ما رديتش. قال: — كل مرة كنت بقولك الباب قدامك، كنت فاكر إني بخلص الخناقة. بلع ريقه وقال: — بس أنا كنت كل مرة بطرد حتة منك من البيت… لحد ما ما فضلش منك حاجة جواه. لأول مرة حسيت إنه فهم. مش لأنه بيعيط. ولا لأنه بيطلب السماح.
لكن لأنه أخيرًا وصف إحساسي بنفسه. قلت: — وأنا مشيت علشان ماكنتش عايزة أفضل مستنية اليوم اللي تقولها بجد. قال: — أنا عارف. وبعدين طلع مفتاح البيت من جيبه وحطه قدامي. نفس المفتاح اللي كنت سيبته جنب القهوة. وقال: — ده مش علشان ترجعي النهارده.
زقيت المفتاح ناحيته. وقلت: — خليه معاك. وشه اتغير. لكني كملت: — لو رجعت في يوم، مش هرجع علشان المفتاح. هرجع لما أحس إن البيت بقى بيتي أنا كمان. هز راسه. وقال: — مفهوم. — مرت شهور. والمفاجأة إننا ما رجعناش لبعض بسرعة زي ما الناس كانت متوقعة.
هو بدأ يتغير من غير ما يطلب مني أصدقه. بقى لما نتكلم يسمعني للآخر. بطل يستخدم الطلاق أو الرحيل كسلاح في أي خلاف. ولما كان يختلف معايا يقول: — أنا شايف الموضوع بطريقة تانية… بس عايز أفهم إنتِ شايفاه إزاي. أول مرة قالها… فضلت باصة له. وضحكت. قال باستغراب: — بتضحكي ليه؟
قلت: — مفيش… بس دي أول مرة أحس إن رأيي مش امتحان لازم أنجح فيه. — وبعد حوالي ست شهور… كان واقف قدام باب شقتي الصغيرة. وفي إيده ورد. قال: — أنا مش جاي آخدك البيت. قلت: — أمال جاي ليه؟ ابتسم وقال: — جاي أسألك… ينفع نبدأ نبني بيتنا من الأول؟
سكت. وبعدين قلت: — بشروطي. ابتسم: — قولي. قلت: — مفيش حد يقول للتاني الباب قدامك. هز راسه: — اتفقنا. — القرارات الكبيرة ناخدها إحنا الاتنين. — اتفقنا. — ولما أتكلم… تسمعني، مش تستنى دورك علشان تثبت إني غلط. ابتسم وقال: — دي أصعب واحدة… بس اتفقنا. ضحكت لأول مرة من قلبي. لكني قلت له: — وفي شرط أخير.
— إيه؟ بصيت له وقلت: — أنا مش راجعة لنفس الجواز القديم. سكت. فكملت: — لو هنرجع… نرجع لجواز جديد. احترام جديد. وطريقة كلام جديدة. مد إيده بالورد وقال: — وأنا مش عايز القديمة ترجع… أنا عايز الست اللي عرفت قيمتها. — رجعت بعد فترة… لكن المرة دي ما دخلتش البيت بشنطة هدومي وخلاص.
دخلت وأنا عارفة إن وجودي مش مِنّة من حد. وهو كان عارف إن الحفاظ على البيت مش معناه بس إنه يدفع فواتيره… الحفاظ على البيت معناه إن اللي عايشين فيه يحسوا بالأمان. وبعد سنة، حصل بينا خلاف كبير. صوته علي شوية. وصوتي علي أنا كمان. وفجأة سكت.
بص ناحية باب الشقة. وبعدين بص لي. ابتسمت وقلت: — مالك؟ قرب وقعد قدامي وقال: — كنت هقول الجملة القديمة. قلت: — وبعدين؟ مسك إيدي وقال: — افتكرت إن الباب معمول علشان ندخل منه إحنا الاتنين… مش علشان كل ما نزعل أطردك ناحيته. ضحكت رغم إني كنت لسه زعلانة.
وقلت: — أهو كده ممكن نكمل خناقتنا. وضحك. وقتها عرفت إن خروجي من البيت ماكانش نهاية جوازنا. كان نهاية الطريقة القديمة اللي كنا عايشين بيها. وأحيانًا… الإنسان ما بيعرفش قيمة اللي معاه لما يخسره.
لكن الأهم من الندم… إنه لما ياخد فرصة تانية، يعرف يحافظ عليها. حكايات الكاتبة أسما السيد — حصري ممنوع النسخ

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.