السر اللي ورا الحيطه حكايات اسما السيد 1

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الجزء الأول السر اللي ورا الحيطة عمري ما كنت أتخيل إن رجوعي للبيت قبل ميعادي بيوم واحد هيخليني أكتشف إن البيت اللي عشت فيه أكتر من تلاتين سنة… أنا تقريبًا ماكنتش أعرف عنه حاجة.   اسمي سليم…

الجزء الأول

السر اللي ورا الحيطة

عمري ما كنت أتخيل إن رجوعي للبيت قبل ميعادي بيوم واحد هيخليني أكتشف إن البيت اللي عشت فيه أكتر من تلاتين سنة… أنا تقريبًا ماكنتش أعرف عنه حاجة.

اسمي سليم.
عندي سبعة وتلاتين سنة، وورثت عن أبويا شركة مقاولات كبيرة، ومعاها البيت القديم اللي عيلتنا عاشت فيه من أيام جدي.
بيت ضخم، مكوّن من تلات أدوار، في آخر شارع هادي بعيد عن دوشة المدينة.

رغم إن البيت كان قديم، لكنه كان بالنسبالي أغلى من أي فيلا حديثة ممكن أشتريها.
كل ركن فيه كان شايل ذكرى.

هنا كنت بلعب وأنا صغير.
هنا أمي كانت بتقعد تستناني لما أرجع من المدرسة.

وهنا أبويا مات من سبع سنين، في نفس الأوضة اللي رفض يسيبها حتى آخر يوم في حياته.
بعد وفاة أمي بسنتين، بقيت أعيش لوحدي تقريبًا.
الشغل كان واخد كل وقتي، والسفر بقى جزء من حياتي.

كان فيه اتنين بس بيدخلوا البيت باستمرار: عم صابر، الجنايني القديم اللي خدم عند عيلتنا أكتر من عشرين سنة، وأمينة، الست اللي كانت مسؤولة عن تنظيف البيت.
أمينة كانت ست هادية، في أوائل التلاتينات، أرملة وعندها طفلين.

كنت أعرف إن ظروفها صعبة، علشان كده كنت بدفع لها مرتب كويس، لكن عمري ما تدخلت في حياتها.
بالنسبالي كانت موظفة محترمة وخلاص.
لحد الليلة دي.
كنت المفروض أرجع من سفرية شغل صباح الجمعة، لكن الاجتماع اتلغى فجأة، فقررت أرجع الخميس بالليل.
ماقولتش لحد.
وصلت البيت بعد الساعة واحدة صباحًا.

الشارع كان ساكت تمامًا.
حتى الهوا كان غريب الليلة دي.
بارد، رغم إننا كنا في آخر الصيف.
وقفت العربية قدام البوابة، ونزلت وأنا شايل شنطتي الصغيرة.
استغربت لما لقيت نور خافت جاي من الدور الأرضي.
وقفت مكاني.

أنا متأكد إني قبل السفر قلت لأمينة ماتجيش البيت طول فترة غيابي، لأنها كانت تعبانة شوية.
طلعت المفتاح ودخلت بهدوء.
أول ما فتحت الباب، سمعت صوت حاجة بتتحرك ناحية المكتب.
ماعرفش ليه، لكن قلبي بدأ يدق أسرع.
سيبت الشنطة جنب الباب ومشيت على أطراف صوابعي.
باب المكتب كان موارب.

ومن جوه كان فيه نور أباجورة صغيرة.
دفعت الباب بهدوء…
واتجمدت.
طفلة صغيرة جدًا، يمكن عندها ست سنين، كانت واقفة فوق كرسي خشب علشان تعرف توصل لسطح مكتبي.

لابسة فستان قديم واسع عليها شوية، وشعرها مربوط بضفيرتين مش متساويين.

وفي إيدها فوطة بتنضف بيها التراب.

لكن ده مش أكتر حاجة صدمتني.

كان فيه طفل رضيع مربوط على ضهرها بقطعة قماش كبيرة.

راس الطفل الصغيرة كانت مائلة ناحية كتفها، وهو نايم.

والطفلة كل شوية تبص وراها وتهمس:

— ششش… متصحاش يا يونس… بالله عليك متصحاش.

وقفت مكاني وأنا مش فاهم حاجة.

وفجأة قالت وهي بتكمل مسح المكتب:

— لازم أخلص بسرعة قبل ما الأستاذ سليم يرجع… علشان ماما ماتخسرش الشغل.

عرفت فورًا هي مين.

دي لازم تكون بنت أمينة.

سمعتها تكمل وهي بتكلم أخوها الرضيع كأنه فاهمها:

— الدكتور قال لماما ماتقومش من السرير… بس هي كانت عايزة تيجي تنظف البيت. أنا قولتلها لأ… أنا هروح مكانك.

قلبي اتقبض.

طفلة عندها ست سنين جاية الساعة واحدة بعد نص الليل تنظف بيت ضخم لوحدها، وشايلة أخوها الرضيع؟

كنت لسه هتكلم، لكن فجأة الكرسي اتحرك تحت رجلها.

— آه!

جريت ناحيتها ولحقتها قبل ما تقع.

صرخت الطفلة.

— متخافيش!

أول ما شافتني، وشها اتحول.

عينيها وسعت، وشفت الرعب الحقيقي في ملامحها.

نزلت بسرعة من فوق الكرسي، وحطت إيديها ورا ضهرها كأنها ارتكبت جري\مة.

— حضرتك… الأستاذ سليم؟

هزيت راسي.

شفت شفايفها بتترعش.

— والله ماما ماتعرفش إني جيت! ماتطردهاش يا أستاذ سليم… بالله عليك!

نزلت على ركبتي قدامها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان