لما جالي الطلق وسط العاصفة الجزء الأول بقلم الكاتبة أسما السيد — الحقني يا حازم… أنا بولد! قلت الجملة دي وأنا متعلقة بطرف رخامة المطبخ بإيديا الاتنين، وبحاول أفضل واقفة على رجلي بالعافية. الألم كان بيقطع بطني وظهري، ونفسي طالع نازل بسرعة، والعرق مغرق وشي رغم إن الجو كان ساقعة بطريقة مرعبة.
بره البيت، الدنيا كانت مقلوبة. رعد وبرق ومطر بينزل كأنه طوفان. لكن كل ده ما كانش مرعب بالنسبالي قد إحساسي إني لوحدي. بصيت لساعة الحيطة. كانت قربت على تسعة بالليل. من حوالي ساعة بدأت أحس بالطلق، وفي الأول حاولت أقنع نفسي إنه لسه بدري، خصوصًا إن ميعاد ولادتي كان فاضل عليه حوالي أسبوعين.
لكن الوجع بدأ يزيد بسرعة. ولما المية نزلت، عرفت إن الموضوع بقى جد. مسكت الموبايل واتصلت بحازم. مرة… اتنين… تلاتة… وفي الرابعة رد أخيرًا. سمعت مزيكا عالية وضحك ناس كتير حواليه. قلت وأنا بحاول أتماسك: — حازم… بالله عليك اسمعني كويس. أنا بولد! سكت لحظة، وبعدين قال ببرود: — يعني إيه بتولدي؟
صرخت فيه: — يعني الطلق بدأ والمية نزلت! الوجع بيجيلي كل سبع دقايق تقريبًا… تعالى خدني على المستشفى بسرعة! كنت مستنية أسمع منه كلمة واحدة تطمني. “أنا جاي.” بس الكلمة دي ما جتش. بدلها سمعت تنهيدة ضيق. — يا مريم، ما أنا قلتلك النهارده عيد ميلاد أمي، وكل العيلة موجودة.
اتصلي بالدكتورة أو بالإسعاف. بصيت قدامي بعدم تصديق. — حازم… أنا مراتك! وده ابنك! إنت عايزني أروح أولد لوحدي؟ رد بعصبية: — وإنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أسيب أمي وضيوفها وأطلع أجري في العاصفة؟ — أيوه! لأن مراتك بتولد! صوتي علي رغمًا عني. وفجأة سمعت ضحكة ست قريبة منه. اتجمدت. أنا عارفة الضحكة دي.
داليا. صاحبة أخته. البنت اللي من أول يوم شفتها فيه وأنا مش مرتاحة لطريقتها مع حازم. كل مرة كانت تشوفه تقرب منه زيادة عن اللزوم، وتهزر معاه بطريقة كانت بتضايقني. ولما كنت بكلمه، كان يرد: — إنتِ بتغيري من الهوا يا مريم! سمعت صوتها بوضوح: — يا حازم، يلا بقى!
مامتك مستنياك علشان تقطع التورتة! وبعدها ضحكت. قلبي وجعني أكتر من الطلق نفسه. قلت بصوت مكسور: — داليا جنبك؟ حازم اتعصب. — هو ده وقته؟! — سألتك سؤال… داليا جنبك؟ — أيوه جنبنا كلنا! دي حفلة عائلية. وبعدين بلاش نكد دلوقتي. حاولت آخد نفسي وقلت: — أنا مش بنكّد عليك… أنا خايفة.
لأول مرة صوتي ضعف. — أنا أول مرة أولد يا حازم… والدكتورة قالت إن الحمل محتاج متابعة. أنا لوحدي، والجو بره مرعب. تعالى علشان خاطري. كنت فاكرة إن توسلي هيحرك حاجة جواه. لكنه قال بمنتهى القسوة: — ما كل الستات بتولد يا مريم! إنتِ أول واحدة يعني؟ اتصرفي لوحدك وبلاش الدراما دي.
دموعي نزلت. — دراما؟! — أيوه. وبعدين أنا مش هسوق ساعتين في الجو ده علشان شوية وجع. اتصلي بالإسعاف، ولما أفضى هبقى أطمن عليكي. — حازم… — سلام يا مريم. وقفل. فضلت ماسكة الموبايل وببص للشاشة. مش مستوعبة. سبع سنين جواز مروا قدام عيني في ثواني. افتكرت أول أيامنا.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.