بعد أسبوعين، خرج الطفل من الحضانة. الدكتور قال إن المتابعة الطبية هتكون ضرورية، خصوصًا للتأكد من التطور العصبي والنمو خلال الشهور والسنين التالية.
سليم وليلى أخدوه البيت. لكن سليم ما نسيش أمينة. في صباح اليوم التالي، دخل المستشفى. طلب مقابلة المدير. وحط قدامه ملف.
المدير: إيه ده؟
سليم: منحة كاملة لتدريب العاملين بالمستشفى على الاستجابة للطوارئ… ودعم قسم حديثي الولادة.
المدير ابتسم: ده كرم منك.
سليم: لأ. فتح الملف: ده أقل حاجة بعد اللي حصل. وبعدين سأل: أمينة فين؟
لقاها في غرفة التنظيف. قال لها: تعالي.
أمينة: أنا عملت حاجة؟
ضحك: عملتي حاجة غير
— "لأ! ما تعلنوش حاجة!"
كل اللي في الممر بصوا لها.
الأمن:
— "إنتِ اتجننتي؟"
أمينة:
— "أنا مش دكتورة… بس أنا عارفة إن الطفل اللي اتولد من غير أكسجين ممكن يبقى لسه عنده فرصة."
ممرضة:
— "إنتِ عاملة نظافة!"
أمينة:
— "وأنا مش بطلب منكم تصدقوني… أنا بطلب منكم تتأكدوا!"
جريت ناحية المصعد.
ولأول مرة، محدش حاول يمنعها.
في غرفة الولادة، كان سليم لسه على الأرض.
وفجأة الباب اتفتح بعنف.
أمينة دخلت وهي بتلهث، وراها ممرضتين.
الطبيب:
— "إنتِ مين؟"
أمينة:
— "نزّلوا الحرارة."
الطبيب بص لها باستغراب.
— "إيه؟"
أمينة:
— "الطفل ممكن يكون دخل في توقف بسبب نقص الأكسجين. لو لسه في نشاط قلبي، لازم يتراجع فورًا… والتبريد العلاجي ممكن يكون جزء من الإنقاذ في الحالات المناسبة."
الطبيب:
— "إنتِ بتديلي أوامر؟"
أمينة:
— "لأ… أنا بفكرك إن الموت مش بيتأكد بكلمة واحدة."
سليم رفع عينه لأول مرة.
سليم:
— "اعملوا اللي بتقوله."
الطبيب:
— "أستاذ سليم، إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه."
سليم:
— "وأنا بقولك اتأكد."
سكت الطبيب لحظة.
ثم رجع لجهاز المراقبة.
الممرضة:
— "دكتور… لحظة."
الطبيب قرب.
نظر للشاشة.
اتغير لون وشه.
— "استنوا."
الممرضة:
— "فيه نشاط…"
سليم وقف.
— "يعني إيه؟"
الطبيب:
— "يعني… لازم نبدأ إنعاش تاني فورًا."
أمينة غمضت عينيها.
وسليم بص لها كأنه شايفها لأول مرة.
مرت الدقايق ببطء قاتل.
الأطباء اشتغلوا على الطفل.
أمينة وقفت بره الغرفة، إيديها بتترعش.
سليم خرج لها.
سليم:
— "إنتِ عرفتي منين؟"
أمينة:
— "أخويا."
سليم:
— "أخوك؟"
أمينة:
— "كريم… مات من سبع سنين. قالوا لنا إنه ما استحملش."
سكتت.
— "بس أنا فضلت طول السنين دي أسأل نفسي… هو فعلًا ما استحملش؟ ولا محدش حاول كفاية؟"
سليم نزل عينه.
أمينة:
— "أنا مش عايزة حد يعيش نفس السؤال اللي عشته."
وفجأة…
خرج الطبيب.
الجميع وقف.
الطبيب:
— "رجع النبض."
سليم حط إيده على الحيطة.
ليلى، اللي كانت ساكتة طول الوقت، خرج منها أول صوت منذ إعلان الوفاة.
— "ابني؟"
الطبيب:
— "لسه حالته حرجة جدًا… ولسه قدامنا وقت صعب. لكن النبض رجع."
ليلى حطت إيدها على بوقها وبدأت تبكي.
مش بكاء فرحة.
كان بكاء واحدة رجع لها الأمل وهي خايفة تصدقه.
دخل الطفل الحضانة.
بدأ الفريق الطبي يتعامل مع حالته وفق بروتوكولات العناية المركزة لحديثي الولادة.
وأمينة فضلت قاعدة على كرسي في آخر الممر.
بعد ساعات، خرج الطبيب.
قال إن الطفل استجاب للعلاج، لكن الساعات والأيام الجاية هتكون حاسمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.