بصت أمينة ناحية باب الحضانة.
— "عشان أخويا مات… وأنا ما قدرتش أنسى."
بعد ثلاثة أيام…
كان سليم واقف قدام حضانة الأطفال.
الدكتور خرج بابتسامة صغيرة.
— "الطفل مستقر."
ليلى شهقت.
— "يعني هيعيش؟"
الطبيب:
— "إحنا لسه مش هنقول إن الخطر انتهى… لكن استجابته أحسن مما كنا متوقعين."
سليم دموعه نزلت لأول مرة قدام الجميع.
قرب من الزجاج.
ولأول مرة شاف ابنه بيحرك صوابعه الصغيرة.
حط إيده على الزجاج.
— "أنا هنا يا بني."
بعد أسبوعين، خرج الطفل من الحضانة.
الدكتور قال إن المتابعة الطبية هتكون ضرورية، خصوصًا للتأكد من التطور العصبي والنمو خلال الشهور والسنين التالية.
سليم وليلى أخدوه البيت.
لكن سليم ما نسيش أمينة.
في صباح اليوم التالي، دخل المستشفى.
طلب مقابلة المدير.
وحط قدامه ملف.
المدير:
— "إيه ده؟"
سليم:
— "منحة كاملة لتدريب العاملين بالمستشفى على الاستجابة للطوارئ… ودعم قسم حديثي الولادة."
المدير ابتسم.
— "ده كرم منك."
سليم:
— "لأ."
فتح الملف.
— "ده أقل حاجة بعد اللي حصل."
وبعدين سأل:
— "أمينة فين؟"
لقاها في غرفة التنظيف.
قال لها:
— "تعالي."
أمينة:
— "أنا عملت حاجة؟"
ضحك.
— "عملتي حاجة غيرتي بيها حياة ابني."
وسلمها ظرف.
أمينة رفضت.
— "أنا مش عايزة فلوس."
سليم:
— "مش فلوس."
فتحت الظرف.
جواها خطاب قبول في برنامج تمريض متخصص، مع منحة دراسية كاملة.
أمينة فضلت ساكتة.
سليم:
— "إنتِ عندك معرفة وإصرار… بس محتاجة حد يديكي فرصة."
أمينة عينيها دمعت.
— "بس أنا معاياش شهادة."
سليم:
— "يبقى نبدأ من الصفر."
بعد سنتين…
كان في مستشفى جديد في القاهرة.
قسم كامل متخصص في رعاية الأطفال حديثي الولادة.
وعلى الحيطة لوحة صغيرة مكتوب عليها:
"وحدة كريم عبد الرحمن لرعاية حديثي الولادة."
أمينة وقفت قدامها.
جنبها سليم وليلى.
وفي إيد ليلى كان طفل صغير بيضحك.
الطفل نفسه.
ابن سليم.
كبر وبقى بيجري في الممر.
أمينة ابتسمت.
ليلى قربت منها وقالت:
— "إنتِ أنقذتيه."
أمينة هزت راسها.
— "لأ… الفريق كله أنقذه."
سليم بص لها.
— "بس إنتِ اللي خبطتي على الباب."
أمينة ابتسمت.
— "يمكن ربنا خلاني أسمع الصوت اللي محدش سمعه."
وفي اللحظة دي، الطفل جري ناحيتها.
مسك إيدها.
وقال أول كلمة واضحة عرف ينطقها:
— "أمينة."
أمينة اتجمدت.
وبعدين نزلت على ركبها وضمتّه.
دموعها نزلت وهي بتضحك.
لأنها أخيرًا فهمت…
إن أخوها كريم ما قدرش يتنقذ زمان.
لكن وجعه…
ما راحش هدر.
فقد أصبح السبب في أن طفلًا آخر حصل على فرصة للحياة.
تمت


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.