طلق الولاده حكايات اسما السيد 1

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

إيده لمست وشي. — افتحي عينيكي… بصيلي! حاولت أركز في ملامحه. لكن الدنيا كانت بتلف. قال للسواق: — هات الشنطة وافتح العربية بسرعة! وبعدين بصلي. — إنتِ بتولدي؟ هزيت راسي. — وحازم؟ سؤال واحد. لكن دموعي نزلت أول ما سمعته. همست: — سابني. ملامح الراجل اتغيرت. فكه اتشد، وعينيه اتملا فيها غضب غريب.

— سابك إزاي؟ — في حفلة… قاللي أتصرف لوحدي. سكت ثواني. وبعدين قال بصوت منخفض: — حسابه بعدين. مد دراعه وشالني بمنتهى الحرص. صرخت لما إيدي اتحركت. بص عليها وقال: — غالبًا مكسورة. استحملي شوية. حطيت راسي على صدره من التعب. ريحة البرفان رجعتني سنين لورا. لأيام كنت فاكرة إني نسيتها.

ركب بيا العربية، والسواق اتحرك بسرعة. — على المستشفى فورًا. السواق قال: — الطريق الرئيسي مقفول يا باشا. — خد الطريق الزراعي. — فيه مية كتير. — دوس. وأنا مسؤول. بصلي تاني. — مريم، خليكي معايا. فتحت عيني. نور العربية وقع على وشه كامل.

وساعتها عرفته. اتسعت عيني من الصدمة. — آ… آدم؟! ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة. — أيوه يا مريم… أنا آدم. آدم الشناوي. ابن خال أمي. والشخص الوحيد من عيلتي اللي كان واقف جنبي بعد وفاة أهلي. كان أكبر مني بثماني سنين.

من سبع سنين سافر بره مصر بسبب شغله، وبعد جوازي بحازم انقطعت أخبارنا تقريبًا. أو بالأصح… حازم هو اللي أصر إنها تنقطع. كان بيكره آدم بطريقة غريبة. وكان دايمًا يقولي: — الراجل ده مالوش دعوة بحياتنا. لحد ما في يوم حصلت بينهم خناقة كبيرة، وبعدها آدم اختفى تمامًا من حياتي.

بصيتله وأنا مش مصدقة. — إنت رجعت إمتى؟ — النهارده. — وعرفت مكاني إزاي؟ سكت. — مش مهم دلوقتي. — آدم… صرخت فجأة من طلقة جديدة. مسك إيدي. — خلاص، خلاص… قربنا. وصلنا المستشفى بعد حوالي نص ساعة كانت بالنسبالي عمر كامل. أول ما العربية وقفت، آدم نزل وشالني بنفسه.

— حالة ولادة طارئة! وقعت على السلم وكمان إيدها مصابة! الممرضين جريوا علينا. حطوني على الترولي. وأنا داخلة، كنت ماسكة هدوم آدم بإيدي. قلتله بخوف: — ما تمشيش. بصلي. الجملة دي أثرت فيه بطريقة لاحظتها. مسك إيدي وقال: — مش همشي. دخلوني الكشف.

الدكتورة قالت إن الولادة بدأت فعلًا، وإنهم محتاجين يطمنوا على الطفل بسرعة بسبب الوقعة. فضل آدم بره. ساعات طويلة. ولأول مرة من بداية الليلة حسيت إن فيه حد مستنيني. مش حازم. حازم حتى ما اتصلش. ولا مرة.

قرب الفجر، سمعت صوت بكاء صغير. وبعد تعب وألم وخوف افتكرت إنهم آخر حاجة هحس بيها في حياتي… ابني جه الدنيا. لما حطوه على صدري، انهرت في العياط. — حبيبي… كان صغير، دافي، وبيعيط بصوت عالي. الحمد لله كان بخير.

بعدها بساعات نقلوني أوضة عادية، واتجبست إيدي. وأول ما فوقت كويس، سألت الممرضة: — الراجل اللي جابني؟ ابتسمت. — الأستاذ آدم؟ بره من امبارح. ما اتحركش. دخل بعدها بدقايق. كان شكله مرهق جدًا. لكن أول ما شافني صاحي، ابتسم. — حمد لله على سلامتك. بصيتله. — إنت لسه هنا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان