اتجوزت الف-قير بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بعد موت زوجها أجبرتها زوجة أبيها علي الزواج من رجل فقير حتى تتخلص منها ومن طفلها لكن ما لم تتخيله أن ذلك الفقير هو اغني رجل اعمال بالمنطقه لم تنسَ "ليلى" تلك الليلة ما دام القلب فيها ينبض.

كانت تجلس في غرفة ضيقة في بيت زوجة أبيها، تضمُّ طفلها الصغير "ياسر" إلى صدرها، وهي تسمع صراخ زوجة أبيها في الخارج يعلو ويخفت كريحٍ حاقدة تهدم ما تبقّى من أمنٍ في قلبها.

حكـايات أسمـا السيـدصرخت زوجة أبيها: ــ انتي مش هتفضلي قاعدة هنا للأبد! لا بيت ولا مصاريف ولا عيل يبكي طول الليل! جوزك مات، وماله خلاص مالناش فيه حاجة، وأنا مش هربيكي أنتِ وعيّلك!

أخفضت ليلى رأسها، وشعرت أن الأرض تدور. منذ وفاه زوجها "حسام" في حادث سيارة قبل أربعة أشهر، لم تعرف طعم النوم.

كانت تحاول أن تجمع بين رعاية ابنها الصغير، والبحث عن عمل يسد الرمق، والتعامل مع قسوة زوجة الأب التي لم ترحم ضعفها ولا وحدتها. دخلت زوجة أبيها الغرفة فجأة، ودفعت الباب بعنف حتى ارتطم بالحائط.

ــ قومي! جهزّي نفسك، في عريس مستني في الصالة. رفعت ليلى عينيها ببطء:ــ عريس؟!ــ أيوة، راجل غلبان، بس محترم، وهيرتاح من الوحدة، وإنتِ هترتاحي من الفقر… كفاية قعدة من غير لازمة!

ارتبكت ليلى، ضمّت طفلها أكثر، وكأن يدًا تريد أن تنتزعه منها. ــ بس أنا لسه في عدّة حسام…ضحكت زوجة الأب بسخرية:ــ عدّة إيه؟! أربع شهور عدّة كفاية وزيادة، وبعدين الشيخ قال كل حاجة تمام، قومي يلا!

ولا عايزة تفضلي معلّقة كده؟!كانت تعرف في داخلها أن امرأة لا تتمنى لابنة زوجها خيرًا لن تبحث لها عن زوج رحيم.

لكن ماذا تفعل؟ لا بيت، لا مال، لا عائلة. نظرت إلى طفلها، كأنها تنتظر منه إشارة. كان نائمًا، تتصاعد أنفاسه الصغيرة بهدوء، لا يدري أن مصيره يتشكل الآن. تنهدت: طيب… هشوفه. حكـايات أسمـا السيـدخرجت ليلى إلى الصالة بثوب بسيط، ترتجف يداها، وقد لفت رأسها بإيشارب أسود كعادتها منذ موت زوجها.

في الصالة، جلس رجل في منتصف الثلاثينيات تقريبًا، ملامحه هادئة، لحيته خفيفة، يرتدي ملابس بسيطة للغاية، بنطال قديم وقميص باهت، وحذاء يبدو أنه شهد سنوات طويلة من السير. وقف الرجل حين رآها، خفض بصره، وقال بصوت هادئ: السلام عليكم.

حكـايات أسمـا السيـدأجابت بخفوت: وعليكم السلام. تدخلت زوجة أبيها بسرعة، وكأنها تخشى أن يمضي الوقت دون أن تُتم صفقته: ده يا بنتي "عادل"، راجل على قد حاله، بس ابن حلال، ساكن في طرف البلد.

قال إنه عايز واحدة تستره وتخدمه، وهو يسترها. ثم التفتت إلى الرجل: ما قلتليش يا عادل، مش فارق معاك إنها أرملة وعندها طفل؟ابتسم عادل بهدوء: الطفل رزق، وأنا مش ضد إن البني آدم يبدأ من جديد وهو شايل حد في ضهره، بالعكس.

شعرت ليلى بشيء من الاستغراب، فالكلمات لا تشبه ملابسه، فيها رقيّ وثقة غريبة. سألته بصوت خافت:زشغلك إيه يا أستاذ عادل؟

ــ شوية شغل في التجارة… وبساعد ناس في شغلهم أحيانًا، يعني مفيش وظيفة ثابتة. تدخلت زوجة الأب بسرعة: يعني على قده، ما عندوش حاجة، بس راجل!مرّت ثوانٍ صامتة. كانت ليلى تشعر بأن شيئًا في هذا الرجل غير مفهوم.

في عينيه حزن عميق، ووقار لا يليق برجل معدم كما تصفه زوجة أبيها. حكـايات أسمـا السيـدقالت زوجة الأب بحسم: خلاص يا ليلى، مفيش وقت طويل تفكّري، الراجل مش ناقص مرار.

يا توافقي يا تروحي على بيت تاني، بس هنا ماعادش ينفع… أنا قلت اللي عندي. نظرت ليلى إلى الأرض، ثم إلى طفلها الذي بدأ يبكي في الغرفة، كأن صوته يقطع قلبها نصفين. شعرت أن العالم يضغط عليها من كل جانب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان