طلق الولاده حكايات اسما السيد 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

افتكرت أول أيامنا. افتكرت كلامه لما عرف إني حامل بعد انتظار سنين: “ابننا ده أغلى حاجة عندي في الدنيا.” فين الكلام ده دلوقتي؟ فين الراجل اللي وعدني إنه هيكون أول واحد يمسك إيدي وأنا بولد؟ حطيت الموبايل على الرخامة، ومسحت دموعي.

وقلت لنفسي: — خلاص يا مريم… مفيش وقت للعيط. وفي اللحظة دي بالذات… الكهربا قطعت. البيت غرق في ضلمة كاملة. شهقت بخوف. وفي نفس اللحظة، صوت الرعد دوّى بقوة لدرجة إن الشبابيك اتهزت. مديت إيدي أدور على الموبايل وشغلت الكشاف. البطارية كانت 4%. — يا نهار أبيض!

اتصلت بالإسعاف بسرعة. رد الموظف، وقلتله العنوان وحالتي. لكنه قال إن العاصفة مسببة مشاكل كبيرة في الطرق، وإنهم هيبعتوا أقرب عربية متاحة. — يعني هتوصلوا إمتى؟ — هنحاول بأسرع وقت يا فندم. “هنحاول.” الكلمة خوفتني. لأن الطلق بقى أقرب. فتحت تطبيق الدكتورة وحاولت أتصل بيها، لكن الشبكة كانت بتقطع.

مرة يرن ومرة يفصل. لحد ما الموبايل نزل لـ2%. بصيت ناحية شنطة المستشفى اللي كنت مجهزاها من أسبوعين. لازم أتحرك. لبست عباية تقيلة، وحطيت طرحة على راسي، وشلت الشنطة. كنت هحاول أوصل للبوابة الرئيسية، يمكن الحارس يكون موجود أو ألاقي عربية.

فتحت باب البيت. الهوا خبطني في وشي كأنه حيطة. المطر كان غزير جدًا. مسكت في سور السلم وبدأت أنزل. خطوة… وبعدين خطوة… وفجأة الطلق ضربني بقوة. — آآآه يا رب! ركبتي اتنت. رجلي زحلقت على درجة مبلولة.

وفي لحظة فقدت توازني. كل اللي فكرت فيه وقتها كان بطني. لفيت جسمي بسرعة وحطيت دراعي تحتي علشان أحمي البيبي. وقعت. وسمعت صوت فرقعة في إيدي. صرخت. الألم كان لا يوصف. فضلت ثواني مش عارفة أتنفس. المطر بينزل على وشي، وإيدي اليمين مش قادرة أحركها.

حاولت أقوم. ما قدرتش. — حد… يلحقني! صرخت بأعلى صوتي. مفيش رد. — يا ناس! ولا حد. طلعت موبايلي بإيدي الشمال. الشاشة كانت اتكسرت. حاولت أطلب الإسعاف تاني. الشبكة اختفت. وبعد ثواني… الموبايل فصل. بصيت للشاشة السودا، وحسيت لأول مرة إني ممكن فعلًا أموت.

مش مجاز. مش خوف زيادة. أنا حامل في آخر شهوري، الطلق بدأ، وقعت على السلم، إيدي غالبًا اتكسرت، ومفيش حد عارف يوصل لي. حطيت إيدي على بطني. — استحمل يا حبيبي… بالله عليك استحمل. بدأت أزحف ناحية الباب. كل حركة كانت بتخليني أصرخ. وفجأة حسيت بتقل شديد تحت بطني.

جسمي كله ارتعش. — يا رب… يا رب ما تسبنيش. افتكرت أمي. ماتت من خمس سنين. وأبويا مات قبلها بسنين. ماليش إخوات. طول عمري كنت بقول إن حازم بقى عيلتي. لكن في اللحظة دي فهمت الحقيقة المؤلمة. أنا كنت لوحدي من زمان… بس ما كنتش عايزة أعترف. غمضت عيني.

المطر بقى صوته بعيد. حسيت إن وعيي بيروح. وفجأة… نور قوي ضرب في وشي. فتحت عيني بصعوبة. كشافات عربية. عربية دفع رباعي سودا دخلت الشارع بسرعة، وفرملت قدام البيت. سمعت باب بيتفتح. وراجل بيصرخ: — مريم! قلبي وقف للحظة. الصوت… أنا أعرف الصوت ده. سمعت خطواته بتجري ناحيتي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان