صرخت فيه: — ماتقولش لأ! وبعدين بصتلي. — طب وهي أمي؟ الكلمة دي وقفت قلبي. “أمي”. أول مرة أسمعها منها. ماعرفتش أرد. قربت منها خطوة صغيرة. قلت: — أنا مش عايزة أضغط عليكي. كانت دموعها بتنزل. قلت: — بس كل حاجة جوايا بتقول إنك بنتي.
فؤاد قال: — المشاعر مش دليل. لفيت له. — عندك دليل؟ ابتسم. ومد إيده جوه جيب جاكته. طلع فلاشة صغيرة. — عندي أكتر من دليل. سامح وشه اتغير. — إنت لسه محتفظ بيها؟ فؤاد قال: — أنا مابثقش في حد. بصيت للفلاشة. — عليها إيه؟ رد: — تسجيل كاميرات المستشفى من الليلة دي. سامح قال: — التسجيلات اتمسحت.
فؤاد رفع الفلاشة قدامه. — النسخة الرسمية اتمسحت. وسكت. — إنما دي نسخة كنت محتفظ بيها لنفسي. مديت إيدي. — هاتها. رجع إيده. — مش بسهولة. قربت منه. — إنت فاكر بعد اللي عرفته هسيبك تساومني؟ قال بهدوء: — أنا مش بساومك على بنتك.
بص للبنت. — أنا بحاول أحمي نفسي. سامح قال: — هو خايف. فؤاد لف له. — وإنت المفروض تخاف أكتر مني. قلت: — من إيه؟ فؤاد بصلي. وبصوت هادي جدًا قال: — لأن الحقيقة مش بس إن بنتك ما ماتتش. سكت. — الحقيقة إن جوزك كان عارف إن في حاجة غلط. حسيت إن كل الأصوات اختفت.
قلت: — جوزي؟ هز راسه. — أيوه. قلت وأنا مش مصدقة: — مستحيل. فؤاد قال: — هو جه المستشفى لوحده بعد الدفن بيومين. سامح حاول يقاطعه: — كفاية. لكن فؤاد كمل: — وطلب يشوف ملف بنته. قلت: — وبعدين؟ ابتسم. — شاف حاجة ماكانش المفروض يشوفها. قلبي بدأ يدق بعنف. — إيه؟
فؤاد قرب مني. — ورقة مكتوب فيها إن الطفلة خرجت من المستشفى حية. رجعت خطوة لورا. قلت: — يعني جوزي كان عارف؟ قال: — عرف إن بنتك ممكن تكون عايشة. الدموع نزلت من عيني. افتكرت كل مرة جوزي كان يقولي: “لازم نكمل حياتنا.” كل مرة كان يرفض يتكلم عنها.
كل مرة وشه كان بيتغير لما أجيب سيرة البنت الجديدة. فؤاد رد: — دي بقى حاجة تسأليه هو عنها. وفي اللحظة دي… موبايلي رن. بصيت للشاشة. اسم جوزي ظاهر قدامي. فتحت المكالمة بإيد بتترعش. قلت: — ألو؟ جالي صوته متوتر: — إنتِ فين؟ بصيت للبنت.
وبعدين لفؤاد. وقلت: — في المدرسة. سكت لحظة. وبعدين قال جملة خلتني أتأكد إن في كارثة أكبر: — لو سامح موجود عندك… ماتصدقيش كلمة واحدة بيقولها. أنا ما رديتش. فكمل بسرعة: — وأنا جاي لك حالًا. قفلت المكالمة. بصيت لسامح.
قلت: — واضح إننا هنسمع الحقيقة من كل الأطراف. لكن فؤاد هز راسه وقال: — لأ. — إيه؟ قال: — لو جوزك وصل هنا… بص للبنت. — القصة كلها هتتقلب. وقبل ما أسأله ليه… سمعنا صوت باب المدرسة الرئيسي بيتفتح بعنف. وسامح همس: — هو وصل. يتيع

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.