رفعت عينيها نحو عادل، فوجدته يراقبها في صمت، دون استعجال، دون ضغط. قال بهدوء: القرار قرارِك… لو مش مرتاحة، أرفضيني. ربنا شاهد إني مش هزعل، ولا هحقد.
بس لو قبلتي، هعمل اللي أقدر عليه عشان ما تندميش. حكـايات أسمـا السيـدلم تكن تملك رفاهيه الرفض. همست: موافقةتمّ عقد القران في اليوم نفسه تقريبًا، في حضور شيخ القريه، وشاهديْن أحدهما جار زوجة الأب، والآخر ابن عمها الذي لا يكف عن التحديق فيها بشهوة مكتومة.
حكـايات أسمـا السيـدلم يكن هناك فستان أبيض ولا زغاريد، فقط ورقة زواج، وابتسامة مزيفة على وجه زوجة الأب، وكوب شاي مرّ المذاق.
في المساء، حملت ليلى حقيبة صغيرة فيها بعض ثيابها وثياب طفلها، وخرجت مع عادل من البيت الذي عاشَت فيه سنوات من عمرها، لكنه لم يكن يومًا بيتًا حقيقيًا. سرى في قلبها شعور غريب… خليط من الخوف والراحة. الخوف من المجهول، والراحة من انتهاء معاناة لم تجلب لها سوى الإهانة.
حكـايات أسمـا السيـدسارا في طريق ترابي طويل نحو خارج القرية، والليل يلفهما بعباءته، والهواء البارد يلسع وجهيهما. كان عادل يحمل الحقيبة بيد، وباليد الأخرى يدعم ذراعها كي لا تتعثر
سارا في طريق ترابي طويل نحو خارج القرية، والليل يلفهما بعباءته، والهواء البارد يلسع وجهيهما.
كان عادل يحمل الحقيبة بيد، وباليد الأخرى يدعم ذراعها كي لا تتعثر.
ليلى قالت بخوف:
ــ إحنا رايحين فين؟
عادل رد بهدوء:
ــ بيتي.
ــ بيتك بعيد أوي؟
ابتسم:
ــ شوية.
بعد حوالي نص ساعة، وصلوا لطريق رئيسي، وكانت عربية قديمة واقفة مستنياهم.
فتحت ليلى عينيها باستغراب:
ــ دي عربيتك؟
ضحك عادل:
ــ أيوه.
ركبت ليلى وهي حاضنة ياسر، وظلت طول الطريق ساكتة.
بعد فترة، قالت:
ــ أنا آسفة إني حطيتك في مسئولية طفل مش ابنك.
بصلها عادل للحظة وقال:
ــ ياسر مش مسئولية... ياسر أمانة.
الكلمة خلت ليلى تسكت تمامًا.
بعد حوالي ساعة، العربية وقفت قدام بيت صغير في أطراف مدينة طنطا.
نزل عادل وشال الحقيبة.
دخلت ليلى البيت، فوجدته بسيطًا جدًا، غرفة وصالة ومطبخ صغير.
قال عادل:
ــ المكان متواضع، بس محدش هنا هيقولك إنك عبء.
دمعت عيناها.
ــ أنا مش متعودة حد يكلمني بالطريقة دي.
ــ يبقى من النهارده تتعودي.
مرت الأيام.
عادل كان يخرج كل صباح، ويرجع آخر النهار، لكنه لم يكن يسمح لليلى تحتاج أي حاجة.
كان يجيب اللبن لياسر، والدواء لو تعب، ويترك مصاريف البيت على الطاولة.
وفي أحد الأيام، سألته:
ــ إنت بتشتغل إيه بالظبط؟
تردد للحظة:
ــ تجارة.
ــ تجارة إيه؟
ــ حاجات كتير.
ضحكت:
ــ واضح إنك بتحب الإجابات الغامضة.
ابتسم:
ــ يمكن عشان الوقت لسه ماجاش تعرفي كل حاجة.
لم تفهم كلامه.
بعد شهر تقريبًا، كانت ليلى في السوق، وفجأة سمعت رجلين بيتكلموا.
واحد منهم قال:
ــ سمعت إن رجل الأعمال الكبير عادل السيوفي وصل البلد امبارح.
تجمدت في مكانها.
ــ عادل السيوفي؟
الرجل الآخر قال:
ــ أيوه، صاحب أكبر شركات النقل والمخازن في الدلتا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.