الأمن: إنتِ رايحة فين؟
أمينة: لفوق.
الأمن: ممنوع الدخول للدور ده.
بصتله أمينة في عينه وقالت بصوت مرتعش: لو عندك ذرة رحمة… سيبني أطلع.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت جري من آخر الممر. ممرضة: الطفل خلاص… الدكتور أعلن الوِفـ،ـاة. أمينة ضربت الدلو بعجلته وصرخت: لأ! ما تعلنوش حاجة! كل اللي في الممر بصوا لها. الأمن: إنتِ اتجننتي؟
أمينة: أنا مش دكتورة… بس أنا عارفة إن الطفل اللي اتولد من غير أكسجين ممكن يبقى لسه عنده فرصة. ممرضة: إنتِ عاملة نظافة! أمينة: وأنا مش بطلب منكم تصدقوني… أنا بطلب منكم تتأكدوا!
جريت ناحية المصعد. ولأول مرة، محدش حاول يمنعها.
في غرفة الولادة، كان سليم لسه على الأرض. وفجأة الباب اتفتح بعنف. أمينة دخلت وهي بتلهث، وراها ممرضتين. الطبيب: إنتِ مين؟ أمينة: نزّلوا الحرارة. الطبيب بص لها باستغراب: إيه؟ أمينة: الطفل ممكن يكون دخل في توقف بسبب نقص الأكسجين.
لو لسه في نشاط قلبي، لازم يتراجع فورًا… والتبريد العلاجي ممكن يكون جزء من الإنقاذ في الحالات المناسبة. الطبيب: إنتِ بتديلي أوامر؟ أمينة: لأ… أنا بفكرك إن المـ،ـو،ت مش بيتأكد بكلمة واحدة.
سليم رفع عينه لأول مرة.
سليم: اعملوا اللي بتقوله.
الطبيب: أستاذ سليم، إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.
سليم: وأنا بقولك اتأكد.
سكت الطبيب لحظة. ثم رجع لجهاز المراقبة.
الممرضة: دكتور… لحظة.
الطبيب قرب. نظر للشاشة. اتغير لون وشه: استنوا.
الممرضة: فيه نشاط…
سليم وقف: يعني إيه؟
الطبيب: يعني… لازم نبدأ إنعاش تاني فورًا.
أمينة غمضت عينيها. وسليم بص لها كأنه شايفها لأول مرة. مرت الدقايق ببطء قاتل. الأطباء اشتغلوا على الطفل. أمينة وقفت بره الغرفة، إيديها بتترعش. سليم خرج لها. سليم: إنتِ عرفتي منين؟ أمينة: أخويا. سليم: أخوك؟
أمينة: كريم… مـ،ـات من سبع سنين. قالوا لنا إنه ما استحملش. سكتت… بس أنا فضلت طول السنين دي أسأل نفسي… هو فعلًا ما استحملش؟ ولا محدش حاول كفاية؟ سليم نزل عينه. أمينة: أنا مش عايزة حد يعيش نفس السؤال اللي عشته.
وفجأة… خرج الطبيب. الجميع وقف.
الطبيب: رجع النبض.
سليم حط إيده على الحيطة. ليلى، اللي كانت ساكتة طول الوقت، خرج منها أول صوت منذ إعلان الوِفـ،ـاة: ابني؟
الطبيب: لسه حالته حرجة جدًا… ولسه قدامنا وقت صعب. لكن النبض رجع.
ليلى حطت إيدها على بوقها وبدأت تبكي. مش بكاء فرحة. كان بكاء واحدة رجع لها الأمل وهي خايفة تصدقه.
دخل الطفل الحضانة. بدأ الفريق الطبي يتعامل مع حالته وفق بروتوكولات العناية المركزة لحديثي الولادة. وأمينة فضلت قاعدة على كرسي في آخر الممر. بعد ساعات، خرج الطبيب. قال إن الطفل استجاب للعلاج، لكن الساعات والأيام الجاية هتكون حاسمة.
سليم قرب من أمينة. مد إيده: شكرًا.
أمينة هزت راسها: ما تشكرنيش.
أمال أشكرك على إيه؟
على إنك سمعتني.
سليم سكت. وبعدها قال: أنا عايز أعرف حاجة.
إيه؟
إنتِ ليه كنتِ بتدرسي الحاجات دي أصلًا؟
بصت أمينة ناحية باب الحضانة: عشان أخويا مـ،ـات… وأنا ما قدرتش أنسى.
بعد ثلاثة أيام… كان سليم واقف قدام حضانة الأطفال. الدكتور خرج بابتسامة صغيرة: الطفل مستقر. ليلى شهقت: يعني هيعيش؟ الطبيب: إحنا لسه مش هنقول إن الخطر انتهى… لكن استجابته أحسن مما كنا متوقعين.
سليم دموعه نزلت لأول مرة قدام الجميع. قرب من الزجاج. ولأول مرة شاف ابنه بيحرك صوابعه الصغيرة. حط إيده على الزجاج: أنا هنا يا بني.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.