المشرد بقلم المجهول حصري لحكايات اسما السيد _ ممنوعه من النسخ

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

راجل مشرد رفع لافتة مكتوب عليها:"اتجوزيني.. فاضلي شهر واحد وأموت."وافقت عليه من باب الشفقة، لكن الرسالة اللي وصلتني بعد جنازته خلت الدم يهرب من وشي...كنت بعدّي من قدام عم صابر كل يوم الصبح وأنا رايحة الشغل.

كان راجل مشرد هادي ومحترم، بيقعد جنب محطة المترو. على مدار سنتين، اتعودنا على بعض. كنت كل يوم تقريبًا أجيب له قهوة سادة، ونقعد دقايق نتكلم عن الجو قبل ما أستعجل وأروح شغلي.

لكن صباح يوم تلج في آخر الشهر اللي فات، لقيته مش بيطلب فلوس زي عادته. كان ماسك قطعة كرتون مكتوب عليها:
"اتجوزيني.. فاضلي شهر واحد وأموت."
وقفت مكاني، وقربت منه، وقعدت على ركبتي جنبه وأنا بمد له القهوة بتاعته.

قلت له وأنا عابسة:— يا عم صابر، إيه اللي إنت كاتبه ده؟بصلي، وكان شكله أسوأ من أي مرة شوفته فيها.

وشه كان شاحب، وإيده بتترعش وهو بياخد الكوباية. قال بصوت مبحوح:— الدكتور إداني شهر واحد بس. اتصدمت.— شهر واحد؟ ليه؟وطى عينه وبص للأرض.— الكبد عندي فشل.

.. ومفيش علاج هيوقف اللي بيحصل. حسيت بقلبي اتقبض. قلت له بهدوء:— أنا آسفة يا عم صابر... بس إيه علاقة ده بالجواز؟سكت شوية، وبعدين بصلي وعينه لمعت بالدموع.

قال:— أنا مش عايز أموت محدش يعرف أنا مين.— يعني إيه؟قال:— مش عايز أموت وأبقى مجرد جثة مجهولة. مش عايز البلد تدفني في مقبرة جماعية ومحدش يسأل عليا. سكت لحظة، وبعدين كمل:
— نفسي يبقى فيه حد مكتوب في الورق إنه من أهلي.

.. حد يستلم جثتي ورمادي بعد ما أموت. الكلام لمس حاجة جوايا. أنا طول عمري عاطفية زيادة عن اللزوم، ومع إني كنت عايشة لوحدي ومش متجوزة، قلبي ماقدرش يتجاهله.

بعد يومين بس، رحنا أنا وعم صابر الشهر العقاري في القاهرة، وكتبنا الكتاب رسمي. بالنسبة لي، الجواز ماكانش جواز حقيقي. كان مجرد ورقة قانونية عشان راجل بيموت يقدر يموت بكرامته.

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها...إن الورقة دي هتربطني بسر أكبر بكتير مما كنت أتخيل. بعد تلات أسابيع بالظبط، عم صابر مات في دار رعاية حكومية.

افتكرت إن الحكاية خلصت هنا. لكن إمبارح، وأنا بفتح صندوق البريد بتاعي، لقيت جواب تقيل مستني جواه. المغلف كان عليه ختم بتاريخ اليوم اللي قبل وفاة عم صابر بيوم واحد.

قعدت على ترابيزة المطبخ، وفتحته بإيدي وأنا متوقعة ألاقي رسالة شكر مؤثرة...يمكن كان عايز يشكرني إني وافقت أساعده في آخر أيامه.

لكن أول ما قريت أول كام سطر...حسيت إن وشي كله شحب. الدم اتسحب من وشي تمامًا. لأن الكلام اللي كان مكتوبه في الرسالة...ماكانش مجرد شكر. كان سرًّا عمره سنين...وسرًّا لو كنت عرفته قبل ما أتجوزه...ماكنتش وافقت عليه أبدًا.

فضلت ماسكة الورقة قدامي ومش قادرة أتحرك.

كان أول سطر في الرسالة:

"يا سارة... لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى أنا خلاص مت."

إيدي بدأت تترعش.

كملت القراءة.

"أول حاجة لازم تعرفيها... أنا ماكنتش مريض زي ما قلتلك."

شهقت.

رجعت قريت الجملة تاني، وأنا مش مستوعبة.

"المرض كان كذبة."

حطيت إيدي على بوقي.

يعني إيه؟

طول الوقت ده كان بيمثل عليا؟

كملت.

"أنا آسف إني كدبت عليكي، بس ماكانش قدامي حل تاني. لو كنت قلتلك الحقيقة من أول يوم، عمرك ماكنتي هتوافقي تتجوزيني."

وقفت عن القراءة ثواني.

وبعدين كملت.

"اسمي الحقيقي مش صابر."

قلبي بدأ يدق بسرعة.

"اسمي الحقيقي هو محمود المنشاوي."

الاسم ده كان مألوف بشكل غريب.

قربت الورقة من وشي وأنا بحاول أفتكر.

وفجأة افتكرت.

محمود المنشاوي... رجل الأعمال اللي اختفى من أكتر من عشرين سنة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان