الفصل الرابع — جوزي كان عارف صوت خطوات جوزي قرب من آخر الممر. خطوات سريعة. متوترة. أنا فضلت واقفة مكاني، وإيدي ماسكة طرف المكتب جامد. البنت كانت ورايا. سامح واقف ناحية الشباك. وفؤاد ماسك الفلاشة في إيده كأنه ماسك آخر ورقة نجاة ليه. الباب اتفتح. جوزي دخل وهو بياخد نفسه بالعافية.
أول ما شافني قال: — الحمد لله إنك بخير. أنا ما رديتش. بص للبنت. وشه اتغير. مش مجرد صدمة. كان وش واحد شاف حاجة كان خايف يشوفها طول عمره. البنت لاحظت. سألته: — حضرتك تعرفني؟ جوزي فتح بوقه… وسكت.
أنا قلت: — جاوبها. بصلي. — إحنا نمشي من هنا الأول. قلت: — لأ. — الكلام ده مش مكانه المدرسة. — المكان مش مهم. قربت منه. — المهم إنك تجاوبني. سامح قال: — قولهالها. جوزي لف له بعصبية: — إنت آخر واحد يتكلم. فؤاد ضحك: — كلنا بقينا أبرياء فجأة. أنا زعقت: — كفاية!
الكل سكت. بصيت لجوزي. — بعد دفن بنتنا بيومين… رجعت المستشفى؟ وشه شحب. ما ردش. قلت: — شفت ورقة بتقول إنها خرجت حية؟ قفل عينيه. ودي كانت إجابته. البنت بدأت تبكي بصمت. أنا حسيت كأن حد بيخبطني في صدري. قلت: — كنت عارف؟ فتح عينيه. — ماكنتش عارف الحقيقة كاملة.
ضحكت بمرارة. — بس كنت عارف إنها ممكن تكون عايشة. سكت. قربت منه أكتر. — وأنا كنت بنام كل ليلة وأنا حاسة إني دفنت بنتي. — اسمعيني. — لأ، إنت تسمعني. صوتي بدأ يتهز. — 8 سنين وأنا بلوم نفسي.
— أنا خفت. — خفت من إيه؟ بص لفؤاد. وبعدين لسامح. وقال: — من الناس دي. فؤاد رفع حاجبه. — ماترمهاش علينا لوحدنا. جوزي شد فكه. — يوم ما رجعت المستشفى، الملف كان مفتوح بالصدفة. — وشفت الورقة؟ — أيوه. — وعملت إيه؟ — سألت. — مين؟ — فؤاد. فؤاد ابتسم. — أخيرًا هنحكي صح.
جوزي كمل: — قال لي إن الورقة خطأ إداري. قلت: — وصدقت؟ — لأ. — أمال؟ سكت شوية. وبعدين قال: — رجعت تاني بالليل. سامح بصله بسرعة. واضح إن حتى هو ماكانش يعرف الجزء ده. جوزي قال: — دخلت أرشيف المستشفى من باب الخدمات. — إزاي؟ — كان عندي نسخة من كارت موظف أخو واحد صاحبي.
فؤاد قال: — ودي كانت أول غلطة عملتها. أنا بصيت لجوزي. — لقيت إيه؟ قال: — ملفين. بلعت ريقي. — ملفين لمين؟ — لبنتنا. سامح رفع راسه. جوزي كمل: — ملف رسمي مكتوب فيه إنها ماتت. — والتاني؟ — ملف داخلي. سكت. — مكتوب فيه إن حالتها مستقرة، وإنها اتنقلت من جناح الأطفال الساعة 3:40 الفجر.
دموعي نزلت. — اتنقلت لفين؟ — مكان تاني. قلت: — اسم المكان؟ هز راسه. — ماكانش مكتوب. فؤاد قال: — لأنه ماكانش مستشفى. أنا بصيت له بسرعة. — أمال إيه؟ فؤاد سكت. جوزي قال: — وبعدها حد مسكني في الأرشيف. قلت: — مين؟ بص لسامح. سامح اتجمد. قلت: — سامح؟ سامح هز راسه. — لأ. جوزي قال: — واحد اسمه شريف.
فؤاد وشه اتغير لأول مرة. أنا لاحظت. — مين شريف؟ فؤاد قال: — ملوش لازمة ندخل في أسماء. قلت: — لا، له لازمة. جوزي قال: — كان مسؤول أمن المستشفى وقتها. سامح قال بصوت واطي: — وكان بيشتغل لفؤاد في كل حاجة. فؤاد زعق: — خليك في نفسك. جوزي كمل: — شريف قفل عليا الباب.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.