لكن لسه فيه ظرف أخير. فتحته. وكان فيه صورة لجدي وهو واقف جنب حمامة فضية. نفس الحمامة اللي وصلتلي الرسالة. وتحت الصورة كان مكتوب: "دي اسمها أمانة." "دربتها بنفسي عشان ما ترجعش غير للبيت اللي أنا عايزه." "وأنا متأكد إنها هترجعلك في الوقت المناسب." بصيت للحمامة.
ولأول مرة فهمت ليه جدي كان بيحبها بالشكل ده. محمود حاول يخ. طف الملف من إيدي. محمود: "هاتيه!" لكن المرة دي أنا ما رجعتش. أنا: "لأ." محمود: "إنتي مش فاهمة إنتي بتعملي إيه." أنا: "لأ، أنا فاهمة كويس جدًا.
" وقفت قدامه. أنا: "إنت اللي ما فهمتش جدي." سكت. خرجت من الصندوق ورقة أخيرة. كانت رسالة قصيرة جدًا. "يا مريم، لو وصلتِ للنهاية، يبقى أخوكي عرف الحقيقة." "ماتزعليش منه." "أنا ما حرمتوش من حاجة بسبب فلوس." "أنا بس خليته ياخد على قد اهتمامه بيا.
" "إنتي كنتي بتاخدي بالك مني وأنا عايش." "وهو كان بيفتكرني بس لما يحتاج فلوس." دموعي نزلت أكتر. جدي كان عارف كل حاجة. كان عارف مين بيزوره حبًا فيه... ومين بيزوره طمعًا في اللي هيتركه. بعدها بأيام، المحامي أكدلي إن كل المستندات قانونية وإن نقل الملكية تم قبل وفاة جدي بوقت طويل.
أما الوصية اللي اتقرت يوم الوفاة، فكانت متوافقة مع الأوراق الرسمية. محمود حاول يعترض. حاول يقول إن جدي كان وعده بالبيت والأرض. لكن مفيش حاجة قدر يثبتها. وفي النهاية... البيت الريفي فضل باسمي. والأرض اتأجرت، وفلوسها بقت مصدر دخل ثابت ليا.
أما حساب جدي الاستثماري، فكان جزء كبير منه مخصص لعمل مشروع صغير باسمي. والأغرب... إن جدي كان سايب بند مخصوص للحيوانات. كان عايز الحمام يفضل في الغية نفسها، وممنوع يتباع إلا لو أنا قررت. بعد شهور، رجعت للبيت في المنوفية. الغية كانت لسه زي ما هي.
وقفت قدامها وأنا بفتكر كل مرة جدي كان بيحط الحبوب في إيده ويضحك. وفجأة... الحمامة الفضية طارت فوقي. لفت كام لفة في السما. وبعدين رجعت ونزلت على كتفي. ابتسمت رغم دموعي. أنا: "رجعتي يا أمانة." ولأول مرة من يوم وفاة جدي... حسيت إني مش لوحدي. أما محمود...
فبعد فترة جه البيت. وقف قدام الباب وسكت. وبعدين قال: محمود: "أنا كنت فاكر إن الفلوس هي اللي بتثبت مين كسب." بصيتله من غير ما أتكلم. محمود: "بس جدي كان عايز يعلمني حاجة تانية." أنا: "إيه؟" بص للأرض. محمود: "إن اللي بيحب حد بجد... بيبان وهو لسه عايش." ما رديتش.
هو مشي. وأنا دخلت الغية. حطيت الأكل للحمام، وقعدت في المكان اللي كان جدي بيقعد فيه. وقتها فهمت إن أغلى حاجة ورثتها منه... ما كانتش الأرض. ولا الفلوس. ولا البيت. كانت ثقته فيا.
أما الـ38 حمامة اللي أخويا ضحك عليهم... فهم اللي في الآخر إنهم كانوا أغلى من كل اللي أخده. لأن حمامة واحدة منهم... كانت السبب إني أعرف الحقيقة. والحقيقة دي غيرت حياتي كلها. تمت


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.