جدي حكايات اسما السيد 2 والاخير

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

الفصل الثاني — الأخ الذي لم أعرف بوجوده ياسين وقف قدامنا للحظات طويلة. وأنا كنت ببصله وأدور في ملامحه على أي حاجة مني. الغريب إني لقيتها. نفس شكل حواجبي. نفس حركة العين لما يكون متوتر. حتى لما قرب وقال: — إنتِ سلمى؟

صوته كان فيه حاجة مألوفة بشكل يخوف. قلت: — وإنت ياسين؟ هز راسه. بص لجدي وقال: — كنت عارف إن اليوم ده هييجي. جدي رد: — وأنا كنت بتمنى ييجي بطريقة أحسن من دي. ياسين بص للطفلة. — دي بنت آدم؟ قلت: — أيوه. غمض عينيه. سألته فورًا: — آدم فين؟

فتح عينيه وبصلي. — معرفش. — كداب. قال بهدوء: — ياريتني كنت بكدب. قربت منه: — إنت تعرفه؟ ابتسم بمرارة. — آدم أخويا. قلت بسرعة: — مش أخوك بالدم. اتصدم. وبص لجدي. — قلتلها؟ جدي رد: — كان لازم. ياسين مرر إيده على وشه. — آدم وأنا اتربينا إخوات. بالنسبة ليا عمره ما كان فيه فرق. قلت: — وأنا؟

كنت إيه بالنسبة لك؟ سكت. سألته: — كنت تعرف إن عندك أخت؟ قال: — من وأنا عندي ستاشر سنة. حسيت بوجع غريب. — وأنا عندي سبعة وعشرين سنة ومحدش فكر يقولي! جدي حاول يتكلم، لكني رفعت إيدي. — لأ يا جدي… خليني أفهم.

بصيت لياسين: — آدم كان يعرف؟ رد: — لأ. — متأكد؟ — متأكد. ثم أضاف: — على الأقل… لحد قبل اختفائه بأسبوع. قلبي وقف. — يعني إيه؟ ياسين أخد نفس طويل. — قبل ما يختفي، آدم دخل مكتب أبويا… فؤاد. كان بيدور على أوراق تخص والدته. لقى ملف قديم.

سألته: — ملف إيه؟ — ملف أمنا. كلمة “أمنا” وجعتني. كمل: — فيه شهادة جواز قديمة… شهادة ميلادي… وصورة ليكي وإنتِ صغيرة. قلت: — وبعدين؟ — واجهني. — قلتله إيه؟ — الحقيقة. سألته وأنا خايفة من الإجابة: — إمتى؟ قال: — قبل الليلة اللي قولتيله فيها إنك حامل بأيام قليلة.

الدنيا بدأت تلف بيا. يعني آدم عرف إن أخوه اللي عاش معاه طول عمره هو أخويا… وبعدها عرف إني حامل منه… ثم اختفى. قلت: — يبقى هرب. ياسين هز راسه: — لأ. — إنت متعرفش. — أعرف آدم أكتر منك. الكلمة جرحتني.

قلت بعصبية: — وأنا كنت هخلف منه! رد بهدوء: — وعلشان كده بقولك… آدم مستحيل يسيبك بالطريقة دي. مد إيده لجيبه وطلع موبايله. فتح صورة. ناولني الجهاز. كانت صورة لعربية محطمة. عرفتها فورًا. عربية آدم. شهقت: — دي عربيته! قال ياسين: — لقيناها بعد اختفائه بيومين على طريق قديم خارج المدينة. قلت: — والشرطة؟

— ملقوش آدم جواها. — يعني ممكن يكون خرج منها. ياسين سكت. قلت: — قول. رد: — كان فيه آثار دم. حسيت جدي مسكني قبل ما أقع. قلت: — دم مين؟ — التحليل أثبت إنه دم آدم. بصيت لبنتي. بدأت أعيط. — ليه محدش قالي؟ قال ياسين: — لأن والدتي قالت للجميع إن آدم سافر.

رفعت راسي. — ليه؟ ياسين بصلي نظرة مخيفة. — السؤال الأهم… ليه أمي كانت أول واحدة وصلت لمكان العربية قبل الشرطة؟ سكتنا جميعًا. ثم أضاف: — وليه بعدها بساعات اختفت كل الأوراق اللي بتثبت إنك أختي من مكتب أبويا؟

قلت: — إنت بتشك في أمك؟ قال: — أنا مبقتش بشك. — أمال؟ قرب مني وقال: — أنا متأكد إنها تعرف آدم فين. وفي اللحظة دي… رن موبايل ياسين. بص للشاشة. وشه اتغير. قال: — هي. — مين؟ وراني الاسم. “أمي”.

فتح المكالمة وحطها على السماعة. جالنا صوت ست هادي جدًا: — ياسين… سلمى وصلت؟ محدش رد. ضحكت ضحكة خفيفة. وبعدين قالت: — طالما بنت آدم وصلت كمان… يبقى جه وقت نتكلم كلنا. وبعدها قفلت. بصيت لياسين. وسألته: — هي عرفت منين إني هنا؟ لكن مفيش حد فيهم كان عنده إجابة.

الفصل الثالث — اللي حصل لآدم بعد أقل من ساعة، كنا قاعدين كلنا جوه بيت جدي. فضت أروح لأي مكان قبل ما أعرف الحقيقة. ياسين كان بيمشي في الصالة رايح جاي. وفجأة جاله إشعار على موبايله. رسالة من أمه. عنوان. وتحت العنوان جملة واحدة: “لو عايزة تعرفي آدم فين، تعالي لوحدك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان