وجع صامت حكايات اسما السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

حطت فيها فستانين، وبلوفر، وأوراقها المهمة، وصورة جدتها، وحاجاتها الشخصية اللي اشترتها من فلوسها. دخلت المطبخ… وشافت الكوباية اللي كان بيشرب فيها قهوته كل صباح. سنين وهي بتحضرها له بالطريقة اللي بيحبها قبل ما ينزل شغله. ولأول مرة سألت نفسها: مين هيعمل له القهوة دي لما أنا ما أبقاش هنا؟

فكرت تسيب له جواب. جابت ورقة وقلم وبدأت تكتب: «أنا…» لكن إيدها وقفت. هي حاولت تتكلم معاه كتير. قالت اللي جواها مرة واتنين وعشرة. ماكانش عندها كلام جديد تكتبه. قطعت الورقة. وقفت عند باب البيت وهي ماسكة الشنطة. كان لسه قدامها فرصة ترجع. تفك الشنطة وتحط هدومها مكانها.

وتتصرف كأن حاجة ما حصلتش. وتستنى فرصة جديدة يمكن يتغير فيها. لكن صوته رجع يرن في ودنها: — الباب قدامك. مسكت الشنطة أقوى، وبصت للبيت للمرة الأخيرة وهمست: — عندك حق. وخرجت. رجع جوزها آخر النهار. دخل البيت فلقاه ساكت بشكل غريب.

حط المفاتيح على السفرة، واستنى يسمع صوتها جاي من المطبخ. مفيش. نادى عليها. محدش رد. في الأول ماقلقش. قال يمكن خرجت تجيب حاجة وهترجع. لكن لما دخل أوضة النوم وفتح الدولاب… اتجمّد. فيه هدوم ناقصة. بص ناحية المكان اللي كانت حاطة فيه شنطتها القديمة… الشنطة اختفت.

فضل واقف قدام الدولاب فترة طويلة، كأنه مش قادر يستوعب. هي المرة دي ما عيطتش. ما اتخانقتش. ما هددتش إنها هتمشي. وما استنتش منه يقول لها: «استني.» هي عملت حاجة كانت أقسى عليه من كل الخناقات اللي فاتت… صدّقت كلامه فعلًا… وخرجت من الباب اللي فضل سنين يشاور لها عليه.

. لكن قبل ما اخرج عملت… يـالا صلي علي محمد ال محمد وتابعني علشان تكمل باقي القصه … حكايات الكاتبه اسما السيد ممنوعه من النسخ 👇 رابط القصه كامله في الرابط بالتعليقات 👇👇لكن قبل ما أخرج عملت حاجة واحدة… حاجة ماكنتش انتقام، ولا محاولة أوجعه.

دخلت المطبخ وعملت له القهوة بتاعته زي كل صباح. نفس المعلقة سكر، ونفس كمية اللبن اللي بيحبها. وحطيتها على الترابيزة في مكانه المعتاد. وبجانبها سيبت مفتاح البيت. من غير جواب. من غير عتاب. ومن غير حتى كلمة وداع.

بصيت للمفتاح ثواني وقلت لنفسي: — يمكن لما يشوفه يفهم الكلام اللي معرفش يسمعه مني طول سبع سنين. وبعدين خرجت. — لما رجع آخر النهار واكتشف إن هدومي وشنطتي اختفوا، فضل واقف قدام الدولاب مش مستوعب. خرج من الأوضة بسرعة وهو بينادي: — إنتِ فين؟ مفيش رد.

لف في البيت كله، وبعدين عينه وقعت على ترابيزة المطبخ. الكوباية كانت هناك. القهوة بردت تمامًا. وجنبها… مفتاح البيت. مد إيده أخده، وفجأة فهم. قال لنفسه بعصبية: — أكيد راحت عند صاحبتها وهترجع لما تهدى. مسك الموبايل واتصل بيا. مرة.

اتنين. خمسة. ما رديتش. بعت رسالة: «إنتِ فين؟» وبعدها: «إحنا مش أطفال علشان تمشي بالطريقة دي.» وبعد دقايق كتب: «ارجعي ونتكلم.» قريت الرسائل كلها. وما رديتش. كنت وقتها في شقة صغيرة إيجار، كنت دورت عليها من فترة من غير ما يعرف. آه… الحقيقة إني ماخدتش قرار الرحيل في ليلة واحدة.

أنا كنت كل مرة يقول لي «الباب قدامك»… جزء جوايا بيقرب خطوة من الباب. لحد ما وصلت له فعلًا. — تاني يوم الصبح، صحى متأخر. مد إيده ناحية الكومودينو مستني يسمع صوتي من المطبخ. وبعدين افتكر. قام وعمل لنفسه القهوة. كانت مُرّة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان