه عايز يقابلكم.
» — «ليه؟» — «عشان شاف حاجة في الصورة.» ضحكت بتوتر. — «حاجة إيه؟» قالت: — «في الصورة كان وراكم حائط عليه صورة قديمة لعيلة. ياسين ركز فيها جدًا. وقال إن الست اللي واقفة فيها شبه أمه.» قلبي دق بعنــ,,ـــــف. أمهم كانت متوــ,,ـــــفية من سنين، حسب كل الأوراق اللي وصلتنا.
سألتها: — «بس إحنا ماكانش عندنا أي علاقة بأمهم.» — «أنا عارفة. لكن ياسين كان مصر يقابلكم.» وقبل ما أقدر أقول حاجة، سمعت صوتها بيتغير. — «بس ده مش كل السبب.» سألتها: — «فيه إيه تاني؟» قالت: — «قبل ما ياسين يخرج من عندي، قاللي جملة غريبة جدًا.
قال: "لو العيلة دي وافقت تاخدنا إحنا الاتنين، يبقى أنا عرفت إنهم هما."» اتنفست بصعوبة. — «هما مين؟» لكنها قالت: — «اسألي ياسين بنفسك.» وقفلنا المكالمة. فضلت قاعدة في مكاني ثواني طويلة. بعدها قمت ودخلت المطبخ. كان ياسين قاعد على السفرة بيذاكر، وجنى كانت بتلعب في الصالة.
بصلي ياسين وقال: — «مالك؟» قعدت قدامه. — «ممكن أسألك سؤال؟» رفع عينه من الكتاب. — «آه.» — «إنت وجنى اخترتونا إحنا؟» إيده وقفت مكانها. بصلي ثواني، وبعدها قفل الكتاب. — «هي كلمتك؟» — «آه.» فضل ساكت. قلت له: — «عايزة أعرف الحقيقة يا ياسين.» اتنهد وقال: — «أنا كنت خايف.
» — «من إيه؟» — «إنكم تاخدوا جنى وتسيبوني.» الكلمة دي وجعتني. مسكت إيده. — «إحنا عمرنا ما فكرنا كده.» هز راسه. — «أنا عارف دلوقتي.» وبعدين دخل إيده في جيبه وطلع ورقة صغيرة قديمة، مطوية كذا مرة. حطها قدامي. — «دي اللي خلتني أختاركم.» فتحت الورقة.
كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود. صورة لست شابة واقفة قدام بيت قديم، ومعاها بنت صغيرة وولد رضيع. بصيت للصورة، وبعد ثواني عرفت الست. — «دي مامتكم؟» هز راسه. — «أيوه.» بصيت للصورة تاني. وفي الخلفية كان فيه باب بيت، وفوقه لافتة صغيرة.
مؤسسة الرحمة لرعاية الأطفال — المنصورة. شهقت. — «مامتكم كانت في المؤسسة دي؟» قال: — «مش بالضبط.» وبدأ يحكي. قبل ما جنى تتولد بسنين، أمه كانت بتشتغل في المؤسسة دي. كانت بتساعد الأطفال اللي مالهمش أهل، وكانت بتحاول دايمًا تلاقي لهم عائلات كويسة.
وفي يوم، قابلت طفل رضيع اتساب قدام باب المؤسسة. الطفل ده كان... ياسين. اتسعت عيني. — «إنت كنت طفل متساب؟» هز راسه. — «أيوه. أمي هي اللي اهتمت بيا في الأول. وبعد كده حصلت مشاكل، واضطرت تسلمني للرعاية الرسمية.
وبعدها اتجوزت وخلفت جنى.» سكت لحظة. — «لكنها عمرها ما نسيتني.» بدأت الدموع تنزل من عينيه. — «قبل ما تمــ,,ـــــوت، كانت بتحاول تلاقيني. ولما لقتني، كانت بتزورني من غير ما حد يعرف.» بصيت للصورة. — «طيب إيه علاقتنا إحنا؟» قال: — «قبل ما أمي تمــ,,ـــــوت، كانت بتتكلم مع ست اسمها هدى.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.