” كنت بقرأ بسرعة لدرجة إن الحروف كانت بتدخل في بعضها. وفي آخر الرسالة كتب: “الفيديو مش على الموبايل. أنا حطيته على فلاشة وخبيتها جوه العجلة نفسها، تحت غطا المقعد. لو حصل لي حاجة، متثقيش في أي حد. حتى لو قالك إن اللي حصل مجرد حادث.
” وقفت من مكاني. العجلة! العجلة كانت عند الشرطة ضمن متعلقات الحادث. تاني يوم الصبح، رحت القسم. قلت للظابط إني محتاجة أشوف عجلة ابني. في الأول استغرب طلبي. لكن لما وريته الرسائل، ملامحه اتغيرت. جاب العجلة. كانت حالتها صعبة جدًا. قربت منها وأنا بحاول أتماسك.
افتكرت كلام ابني. تحت غطا المقعد. الظابط فك المقعد. وبعد دقائق… طلع كيس بلاستيك صغير ملفوف بشريط لاصق. جواه فلاشة. بص لي الظابط وقال: — مدام… من اللحظة دي، حضرتك متلمسيش حاجة. تم التحفظ عليها رسميًا.
وبعد مراجعة محتواها… اتصلوا بيا. طلبوا مني أروح القسم فورًا. دخلت المكتب. كان فيه اتنين ظباط قاعدين. واحد منهم قال لي: — لازم تكوني مستعدة… لأن الفيديو فيه شخص حضرتك تعرفيه. اتحط الفيديو قدامي. ظهر الطريق القديم. صورة مهزوزة لأن ابني كان بيصور من بعيد.
عربية سودا واقفة. راجلين بيتخانقوا. وبعدين ظهر وجه واحد منهم للحظة تحت نور العربية. حطيت إيدي على صدري. أنا أعرفه. كان والد صاحب ابني. الرجل اللي دخل بيتي عشرات المرات. اللي كان بيبتسم في وشي. واللي بعد وفاة ابني جه الجنازة ووقف جنبي وقال: — اعتبري ابني ابنك.
لكن الفيديو ماكانش دليلًا على حادث ابني نفسه. كان دليلًا على واقعة تانية خطيرة حصلت قبلها. والأهم… إنه أثبت إن ابني كان شاهدًا عليها. الشرطة بدأت تحقيق جديد. لكن كان عندي سؤال واحد: لو والد صاحبه هو اللي كان خايف من الفيديو… يبقى ابنه كان يقصد إيه لما قال: “أنا عملت كل اللي طلبته مني”؟
طلبت من الظابط يشوف الرسائل. وبعد مراجعة هاتف صاحبه والتحقيق معاه، ظهرت الحقيقة اللي محدش كان متوقعها. صاحب ابني انهار. واعترف. قال إن أبوه اكتشف إن ابني عنده الفيديو. وطلب منه يعرف مكان النسخة. لكنه رفض يساعد أبوه. بدل كده، حذّر ابني.
وعلشان يحموا الدليل، الاتنين اتفقوا على خطة. ابني هيسيبه يفتكر إن النسخة موجودة على الموبايل… وفي الحقيقة هيخبيها في العجلة. أما الشنطة والموبايل، فهيسيبهم عند صاحبه عمدًا. لو رجع البيت بسلام، ياخدهم تاني يوم. ولو ما رجعش… صاحبه يوصل الشنطة ليا.
ساعتها فهمت الرسالة. “أنا عملت كل اللي طلبته مني.” هو فعلًا نفّذ وصية ابني. جاب الشنطة ليا. لكن ليه كتب: “الخطة نجحت؟” لأن الرسائل كانت متجدولة للإرسال من قبل الحادث. التحقيق التقني أظهر إن صاحبه كان كتبها وجهز إرسالها في توقيتات محددة، لأن ابني طلب منه يعمل كده كجزء من الخطة لو حصل أي شيء، حتى تبقى المحادثة موثقة وما يقدرش حد يدعي إنهم اخترعوا القصة بعد الواقعة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.