كان اسمه وقتها في كل الجرائد.
راجل كان عنده شركات ومصانع وعقارات بملايين الجنيهات، واختفى فجأة بعد خلاف كبير مع شركائه.
الناس قالت إنه هرب بره مصر.
ناس تانية قالت إنه اتقتل.
لكن محدش عرف الحقيقة.
إيدي بردت.
كملت الرسالة.
"أنا محمود المنشاوي، والد والدك."
وقعت الورقة من إيدي.
فضلت أبص قدامي وأنا مش قادرة أتنفس.
— جدي؟!
قمت بسرعة وبدأت أدور على صور قديمة لأبويا.
كان فيه صورة قديمة جدًا محتفظة بيها أمي في درج الدولاب.
طلعتها، وبصيت لوش أبويا...
وبعدين بصيت لصورة محمود المنشورة على الإنترنت.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
نفس ملامح الوش.
رجعت للرسالة.
"أبوكي كان ابني الوحيد."
بدأت دموعي تنزل.
"قبل اختفائي، حصلت مشكلة كبيرة بيني وبين شريكي القديم. اكتشفت إنه كان بيسرق من شركاتي، وكان عايز يستولي على كل حاجة. ولما حاولت أواجهه، هددني بأبوكي."
"خفت عليه، فاختفيت بإرادتي."
"لكن بعد سنين، عرفت إن أبوكي مات وهو فاكر إني تخليت عنه."
مسكت رأسي بإيدي.
طول عمري كنت فاكرة إن جدي مات قبل ما أتولد.
أمي عمرها ما حكتلي أي حاجة عنه.
كملت القراءة.
"بعد وفاة أبوكي، فضلت أراقب حياتك من بعيد."
اتجمدت.
"كنت بشوفك كل يوم تقريبًا، من غير ما تعرفي أنا مين."
رفعت عيني عن الورقة.
افتكرت عم صابر.
السنتين اللي كانوا فاتوا.
القهوة اللي كنت بجيبها له.
الكلام اللي كنا بنتكلمه.
يعني هو اختارني أنا بالذات؟
كملت.
"أنا ماطلبتش منك الجواز عشان أموت بكرامة بس."
"طلبت منك الجواز لأن فيه سبب قانوني واحد كان ممكن يخليني أنقل كل حاجة ليكي من غير ما الشخص اللي دمر عيلتنا يقدر ياخدها."
قلبي وقف تقريبًا.
"كل ثروتي وممتلكاتي وشركاتي... بقت باسمك."
شهقت بصوت عالي.
لكن الرسالة لسه مخلصتش.
"كنت عارف إن لو نقلتها ليكي وأنا عايش، هيحاول يوصل لك."
"لكن بعد وفاتي، وبما إنك بقيتي زوجتي قانونيًا، مش هيقدر يسحب منك أي حاجة."
وقعت على الكرسي.
مليون سؤال بدأ يضرب في دماغي.
ليه اختارني؟
وليه ماقالش الحقيقة؟
ومين الشخص اللي كان خايف منه؟
آخر صفحة كانت مختلفة.
الخط كان متوتر كأنه كتبها بسرعة.
"سارة، أهم حاجة... ما تثقيش في أي حد هيظهر فجأة ويقولك إنه بيساعدك."
"خصوصًا الراجل اللي اسمه عادل المنشاوي."
وقفت مكاني.
الاسم كان موجود في آخر الصفحة.
عادل المنشاوي.
شريك جدي القديم.
الراجل اللي كان سبب كل اللي حصل.
وفجأة...
سمعت خبط على باب شقتي.
اتجمدت.
الخبط اتكرر.
— مين؟
جالي صوت راجل من ورا الباب:
— أنا عادل المنشاوي... جاي أتكلم معاكي عن جوزك.
حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
بصيت للرسالة اللي في إيدي.
آخر جملة كانت:
"لو عادل وصل لك... ماتفتحيش له الباب."
رجعت خطوة لورا.
الخبط بقى أقوى.
— سارة! أنا عارف إنك جوه. افتحي... لازم نتكلم.
ما رديتش.
بعد ثواني، سكت.
افتكرت إنه مشي.
لكن بعدها مباشرة سمعت صوته تاني، أهدى المرة دي:
— أنا عارف إن محمود ساب لك كل حاجة.
اتنفض جسمي.
يعني هو عارف.
قربت من الباب من غير ما ألمسه.
قال:
— بس اللي محمود ماقالهولكيش... إن كل الفلوس دي عليها ديون وقضايا، وإنك لو استلمتيها هتدخلي السجن بدل منه.
سكت.
ولأول مرة، حسيت إني مش عارفة مين اللي بيقول الحقيقة.
بعد دقائق، سمعت صوت عربية بتقف تحت العمارة.
وبعدين صوت باب العربية بيتقفل.
بصيت من الشباك...
لقيت اتنين رجال واقفين جنب عربية سوداء.
وفجأة تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا ساكتة.
صوت راجل قال:
— ما تصدقيش عادل.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.