دفنت ابنتي حكايات اسما السيد 2

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الفصل الثالث — الشخص اللي ورا الباب مقبض الباب اتحرك بعنف. سامح قرب بسرعة وقال: — ماتتكلموش مهما حصل. بصيت له بحدة: — أنا مش هستخبى من حد. وقبل ما يرد، الباب اتفتح بمفتاح من بره. دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي غامق، وشعره أبيض من الجانبين.

وقف أول ما شافني. وبعدين بص للبنت. وشه اتغير تمامًا. قال: — إنتِ؟ أنا ماعرفتوش في الأول. لكن صوته… الصوت ده أنا سمعته قبل كده. من 8 سنين. في ممر المستشفى. في الليلة اللي قالولي فيها إن بنتي ماتت.

سامح وقف قدامه وقال: — أستاذ فؤاد… مالكش دعوة. فؤاد بصله باحتقار. — كنت عارف إنك في يوم هتبوظ كل حاجة. قربت منه. — حضرتك كنت في المستشفى يوم بنتي ماتت. بصلي من فوق لتحت. — أنا كنت مدير المستشفى. وقتها افتكرت. هو.

نفس الراجل اللي مسك إيدي وقتها وقال: “إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه.” قلبي ولع. قلت: — إنت اللي زورت الأوراق؟ سامح قال بسرعة: — ماتردش عليها. فؤاد ضحك. — بعد 8 سنين جاي تحاول تعمل فيها ضمير؟ البنت كانت واقفة ورايا. سألت بصوت مرتعش: — هو مين؟ فؤاد بص لها طويل.

وقال: — ده السؤال اللي كان لازم يتسأل من زمان. سامح صرخ: — كفاية! لكن فؤاد كمل: — البنت دي كان لازم تختفي. أنا رفعت صوتي: — بنتي مش حاجة تختفي! بصلي. — بنتك كانت الدليل الوحيد إن اللي حصل جوه المستشفى كان ج/ريمة مش خطأ طبي. قلت: — وأنا كنت فين؟

ابتسم ابتسامة باردة. — كنتي أم مكسورة، صدقتي تقرير وفاة ودفنتي نعش مقفول. الجملة نزلت عليّا زي الصفعة. قربت منه. — إنت عارف أنا عشت إزاي بعدها؟ رد من غير أي إحساس: — ده ماكانش شغلي. قبل ما ألحق أتكلم، البنت خرجت من ورايا وصرخت: — طب أنا عشت مع مين؟

! فؤاد بص لسامح. وقال: — اسألي باباكي. سامح قال: — أنا ربيتها. فؤاد ضحك. — ربيتها؟ ولا أخدتها لنفسك؟ البنت بصت لسامح. — يعني إيه؟ سامح وشه شحب. فؤاد قرب خطوة. — مراته ماكانتش بتخلف. أنا بصيت لسامح. فؤاد كمل: — ولما ظهرت قدامه طفلة أهلها فاكرينها ماتت… سامح صرخ: — اخرس!

فؤاد قال: — أخدها. البنت حطت إيدها على بوقها. أنا حسيت إن رجلي بتترعش. قلت: — إنت أخدت بنتي لأن مراتك ماكنتش بتخلف؟ سامح بدأ يعيط. — الموضوع ماكانش كده. صرخت: — أمال كان إزاي؟! قال: — أنا كنت ناوي أرجعها. ضحكت من الصدمة. — بعد يوم؟

أسبوع؟ سنة؟ 8 سنين؟! قال: — أنا حاولت. فؤاد قاطعه: — كذاب. بصيناله. فؤاد قال: — هو عمره ما حاول. سامح اندفع ناحيته: — إنت مش عارف حاجة! فؤاد زقه بعيد. — أنا اللي غطيت عليك. وبصلي. — سامح وافق يمضي إن طفلتك ماتت. قلت: — ليه؟ سكت ثانية.

فؤاد قال: — مقابل إن محدش يسأله هي راحت فين. البنت بدأت تعيط بصوت عالي. — يعني أنا مخطوفة؟ سامح قال: — لأ! صرخت فيه: — ماتقولش لأ! وبعدين بصتلي. — طب وهي أمي؟ الكلمة دي وقفت قلبي. “أمي”. أول مرة أسمعها منها. ماعرفتش أرد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان