قلت بسرعة:
— إنت مين؟
قال:
— أنا المحامي بتاع محمود. ولو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي بكرة الساعة عشرة الصبح على مكتبي.
— وليه أثق فيك؟
سكت ثواني.
وبعدين قال:
— لأن عندي فيديو محمود سجله قبل موته.
المكالمة انتهت.
وفي اليوم التالي، روحت لمكتب المحامي.
حط قدامي لابتوب، وشغل الفيديو.
ظهر جدي قدامي لأول مرة.
مش كراجل مشرد.
لكن كرجل أعمال كبير، لابس بدلة، ووشه متعب.
بص للكاميرا وقال:
— سارة... لو وصل لك الفيديو ده، يبقى أنا مت، وكل حاجة حصلت زي ما توقعت.
سكت لحظة.
— أنا عارف إنك هتكرهي إني كدبت عليكي. ومن حقك.
وبعدين ابتسم ابتسامة حزينة.
— بس كان لازم أعرف... هل فيه حد في حياتي ممكن يحبني من غير فلوسي؟
دموعي نزلت.
— ولما كنتي كل يوم بتجيبيلي القهوة من غير ما تسأليني أنا مين... عرفت إنك الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه.
مسحت دموعي.
كمل:
— أما موضوع المرض... فكان جزء من الخطة. أنا كنت مريض فعلًا، لكن مش بالكبد. كنت عندي مرض خطير، والدكاترة قالولي إن وقتي محدود.
اتنفست ببطء.
— عشان كده كان لازم أسرع.
وبعدين قال:
— لكن فيه حاجة أخطر من كل ده.
الصورة قربت منه.
— عادل مش هو اللي سرقني.
اتسعت عيني.
— أبوكي هو اللي طلب مني أختفي.
تجمدت.
— أبوكي كان خايف إن عادل يقتلني. فطلب مني أهرب وأسيب كل حاجة وراه.
وبعدين ظهر شخص تاني في الفيديو.
أبويا.
كان تسجيل قديم.
وصوته قال:
— لو ابنتي شافت الفيديو ده يومًا، لازم تعرف إن أبوها ماكرهش جده أبدًا. أنا كنت بحاول أحميه.
بدأت أعيط.
وفي آخر الفيديو، ظهر جدي مرة تانية.
— سارة، أنا ماجتش لحياتك عشان أديكي فلوس. أنا رجعت عشان أديكي الحقيقة اللي اتسرقت من عيلتنا سنين.
ثم قال الجملة اللي عمري ما هنساها:
— لو عايزة تتنازلي عن كل حاجة، اعملي ده. بس ماتتنازليش عن حقك في معرفة الحقيقة.
الفيديو انتهى.
قعدت ساكتة فترة طويلة.
وبعدها سألت المحامي:
— وعادل؟
ابتسم وقال:
— اتقبض عليه الصبح.
اتصدمت.
— إيه؟
— محمود كان مجهز كل الأدلة قبل ما يموت. وعادل كان متراقب من فترة طويلة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن حياتي اتغيرت في يوم واحد.
بعدها بشهور، بدأت أدير جزء من ممتلكات جدي.
لكن أكتر حاجة فضلت في بالي...
مش الفلوس.
ولا الشركات.
ولا القصور.
كل يوم الصبح، كنت بجيب قهوة سادة وأقف قدام محطة المترو.
المكان اللي كنت بلاقي فيه عم صابر.
كنت بحط القهوة جنب الرصيف، وأقول لنفسي:
— وحشتني يا جدي.
وبالرغم من إن البداية كانت مجرد شفقة على راجل مشرد...
إلا إن الجواز اللي افتكرته مجرد ورقة...
كشف لي عيلة كاملة كانت مستخبية عني.
وأثبت لي إن أحيانًا...
أكتر شخص بنفتكره محتاج مساعدتنا، ممكن يكون هو الشخص اللي جاي يغيّر حياتنا كلها.
تمت


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.