الفصل الخامس — نادين قالت الحقيقة رسالة نادين فضلت قدامي على شاشة الموبايل: “أنا مستعدة أقولك كل حاجة… حتى السر اللي هشام مخبيه عنك من قبل ما يمرض.” فضلت باصة للكلام كام ثانية. وبعدين كتبت: — اتكلمي. ردت فورًا: — مش على التليفون. لازم أقابلك.
اتفقنا نتقابل تاني يوم في كافيه هادي قريب من بيت أمي. روحت مع أخويا سامح، لكنه قعد بعيد عننا. نادين وصلت متأخرة عشر دقايق. كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي شفتها أول مرة في المستشفى. لا مكياج تقيل. لا ابتسامة مستفزة.
ولا ثقة. قعدت قدامي وقالت: — قبل أي حاجة… أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتصلح اللي عملته. قلت: — فعلًا مش هتصلحه. ادخلي في الموضوع. بلعت ريقها. وقالت: — أنا عرفت هشام من حوالي سنة، مش ست شهور زي ما قلتلك. اتصدمت. — سنة؟ هزت راسها.
— في الأول ماكنتش أعرف إنه لسه عايش معاكي كزوج طبيعي. قاللي إنكم منفصلين فعليًا، وإن اللي بينكم مجرد ورق عشان الأولاد. قلت: — ولما عرفتي الحقيقة؟ سكتت. قلت: — كملي. قالت: — كنت اتعلقت بيه. وهو فضل يقنعني إن الطلاق مسألة وقت. ضحكت بمرارة.
— وبعدين مرض. — أيوه. بصت للأرض. — أول ما عرف إنه محتاج زراعة، اتغير جدًا. بقى كل كلامه عنك. رفعت عيني عليها. — عني؟ — كان بيقول إنك أكتر شخص ممكن يتبرع له. حسيت ببرودة في جسمي. قالت: — ولما التحاليل أثبتت إنك مناسبة… كل اللي كان فارق معاه إنك ماتعرفيش أي حاجة عننا قبل العملية.
افتكرت الرسائل اللي لقيناها. قلت: — أنا عرفت ده. هزت راسها. — لأ… مش كله. طلعت موبايلها. فتحت محادثة قديمة. ومدتهولي. كانت رسالة من هشام: “لو عرفت دلوقتي، ممكن تتراجع. استني بس لحد ما العملية تخلص، وبعدها هقولها كل حاجة.” إيدي بدأت تترعش.
لكن الرسالة اللي بعدها كانت أسوأ: “أنا مش هضيع فرصتي في الزراعة عشان مشاكل جواز.” رفعت عيني لنادين. قلت: — وإنتِ قرأتي الكلام ده وسكتي؟ بدأت دموعها تنزل. — أيوه. قلت ببرود: — يبقى إنتِ مش ضحية. هزت راسها. — عارفة. سكتنا. وبعدين سألتها: — إيه السر القديم؟ مسحت دموعها.
وقالت: — هشام كان مخبي فلوس عنك من قبل مرضه بسنين. قلت: — عرفت من الخزنة. قالت: — مش دي المفاجأة. قربت مني. — هو كان بيجهز يبيع نصيبه في شركته من غير ما يقولك، وكان ناوي يحول جزء كبير من الفلوس لحساب تاني. قلت: — ليه؟
ردت: — لأنه كان ناوي يطلقك من قبل ما يمرض. سكتت لحظة. ثم قالت الجملة اللي وجعتني أكتر من كل اللي فات: — بس لما مرض… أجّل الطلاق لأنه كان محتاجك. بصيتلها وأنا مش قادرة أتكلم. خمستاشر سنة. طفلين. بيت. ذكريات.
وفي النهاية… أنا بالنسبة له كنت الشخص اللي لازم يفضل موجود لحد ما ينقذ حياته. نادين مدتلي فلاشة صغيرة. — دي عليها صور للمحادثات اللي بينا وتحويلات كان بيوريني إياها عشان يقنعني إنه هيبدأ حياة جديدة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.