وجع صامت حكايات اسما السيد

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

— مرت 3 أيام. وبدأ غضبه يتحول لقلق. راح لشغله، لكنه ماعرفش يركز. واحد من العمال سأله: — مالك يا باشمهندس؟ شكلك مش نايم. رد بسرعة: — مفيش. لكن كان فيه. كان لأول مرة بيرجع من الشغل ومفيش حد مستنيه. أول مرة ياكل لوحده.

أول مرة يحكي حاجة حصلت له في الشغل، وبعدين يكتشف إنه بيكلم نفسه. وفي اليوم الرابع… رن عليا. المرة دي رديت. سكت ثواني أول ما سمع صوتي. وبعدين قال: — إنتِ فين؟ قلت: — في مكان مرتاحة فيه. قال بعصبية مخلوطة بخوف: — يعني إيه؟

هتفضلي عاملة الحركة دي لحد إمتى؟ قلت بهدوء: — دي مش حركة. سكت. قلت: — إنت قلتلي الباب قدامك… وأنا خرجت. رد بسرعة: — إنتِ عارفة إني كنت متعصب! قلت: — سبع سنين متعصب؟ ماعرفش يرد. قلت: — الجملة دي سمعتها منك أكتر ما سمعت منك «أنا محتاجك». صوته هدي: — طيب ارجعي… ونتكلم.

قلت: — أنا حاولت أتكلم وأنا جوه البيت. إنت ما سمعتنيش. دلوقتي أنا محتاجة أسمع نفسي شوية. وقف ساكت. ولأول مرة… ماحاولش يثبت إنه صح. — عدى أسبوع. وبعدين أسبوع تاني. بدأت حياتي تتغير. لقيت شغل بسيط في مكتب حسابات قريب من الشقة.

مكنش المرتب كبير، لكنه كان بتاعي. اشتريت لنفسي ترابيزة صغيرة، وستارة، وكوباية قهوة جديدة. وفي أول ليلة رتبت فيها الشقة، وقفت في النص وبصيت حواليّا. المكان صغير جدًا مقارنة ببيتي القديم. لكن الغريب… إني حسيت فيه بحاجة مفتقداها من سنين. الأمان.

افتكرت كلام جدتي: — البيت هو المكان اللي تبقي عارفة إن محدش فيه نفسه يطردك. ابتسمت والدموع نزلت من عيني. وقلت: — فهمتك متأخر يا تيتة. — أما هو… فبدأ يفهم هو كمان. لكن بطريقته. في يوم زاره أخوه. دخل البيت وبص حواليه وقال: — مراتك لسه مرجعتش؟ رد: — لأ.

قال أخوه: — طب ما تروح تجيبها. قال بعناد: — هي اللي مشيت. بص له أخوه وقال: — وإنت قلت لها إيه قبل ما تمشي؟ سكت. أخوه كرر: — قلت لها إيه؟ رد بصوت منخفض: — قلت لها لو مش عاجبها… الباب قدامها.

أخوه هز راسه وقال: — يعني فضلت سبع سنين تقول لمراتك إنها تقدر تمشي في أي وقت، ولما مشت زعلان؟ الجملة وجعته. لأنه لأول مرة سمع كلامه من بره. مش كراجل متعصب. لكن كزوج كان كل خلاف بينه وبين مراته بينتهي بتهديدها إن وجودها اختياري.

— بعد شهر تقريبًا، وأنا خارجة من الشغل… لقيته واقف بعيد. ماقربش مني. وماحاولش يمسك إيدي. قال: — ممكن خمس دقايق؟ بصيت له شوية، وبعدين وافقت. قعدنا في كافيه قريب. كان شكله مختلف. مرهق. لكن هادي. قال: — أنا مش جاي أقولك ارجعي.

اتفاجئت. كمل: — وجاي أقولك إني فهمت حاجة كان المفروض أفهمها من زمان. سكت شوية وبعدين قال: — أنا كنت فاكر إني طالما بدفع إيجار البيت، وبجيب الأكل، وبشتغل من الصبح لليل… يبقى أنا زوج كويس. بص لي وقال: — ما فهمتش إنك ممكن يبقى عندك بيت وكل حاجة فيه… وبرضه تحسي إن مالكيش مكان.

ما رديتش. قال: — كل مرة كنت بقولك الباب قدامك، كنت فاكر إني بخلص الخناقة. بلع ريقه وقال: — بس أنا كنت كل مرة بطرد حتة منك من البيت… لحد ما ما فضلش منك حاجة جواه. لأول مرة حسيت إنه فهم. مش لأنه بيعيط. ولا لأنه بيطلب السماح.

لكن لأنه أخيرًا وصف إحساسي بنفسه. قلت: — وأنا مشيت علشان ماكنتش عايزة أفضل مستنية اليوم اللي تقولها بجد. قال: — أنا عارف. وبعدين طلع مفتاح البيت من جيبه وحطه قدامي. نفس المفتاح اللي كنت سيبته جنب القهوة. وقال: — ده مش علشان ترجعي النهارده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
♦ مشرف
AE

Adham ELgendy موثّق ♦ مشرف 👑 ذهبي

كاتب

كاتب قصص وروايات؛ أشارككم أحدث الأخبار وأمتع الحكايات.
اكتب بشغف لكل محبي القراءة والقصص الحصريه.. تابعوني ليصلكم كل جديد."

عضو منذ 2026
240مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان