الكاميرات الموجودة على طريق قريب أظهرت عربية مرت من المكان قبل الحادث بدقائق. نفس نوع العربية السودا اللي ظهرت في الفيديو. وبفحص تسجيلات إضافية وبيانات المركبة وشهادة أحد السكان، ظهرت أدلة كافية لفتح تحقيق موسع بدل اعتبار وفاة ابني حادث طريق عادي. أنا ماكنتش عايزة أنتقم من حد.
كنت عايزة أعرف حاجة واحدة بس: إيه اللي حصل لابني في آخر دقائق حياته؟ وبعد أسابيع من التحقيق، اتكشفت الحقيقة. والد صاحبه كان عارف إن ابني معاه دليل ممكن يورطه في القضية القديمة. وفي ليلة الحادث، حاول يقابله في الطريق علشان يجبره يسلمه النسخة.
ابني خاف وحاول يبعد بعجلته. حصلت مطاردة قصيرة… وانتهت بالمأساة. والتحقيقات والأدلة الفنية هي اللي حددت بعد كده المسؤولية القانونية عن اللي حصل. أما صاحبه… فكان طول الوقت شايل ذنب مش ذنبه. لما جه عندي بعد انتهاء التحقيقات الأولية، وقف قدامي وهو بيعيط.
وقال: — هو قالي أوصل الشنطة لحضرتك لو ما رجعش… بس أنا خوفت. فضلت أيام مش قادر أقرر. كنت كل ما أمسكها أفتكر إن آخر مرة شوفته فيها كان بيضحك. بصيتله وأنا دموعي بتنزل. قلت: — عشان كده كنت مش قادر تبصلي يوم ما جيت؟ هز راسه.
وقال: — كنت حاسس إني لو كنت منعته يخرج الليلة دي… كان ممكن يبقى عايش. قلتله: — إنت نفذت اللي هو طلبه منك. والشنطة اللي جبتها هي اللي خلتنا نعرف الحقيقة. بعد شهور، رجعت أوضة ابني لأول مرة وأنا قادرة أدخلها من غير ما أنهار. قعدت على سريره. فتحت موبايله للمرة الأخيرة.
ولقيت تسجيل صوتي ماكنتش لاحظته قبل كده. عنوانه كان: “لماما.” ضغطت تشغيل. وصوت ابني ملأ الأوضة. — ماما… أنا عارف إنك بتزعقيلي عشان بسيب هدومي على الكرسي، وعارف إنك كل يوم تقوليلي متسهرش… ضحك في التسجيل. وأنا ضحكت وسط دموعي. وبعدين صوته بقى هادي. — بس لو في يوم زعلتك… أنا آسف.
وإوعي تفتكري إني مكنتش بسمع كلامك. أنا كنت بسمع كل كلمة… حتى لو كنت بعمل نفسي مش سامع. سكت ثانيتين. وبعدين قال: — بحبك يا أمي. خلص التسجيل. لكن أنا فضلت ماسكة الموبايل على صدري فترة طويلة.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.