تبرعت بكليتي حكايات اسما السيد 3

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

عملت فطار لأولادي. وقعدنا نضحك. ابني الكبير بقى أهدى. وبدأ يرجع يتعامل مع أبوه بالتدريج بطريقته هو، من غير ما أتدخل بينهم. وفي المساء، وصلني ظرف. كان من هشام. فتحته. جواه خطاب قصير: “منى… عدت سنة وأنا بحاول أفهم إزاي قدرت أخسر أكتر إنسانة وقفت جنبي.

كنت فاكر إن خوفي من الموت يبرر إني أخبي عنك الحقيقة. ماكانش يبرر. إنتِ أنقذتي حياتي في الوقت اللي أنا كنت بهدم حياتك. مش بطلب ترجعي. أنا عارف إن الحق ده ضاع مني. بس بطلب منك في يوم من الأيام تسامحيني.

” فضلت ماسكة الورقة. زمان… كنت ممكن أجري عليه. كنت ممكن أقول إن الأولاد محتاجين أبوهم وأمهم مع بعض. كنت ممكن أقنع نفسي إن خمستاشر سنة ماينفعش يضيعوا. لكنني اتعلمت إن عدد السنين مش دليل على صحة العلاقة. وإن الحفاظ على البيت مش معناه إنك تعيشي جواه مكسورة. قطعتش الخطاب.

احتفظت بيه. مش عشان أرجع. لكن عشان أفتكر إني خرجت من التجربة دي من غير ما أتحول لإنسانة مليانة كراهية. وبعد أسبوع، قابلت هشام بالصدفة لما جه ياخد الأولاد. وقف قدامي وقال: — وصل الخطاب؟ — وصل. — قريتيه؟ — أيوه. سكت شوية. وبعدين سأل: — ممكن تسامحيني؟ بصيتله طويلًا.

وقلت: — سامحتك. عينيه لمعت. وقال بسرعة: — يعني ممكن نرجع؟ ابتسمت وهزيت راسي. — لأ. اتصدم. قلت: — أنا سامحتك عشان أنا أرتاح، مش عشان نرجع لنفس المكان اللي وجعني. قال: — بس أنا اتغيرت. قلت: — أتمنى تكون اتغيرت فعلًا. عشان نفسك وعشان ولادك. مش عشاني.

ركب الأولاد معاه. وقبل ما ابني يقفل باب العربية، بصلي وابتسم. ابتسمتله. العربية اتحركت. وأنا فضلت واقفة قدام البيت. لوحدي. لكن لأول مرة… الوحدة ما خوفتنيش. دخلت البيت. عملت لنفسي فنجان قهوة. وقعدت في البلكونة.

بصيت للسما وافتكرت اليوم اللي دخلت فيه المستشفى وأنا مستعدة أضحي بجزء من جسمي عشان الراجل اللي بحبه. هل ندمت إني اتبرعت؟ لأ. لأن القرار اللي أخدته وقتها كان نابع من قلبي ومن المعلومات اللي كنت أعرفها.

العار مش في إني كنت مخلصة. العار كان في اللي استغل الإخلاص ده. وبعدها بأيام، ابني سألني: — ماما، لو رجع بيكي الزمن قبل العملية وعرفتي كل حاجة… كنتِ هتعملي إيه؟

سكت شوية. وبعدين قلت: — كنت هطلب وقت أفكر وأقرر وأنا عارفة الحقيقة كاملة. لأن أي تضحية كبيرة لازم تكون باختيار حر، مش مبنية على خداع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان