" بصيت للحاجة اللي في إيده، وأنا مش فاهمة إيه اللي ممكن يكون أحمد خبّيه عني طول الفترة دي. بس من طريقة الدكتور... عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة أو رسالة. ومعرفتش وقتها إن الحاجة دي هتخليني أشك في كل حاجة حصلت في آخر شهور من حياة جوزي.
.. الدكتور مد إيده ناحيتي، ولما شفت اللي في إيده، اتجمدت مكاني. كانت علبة صغيرة، لونها أسود. مسكتها بإيد بتترعش. "إيه دي؟" الدكتور خد نفس عميق وقال: "افتحيها." فتحت العلبة ببطء. جواها كان فيه مفتاح صغير، وفلاشة، وظرف أبيض عليه اسمي بخط أحمد. "مريم." بس. مجرد اسمي. حسيت رجلي مش شايلاني.
"هو كان عارف إنه هيمو. ت؟" الدكتور بص للأرض. "أحمد كان عارف إن وقته قليل." "وكان مخبي عني حاجة؟" الدكتور سكت. وبعدين قال: "هو طلب مني ما أقولكيش أي حاجة قبل وفاته." "ليه؟" "قال إنك لو عرفتي، ممكن تمنعيه من تنفيذ اللي كان عايزه." فتحت الظرف بسرعة.
جوا الظرف كانت ورقة واحدة. وكان مكتوب فيها: "مريم... لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجود. وأنا عارف إن أول حاجة هتحسي بيها هي الغضب. يمكن تسأليني: ليه خبيت عليكي؟ وليه خليتكِ تعيشي آخر أسابيع من حياتي وإنتِ فاكرة إن كل حاجة طبيعية؟
الحقيقة إن مفيش حاجة كانت طبيعية. بس كان لازم أعمل كده. المفتاح اللي في العلبة هيفتح خزنة في بنك مصر، فرع مدينة نصر. الفلاشة فيها كل اللي محتاجة تعرفيه. قبل ما تشوفي اللي جواها، أوعديني بحاجة واحدة... ما تحكميش عليا قبل ما تعرفي الحقيقة كلها. بحبك. أحمد.
" وقفت أبص للورقة مش قادرة أستوعب. "خزنة؟" الدكتور هز راسه. "أيوه." "إنت كنت عارف؟" "أحمد حكى لي جزء من الموضوع." "إيه الموضوع؟" "مش من حقي أقوله." صرخت فيه: "جوزي ما. ت! وإنت لسه بتقولي مش من حقك؟!
" الدكتور قرب مني وقال بهدوء: "هو طلب مني أحافظ على سره لحد ما يمو. ت. وأنا هحترم وعدي." رجعت البيت في نفس الليلة. بس البيت اللي كنت داخلاه قبل كده كان بيتي. المرة دي حسيت إني داخلة مكان غريب. كل حاجة كانت زي ما هي.
الكرسي اللي أحمد كان بيقعد عليه. الكوباية اللي كان بيشرب فيها. الجاكت اللي سابه على شماعة الباب. حتى ريحته كانت لسه موجودة. قعدت على الأرض وفضلت أعيط. وبعد ساعات، افتكرت الفلاشة. حطيتها في اللابتوب. كان عليها ملف واحد.
اسمه: "لما تكوني جاهزة." فتحته. ظهر فيديو لأحمد. كان قاعد على نفس الكرسي اللي قدامي. وشه كان مرهق، لكنه كان بيبتسم. "لو الفيديو ده شغال، يبقى أنا مشيت." وقفت الفيديو. مكنتش قادرة أكمل. بعد حوالي عشر دقايق، رجعت شغلته. أحمد قال: "مريم، أنا عارف إنك هتزعلي مني.
بس صدقيني، كل حاجة عملتها كانت عشانك وعشان بنتنا." سكت شوية. "إنتِ فاكرة إن التبرع بأعضا. ئي كان آخر أمنية ليا." ابتسم. "بس دي مش الحقيقة كلها." حسيت قلبي بدأ يدق بسرعة. "قبل ما أعرف إني مريض، كنت عامل تأمين كبير على حياتي.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.