وقفت قدام الخزنة رقم 317. إيدي كانت بتترعش. دخل المفتاح. لف. وفتحت. أول حاجة ظهرت كانت ملفات. وتحتها ظرف بني كبير. وبعدين علبة صغيرة. فتحت أول ملف. كشوف حسابات. تحويلات. إيصالات. وكلها تقريبًا في الفترة اللي هشام كان بيقولي فيها إن العلاج استنزف كل مدخراتنا.
لكن جزء كبير من الفلوس ماكانش رايح للمستشفى. كان رايح لحاجات تانية. شقة إيجار. هدايا. رحلات. ومبالغ باسم نادين. حطيت إيدي على بقي. قلت: — يعني كان بيصرف عليها من فلوس البيت؟ سامح قال: — كملي. فتحت الظرف البني. صور. هشام ونادين في مطعم. هشام ونادين في شاليه. هشام ونادين في عربية.
لكن آخر صورة خلتني أتجمد. نادين واقفة جنب عربية هشام. وخلفها ابني الكبير. كان واضح إنه شافهم. وتاريخ الصورة كان من حوالي أربعة شهور. همست: — ابني كان عارف؟ رجعت البيت وأنا قلبي بيتقطع. ناديته. قعد قدامي.
قلت: — عايزة أسألك سؤال، وعايزة الحقيقة. وريته الصورة. وشه اتغير. بدأ يعيط. — ماما… أنا آسف. حضنته فورًا. — إنت آسف على إيه؟ قال: — بابا قاللي إن الست دي زميلته. وبعدها شفتهم مرة تانية… وكانوا ماسكين إيد بعض. سألته: — ليه ماقلتليش؟
انهار في العياط. — بابا قاللي لو قلتلك، البيت هيتخرب وإنتِ السبب هيبقى منك… وقاللي إنك تعبانة ومش هتستحملي. حسيت وقتها إن الخيانة وصلت لأولادي. مش بس خانني. حط ابنه في سر. وخلاه يعيش شهور وهو خايف يكون سبب في خراب البيت.
حضنت ابني وقلت:— اسمعني كويس. أي مشكلة بيني وبين أبوك مش ذنبك. ومش مسؤوليتك تحمي الكبار من أخطائهم. بعد ما نام، فتحت العلبة الصغيرة اللي كانت في الخزنة. كان جواها موبايل قديم. شحنه أخويا. ولما اشتغل… لقينا عليه رسائل محفوظة. رسالة من هشام لنادين قبل العملية بأسبوعين: “استحملي شوية.
أهم حاجة العملية تتم. بعدها هبدأ إجراءات الانفصال.” ورسالة تانية: “ماتتصليش بيا قدامها. هي لازم تفضل هادية لحد العملية.” قعدت على الكرسي. كل الشك انتهى. هو فعلًا كان عارف. كان مخطط. كان محتاجني هادية ومطمئنة… عشان أوافق أكمل التبرع.
رن موبايلي فجأة. هشام. رديت. قال: — فتحتي الخزنة؟ قلت: — أيوه. سكت ثواني. وبعدين قال: — إحنا لازم نتقابل فورًا. قلت: — ليه؟ قال: — لأن فيه حاجة في الخزنة إنتِ فهمتيها غلط. بصيت للموبايل القديم قدامي. وقلت: — جميل. — يعني هتيجي؟ قلت: — هاجي. وقبل ما أقفل، قلتله: — بس المرة دي… إنت اللي هتسمع.
لأن هشام ماكانش يعرف إنني لقيت الرسالة اللي كتب فيها بوضوح إنه كان مستني العملية تتم. وماكانش يعرف كمان… إن نادين نفسها بعتتلي من دقائق رسالة قصيرة: “أنا مستعدة أقولك كل حاجة… حتى السر اللي هشام مخبيه عنك من قبل ما يمرض.” يتبع…

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.