دفنت ابنتي حكايات اسما السيد 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

قعدت على أقرب كرسي، وحطيت إيدي على بوقي. قلت: — مستحيل. سامح كمل: — الليلة اللي حالة ملك ساءت فيها، حصلت فوضى كبيرة في المستشفى. كان فيه أكتر من حالة حرجة، والإدارة كانت تحت ضغط شديد. قلت بسرعة: — وبعدين؟

اتردد. — التحاليل اللي اتعملت لملك كانت غلط. بصيت له. — يعني إيه غلط؟ قال: — العينة اتبدلت. أنا ما فهمتش. — اتبدلت بإيه؟ قال: — بعينة طفلة تانية كانت حالتها أخطر بكتير. الصمت نزل علينا زي الحجر. قلت له: — يعني بنتي ماكانتش بتموت؟ سامح هز راسه ببطء.

— لأ. حسيت حاجة اتكسرت جوايا. قمت وقربت منه وقلت: — طب ماتت إزاي؟ سامح سكت. صرخت: — ماتت إزاي؟! قال: — هي ما ماتتش. يارا… أو ملك… رجعت خطوتين لورا. وأنا فضلت واقفة مكاني. كأن جسمي نسي يتحرك. قلت: — إنت عايز تقول إن… سامح قاطعني: — ملك فضلت عايشة. الهواء اختفى من الأوضة.

بصيت للبنت. لملامحها. لعينيها. لطريقة وقفتها. وفجأة كل حاجة بقت منطقية ومرعبة في نفس الوقت. قلت: — يبقى دي… سامح قال: — أيوه. البنت صرخت: — لأ! وجريت ناحية الباب. لكن قبل ما تفتحه، قلت بسرعة: — استني! لفتلي وهي بتعيط. — ما تقربيش مني!

وقفت مكاني. قلت: — مش هقرب. سامح حاول يتكلم. — يارا… صرخت فيه: — ما تقوليش يارا! وبعدين بصتلي. — ولو أنا بنتك فعلًا… إزاي وصلت ليه؟ السؤال ده كان أهم سؤال في الأوضة كلها. بصينا إحنا الاتنين للدكتور سامح. فضل ساكت كام ثانية.

وبعدين قال: — لأن في الليلة دي… حد قرر إن الحقيقة لازم تختفي. قلت: — مين؟ سامح قال: — مدير المستشفى وقتها. سألته: — وليه؟ سامح بلع ريقه. — لأن الطفلة التانية اللي حصل تبديل بين عينتها وعينة ملك… كانت بنت شخص مهم جدًا. قلت: — وإيه علاقة ده بخطف بنتي؟

قال: — لما اكتشفوا الخطأ، كان الوقت اتأخر. الطفلة التانية ماتت، وكان فيه احتمال إن أهلها يرفعوا قضية تدمر المستشفى بالكامل. وقرب خطوة. — المدير قرر يزور الأوراق. قلت: — ويقول إن بنتي ماتت بدلها؟ هز راسه. — أيوه. حطيت إيدي على صدري.

قلت: — طب وج/ثة الطفلة التانية؟ سامح رد: — اتحطت في النعش المقفول. صرخت: — وأنا دفنت طفلة مش بنتي؟! سامح قال: — أيوه. البنت كانت بتبص لنا بذهول. قالت: — طب وأنا؟ سامح بص لها. ولأول مرة عيط. — أنا أخدتك. قالت: — ليه؟

رد: — علشان أحميك. ضحكت بمرارة. — تحميني من مين؟ قال: — من نفس الناس اللي عملوا التزوير. أنا قاطعته: — ما تكذبش. بصلي. قلت: — لو كنت عايز تحميها، كنت جيتلي. سامح سكت. — كنت رجعتلي بنتي. نزل عينه. سألته: — ليه ما رجعتهاش؟ اللحظة دي وشه اتغير. وقال: — لأن لما حاولت… الباب خبط بعنف.

كلنا اتنفضنا. صوت راجل من بره قال: — دكتور سامح؟ افتح الباب. سامح وشه شحب. أنا همست: — مين ده؟ بصلي وقال: — الشخص اللي كنت خايف يعرف إن ملك ظهرت قدامك. البنت بدأت ترتعش. سامح قرب من الشباك وبص برا بسرعة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان